“فايننشال تايمز″: احتجاجات “البازار″ تؤشر على صراع على السلطة في إيران وروحاني في خطر

إبراهيم درويش:

تقول نجمة بوزرجمهر مراسلة صحيفة “فايننشال تايمز″ إن مئاتٍ من التجار في سوق طهران الكبير أجبروا على إغلاق متاجرهم هذا الأسبوع احتجاجاً على تراجع سعر صرف العملة الإيرانية التي يقول مؤيدو الرئيس الإصلاحي حسن روحاني إن الجماعات المتشددة هي التي تحركه من أجل الإطاحة به. وصرخ شاب في أصحاب المحلات قائلاً: “أغلقوا محلاتكم”. ونقلت عن صاحب محل لتجارة الجملة لم يذكر اسمه “أجبرنا على إغلاق المحلات” مضيفاً “قام مركز السلطة المعادي لروحاني بإرسال عملائهم للبازار وهي خطة على ما يبدو لجعل روحاني ضحية للأزمة الاقتصادية الحالية”.

وعندما صرخ عدد من المتظاهرين هتافات مثل “العدو هنا، ويكذبون أنها الولايات المتحدة” لم تحرك شرطة مكافحة الشغب ساكناً، فيما أعطت الصحافة المرتبطة بالمتشددين مساحة واسعة لتغطية الإضراب. وتشير الصحيفة إلى أن البازار لعب دوراً بارزاً في ثورة عام 1979 وذلك عندما انضم التجار إلى رجال الدين وأطاحاوا بالشاه محمد رضا بهلوي. ورغم أن سلطة البازار لم تعد كما كانت إلا أن وجهة نظر التجار تحمل من الناحية الرمزية ثقلاً لدى الإيرانيين. ويقول المحللون إن البازار أصبح هذه المرة مركزاً لصراع بين المعسكرين الإصلاحي المتحالف مع روحاني والمتشدد المتركز في الحرس الثوري والمؤسسة القضائية. وهناك شائعات تتحدث عن إمكانية تدخل عسكري يسيطر على الحكومة. وفي الوقت الذي أظهرت القيادة الإيرانية وحدة في وجه قرار الولايات المتحدة الخروج من الإتفاقية الموقعة عام 2015 والتي وعدت بعقوبات جديدة وأشد على إيران إلا أن هناك خلافاً بينها حول مستقبل الجمهورية الإسلامية والنظام الإسلامي وبالضرورة مفاوضات مستقبلية مع العدو اللدود- أميركا. ويطالب الرئيس دونالد ترمب إيران بالتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الشرق الأوسط ووقف اختباراتها الصاروخية ولكنه فتح الباب أمام المحادثات طالما توقفت إيران عن التدخل في دول المنطقة. وفي العلن عبرت القيادة عن موقف متحد لكن الكثير من المحللين يشككون في قدرتها على تحمل عقوبات جديدة.

ويقول محلل يدعم الإصلاح “يعتقد المتشددون، على ما يبدو أن لا خيار إلا التفاوض مع الولايات المتحدة ولكنهم لا يريدون أن يقوم بها الإصلاحيون” وأضاف: ” من الغريب أن روحاني لا يفعل الكثير وكما أن حكومته تريد خروج الأزمة عن السيطرة حتى يبتلع المتشددون تنازلات أخرى”. وسيتدهور الإقتصاد الإيراني أكثر، من المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة قيوداً جديدة في شهر آب (أغسطس) يجعل من الصعوبة أمام إيران شراء الدولار وكذا التجارة الدولية بالذهب والفحم والفولاذ والسيارات والعملة وحتى دفع الديون. وستفرض الولايات المتحدة في نهاية العام عقوبات أخرى تمنع إيران من بيع النفط والغاز والملاحة والموانئ والتعامل مع المصرف المركزي.

وهزت “حرب التجارة” كما يصفها المسؤولون، الإيرانيين العاديين وكذا مجتمع التجار. ويتوقع الكثيرون مصاعب جديدة في الأشهر المقبلة عندما تأخذ العقوبات الجديدة مفعولها. وانخفض سعر العملة الإيرانية- الريال- بنسبة 50% أمام الدولار الأسواق المالية. وأدت الإجراءات الحكومية من مثل تخصيص العملات الصعبة لمستوردي المواد الأساسية وفرض منع على مئات من البضائع المستوردة بما فيها السيارات أدى لزيادة الأسعار. وأصيب أصحاب المحال في مراكز التسوق التي تعتمد على المواد المستوردة مثل الملابس والأحذية بالدهشة عندما فرض المنع على استيرادها فجأة الأسبوع الماضي. وفي الوقت نفسه يقوم الكثير من الناس بسحب مدخراتهم وشراء الذهب والعملة الصعبة والعقارات والسيارات في محاولة لحماية أرصدتهم. وقال صاحب محل إن الناس يشترون المواد الأساسية أو يقومون بتحويل مدخراتهم لعملات ذهبية. وقال صاحب المحل الذي يبيع آلات صنع القهوة المصنعة في فرنسا “ولا سبب لفتح محلاتنا عندما لا نستطيع شراء منتجات جديدة والتي ستكون غالية الثمن بسبب سعر صرف الدولار ولا زبائن لها”. وتقول الصحيفة إن المتشددين انتهزوا الغضب الشعبي المتزايد وحملوا الرئيس المسؤولية. وقال قائد الحرس الثوري السابق رحيم صفوي: “يبدو أحياناً أنه من الأفضل إدارة البلد بدون الحكومة” أي روحاني.

وتبع كلام صفوي الذي يعمل الآن مستشاراً لمرشد الجمهورية، آية الله خامنئي دعوات من المتشددين تطالب البرلمان بمحاكمة الرئيس روحاني. وقال النائب أمير خوجستي “نمنح الحكومة ما بين 10-15 يوماً لكي تتقدم بخطة تواجه مؤامرات العدو في الحرب الإقتصادية” وإلا قدموا الرئيس للمحاكمة “وهذا من اجل الإستجابة للمطالب الشعبية ولن نتراجع ولو بوصة”. ولا يعرف إن كان المتشددون يحاولون التأثير على خامنئي ودفعه لتغيير الحكومة الحالية. ويقول مصدر مطلع إن “آية الله خامنئي لا يزال ضد فكرة الإطاحة بروحاني” خاصة أن المرشد عبر عن دعم للرئيس وفريقه في خطاباته العامة. وقال محلل إصلاحي: “سيكون روحاني محظوظاً لو بقي في منصبه حتى الخريف” مضيفاً أن الأزمة الحالية بدأت قبل أن تفرض العقوبات الأميركية علاوة على بداية أثرها المؤلم.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,291,201

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"