“نيويورك تايمز″: “حظر دخول المسلمين” قرار متعصب وضعيف… إنه عالم ترمب العنصري

 تقول “نيويورك تايمز″ في افتتاحيتها معلقة على قرار المحكمة العليا الأميركية تثبيت قرار منع مواطني دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة إن قرار القضاة المحافظين في المحكمة العليا المصادقة بمن فيهم قاض حصل على وظيفته لأن الشيوخ الجمهوريين سرقوا مقعدا وتركوه مجحوزا له، المصادقة على قرار منع مواطني دول ذات غالبية مسلمة دخول الولايات المتحدة أمر مثير للقلق خاصة أنه جاء في سياق ما يجري على الحدود من فصل الأطفال عن آبائهم ومحاكمة الهاربين من العنف والحروب في أميركا الوسطى.

وبموجب القرار يمنع مسلمو 5 دول مسلمة بالإضافة لمواطني دولتين أخريين من دخول الولايات المتحدة. وقال القضاة المحافظون إن النسخة الثالثة من قرار ترمب بعدما وقفت المحاكم الفدرالية النسختين الاولى والثانية تعتبر قانونية وهي تعبير عن ممارسة الرئيس سلطاته الرئاسية. وتوصلوا لهذه النتيجة رغم الجهود الحثيثة من ترمب لإقناعهم وبقية سكان البلاد أن هدف القرار الرئيسي هو التمييز بناء على الدين.

عنصرية

وتذكر الصحيفة بدعوته لمنع مسلمي العالم من دخول الولايات المتحدة في كانون الأول (ديسمبر) 2015 عندما كان مجرد مرشح للرئاسة إلا أن هذه المشاعر لم تتوقف عندما دخل البيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) 2017 . وقال في حزيران (يونيو) عندما قدم نسخة ثانية معدلة إنه يفضل تطبيق النسخة الأولى التي أشارت إلى “الأيديولوجيات العنيفة” وأعطت أفضلية للمهاجرين المسيحيين من الدول المسلمة. وفي إيلول (سبتمبر) من نفس العام قال إن المنع “يجب أن يكون أوسع وأقسى وأكثر تحديداً إلا أن الحماقة التي لن تكون مجرد تصحيح سياسي”. وبعد شهرين قام بإعادة نشر تغريدة تحتوي على لقطات فيديو مضللة ومعادية للمسلمين أخذها من موقع جماعة يمينية إنكليزية متطرفة غير معروفة. ولا تنس أن دعوته لمنع المسلمين وبشكل كامل من دخول الولايات المتحدة ظلت على موقعه في الإنترنت ولشهورعدة بعد فوزه في الإنتخابات. ويبدو هذا وكأنه تحرك حكومي رسمي قائم على العداء للدين وهو ما يحرمه التعديل الأول في الدستور “وثيقة الحقوق” والتي يعتقد الواحد أنه كان سيثير حفيظة القضاة المحافظين خاصة انه ينص على حرية العبادة والاجتماع والصحافة والمطالبة برفع الأجور. وهم القضاة أنفسهم الذين أصدروا قبل أسابيع قراراً لصالح خباز رفض تحضير كعكة زفاف لمثليين وذلك بناء على أن مفوضية الحقوق المدنية خرقت الحقوق المضمنة في التعديل للمادة الأولى بشأن حقوق الخباز الدينية وعبرت بوضوح عنها وان الطلب يمثل تعدياً على حقوقه.

 وبالتأكيد يؤمن القضاة بما كتبته القاضية سونيا سوتوماير عن معارضتها لقرار المنع والذي جاء فيها: “يقضي دستورنا ويستحق بلدنا قضاءً مستعداً لأن يحاسب الأفرع التنيسقية عندما تتحدى القانون المقدس ومتطلباته”. ولكن المبدأ هذا لم يتم الإلتزام به مع أن الفاعل الحكومي ليس المفوض بل الرئيس الذي لم يكن هدف تعليقاته صاحب محل أو خبازاً بل وملايين المسلمين حول العالم. وعوضاً عن ذلك أقر القضاة قرار المنع لاعتقادهم بأن الرؤساء لديهم سلطات قانونية واسعة واتخاذ قرارات في مجال الهجرة تصب في صالح الأمن القومي. وهذا صحيح إلا أن الحظر لن يجعل أميركا آمنة أكثر من القوانين القاسية التي مررها الكونغرس لمواجهة التهديدات على الأمن القومي. وتفسر هذه القوانين السبب الذي لم يتورط فيه أي شخص من الدول التي شملها المنع وهي إيران وليبيا وسوريا واليمن وفنزويلا وكوريا الشمالية في أي عمل إرهابي ضد الولايات المتحدة. وعلى العكس فالقرار حسب عدد من خبراء الأمن القومي سيجعل أميركا آمنة بشكل أقل. وتعتقد ان مصادقة الغالبية المحافظة من القضاة سلطة الرئيس التي لا تخضع للرقابة مثير للقلق في ضوء السياسات التي يقوم بها على الحدود في الجنوب.

مفارقة وتناقض

ومن المفارقة أو التناقض الظاهري هو اختيار المحكمة يوم الثلاثاء لرفض القرار الذي يعتبر من أكبر موبقات المحكمة في تاريخها والمعروف بكورماستو ضد الولايات المتحدة. وهو قرار عام 1944 لتثبيت قرار الرئيس فرانكلين روزفلت لوضع آلاف من اليابانيين الأميركيين في محتشدات ولسنوات لا لشيء ارتكبوه بل لأن أصولهم من اليابان التي كانت تخوض حربا مع الولايات المتحدة. وبناء على زعم مزيف وهو أن احتجازهم بهذه الطريقة يصب في مصلحة الأمن القومي. وقالت المحكمة إن قرار كورماستو “بغيض أخلاقياً” و”كان خطأ منذ اليوم الاول الذي صدر فيه”. وهذا بالتأكيد صحيح، تقول الصحيفة. من السهل أن تقول هذا بعد 74 عاماً وأنت محمي بفكرة الإجماع التاريخي لكن ما هو أهم هو أن تقوله تحت حر اللحظة كما فعل القاضي روبرت جاكسون في معارضته لقرار كورماستو عندما قال إنه “صفعة أكثر دهاء للحرية من كونه محاولة نشر القانون نفسه”. وما يمكن قوله في هذه اللحظة أن قرار منع السفر هو قطعة من ترمب نفسه “وربما لن نكون قادرين على النظر في روح ترمب ولكننا نستطيع النظر لأفعاله وكلامه خلال نصف قرن”. فقد توصل ترمب ووالده لتسوية مع وزارة العدل في السبعينات من القرن الماضي لأنهما رفضا تأجير شقة لمستأجرين سود. واشترى صفحة كاملة وغيرها للمطالبة بإعدام 5 شبان سود ورجل لاتيني أدينوا عام 1989 باغتصاب إمرأة بيضاء في السنترال بارك، ورفض الاعتراف بالخطأ حتى عندما برئت ساحتهم جميعاً وأطلق سراحهم. وطلب من أول رئيس أميركي أسود أن يقدم شهادة ميلاد تثبت أنه مولود في الولايات المتحدة. وكرر قصة أثناء الحملات الإنتخابية وبعد أن أصبح رئيساً عن جنرال أميركي ذبح مسلمين برصاص غمسه بدم خنزير. ودافع عن مسيرة في شارلوتسفيل، فرجينيا قادتها جماعات مؤيدة للنازية وجماعات التفوق العنصري الأبيض لدعم الحفاظ على تمثال زعيم عنصري أبيض هو الجنرال روبرت إي لي قائلاً إن المسيرة شارك فيها “أناس طيبون جداً”.

وتقول “نيويورك تايمز″ إن القلق العنصري الأبيض ظل في جوهر عالم ترمب. وما هو خطير حول قرار المحكمة العليا يوم الثلاثاء أنه بارك وبشكل ضمني استراتيجيته كوسيلة تنظيم سياسية وفلسفة للحكم”.

 في 27 كانون الثاني (يناير) عندما وقع ترمب قراره التنفيذي الأول قرأ عنوانه: “حماية الأمة من دخول الإرهابيين الأجانب إلى الولايات المتحدة” وعلق قائلاً: “نعرف ما يعني هذا” وبالتأكيد نعرف هذا خاصة ان 5 قضاة في المحكمة العليا رفضوا الإعتراف بالحقيقة.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,127,171

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"