أميركيون يتدربون بتكتم على السلاح في المدارس

عندما اقترح دونالد ترمب تسليح المعلمين للتصدي لعمليات اطلاق النار في المدارس، كانت اكثرية ردود الفعل غاضبة.

ومع ذلك يبادر موظفو الهيئات التعليمية في ولاية كولورادو الى اتخاذ خطوات لحمل سلاح غير ظاهر داخل المدارس.

وقامت مجموعة غير ربحية معروفة باسم "فاستر" انشئت في اعقاب مقتل عشرين تلميذًا في مدرسة ساندي هوك الابتدائية عام 2012، بتدريب اكثر من 1300 من موظفي المدارس الاميركية، غالبيتهم في اوهايو، على استخدام مسدسات في حال وقوع اطلاق نار داخل تلك المراكز.

و63 من اولئك الاساتذة تدربوا في ولاية كولورادو، حيث تقع ثانوية كولومباين التي شهدت مجزرة عام 1999. وحاكم تلك الولاية المتأرجحة ديموقراطي، ولديها عضوان ديموقراطي وجمهوري في مجلس الشيوخ الاميركي.

وقالت كيتي، وهي معلمة للصف الاول في مقاطعة جيفرسون، الى الغرب من دنفر عاصمة الولاية "اعتقد انه من المخيف احضار سلاح الى المدرسة".

لكن المعلمة البالغة من العمر 27 عامًا اضافت لوكالة فرانس برس "يرون الجانب السلبي وليس الايجابي لعمل السلاح في انقاذ الارواح".

وكانت من بين "الطلاب" الذين شاركوا هذا الاسبوع في دورة استمرت 3 ايام بكلفة الف دولار في مدينة كوميرس سيتي قرب دنفر.

والولايات المتحدة هي الدولة المتطورة الوحيدة في العالم التي تشهد حوادث اطلاق نار مروعة بمعدل حادثة اسبوعيًا تقريبًا، بحسب مجموعة ناشطة تسعى لتشديد القيود على حمل السلاح تدعى "ايفري تاون فور غان سيفتي" (كل بلدة من اجل حمل السلاح بشكل آمن).

وبحسب ارقام صحيفة واشنطن بوست، فإن عمليات اطلاق النار في أميركا تودي بحياة 33 ألف شخص تقريبًا كل عام. واكثر من 214 الف تلميذ شهدوا حادثة اطلاق نار في الولايات المتحدة منذ 1999.

وفيما تتزايد تلك الحوادث والكونغرس يقف عاجزًا، رأت مجموعة "فاستر" فرصة لتحسين اعمالها، بل حتى قبل اعلان الرئيس ترمب تأييده لتسليح الاساتذة في اعقاب مجزرة عيد الحب في فلوريدا.

وقال مدير المجموعة في اوهايو جو ايتون "اضطررت لزيادة اربع حصص اضافية على برنامجنا لتلبية الطلب هذا العام، لكن لا اعتقد ان ذلك له علاقة بترمب".

هذا الاسبوع، شارك 24 من موظفي مدارس كولورادو بينهم مدراء مدارس واساتذة ورجال دين في حصة تدريبية ل3 ايام قدمها 4 ضباط حاليين في وكالات تطبيق القانون.

- المناطق الريفية -

تمنع قوانين ولاية كولورادو حمل السلاح في حرم المدارس باستثناء مسؤولي الامن المكلفين حماية المدارس، ضباط وكالات تطبيق القانون المسؤولين عن حماية المدارس، وحراس الامن.

وعدد كبير من المشاركين في الحصة التدريبية يمنع عليهم حمل السلاح في المدارس لكنهم يأملون في ان تسهم تدريباتهم في تغيير موقف السلطات المحلية.

وتتضمن الحصة التدريبية معلومات اساسية عن الاسلحة واطلاق النار الميداني واجراءات العناية بالمصابين وتمثيل مواجهة مع مطلق نار فعلي ومحاكاة اطلاق نار.

وقال استاذ الفيزياء جون ماكفارلين (40 عاما) "سأتحدث بالتأكيد مع مدير مدرستي ومسؤولي الامن"، لافتا الى ضعف الاجراءات الامنية في مقاطعته بعد التدريبات.

من جهته، قال واين وهو مدير المرافق في مدرسة ابتدائية ريفية ومدرسة ثانوية، إن مقاطعته تقدّر ان عناصر تطبيق القانون يحتاجون لما بين 20 الى 25 دقيقة للاستجابة الى اي حادثة في المدرسة التي ليس لديها عناصر مكلفون الحماية الامنية.

وكانت 7,5 دقائق فقط كافية لمراهقين قاما بقتل زملائهما في مكتبة ثانوية كولومباين، كما قال الناجي ايفان تود للتلاميذ. وقتل 12 طالبًا وأحد الاساتذة في المجزرة في ليتلتون بولاية كولورادو.

وقال تود (35 عاما) انه على "قناعة تامة" انه لو سمح للاساتذة بحمل سلاح لكان عدد الضحايا اقل.

لكن في المقابل هناك العديد من المنتقدين.

وقال توم ماوزر المتحدث باسم مجموعة "كولورادو سيزفاير" (وقف اطلاق نار في كولورادو)، وهي لجنة للعمل السياسي تطالب بتشديد قوانين الاسلحة "أعرف ان تلك المسألة قد تكون اكثر صعوبة في مناطقنا في عمق الريف".

واضاف "الاساتذة يجب ان يكونوا اساتذة وليس عناصر في فرق التدخل السريع".

وقتل دانيال ماوزر (15 عاما) نجل ماوزر، في مجزرة كولومباين.

- خوف ورهبة -

في نهاية الدورة التدريبية استوفى 21 من 24 مشاركا "معايير ضباط السلامة والتدريب (بوست)" وهو المستوى ذاته للضباط الذين يتخرجون من اكاديمية الشرطة.

والموظفون الذين يخضعون لهذا البرنامج يمكن ان تعتبرهم مدارس مقاطعتهم، حراسًا امنيين كي يحملوا سلاحا غير ظاهر في حرم المدرسة.

وتشجع مجموعة "فاستر" المدارس على الاعلان عن تواجد موظفين مسلحين لديها كرادع لمطلقي نار محتملين.

والتلاميذ انفسهم منقسمون.

ويقول اليكس ايستون (14 عامًا) من اورورا بولاية كولواردو "اعتقد ان تلك خطوة ذكية جدًا فلا تضطر للانتظار والخوف على حياتك".

اما اندريه فوكيه (16 عامًا) من لويسفيل بكولورادو فأبدى شكوكًا. وقال "هل ستتمكن الشركة من تحديد من كان يحمل السلاح. الاستاذ سيكون أول شخص يطلق النار عليه. يجب ان نترك الامر للشرطة".

وتسعى مجموعة "فاستر" لتنظيم دورات في ولايتي انديانا ووايومينغ ومعرفة حجم الطلب في ولاية نيويورك العام المقبل.

وقالت كيتي معلمة الصف الاول "كلما تحدث الناس عن الدورات، وشاركوا فيها وحصلوا على موافقة من سلطات المقاطعات، قلّ الخوف منها ورهبتها".

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,092,715

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"