التدويخة العراقية

علي السوداني

انتهت‭ ‬ولاية‭ ‬وسلطة‭ ‬برلمان‭ ‬العراق‭ ‬التشريعية‭ ‬شكلاً‭ ‬والكاذبة‭ ‬المخادعة‭ ‬المرتزقة‭ ‬جوهراً‭ ‬،‭ ‬وبدأت‭ ‬الرعية‭ ‬النائمة‭ ‬فرجةً‭ ‬جديدةً‭ ‬لا‭ ‬جديد‭ ‬فيها‭ ‬سوى‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬لغوة‭ ‬قانونية‭ ‬فارغة‭ ‬مستلة‭ ‬من‭ ‬مكب‭ ‬النفايات‭ ‬وبالوعة‭ ‬الكلام‭ ‬الكثير‭ .‬

خرجت‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬المستقتلة‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬برلمان‭ ‬المحمية‭ ‬الخضراء‭ ‬،‭‬وقامت‭ ‬بغزو‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيونات‭ ‬والجرائد‭ ‬وصفحات‭ ‬الفيسبوك‭ ‬وأخيه‭ ‬بالرضاعة‭ ‬التويتر‭ ‬،‭ ‬واستعملت‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬أنتجته‭ ‬التدويخة‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬مصطلحات‭ ‬منمقة‭ ‬وذات‭ ‬جرس‭ ‬شيطاني‭ ‬خداع‭ ‬سفيه‭ ‬،‭ ‬متكئين‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬بضاعتهم‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬مشهد‭ ‬الجهل‭ ‬والمرض‭ ‬واليأس‭ ‬والقنوط‭ ‬واللا‭ ‬جدوى‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬الناس‭ ‬،‭ ‬وكأن‭ ‬الجمع‭ ‬يغني‭ ‬كله‭ ‬خلف‭ ‬الزعيم‭ ‬الراحل‭ ‬سعد‭ ‬زغلول‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستهلك‭ ‬آخر‭ ‬أنفاسه‭ ‬‮«‬‭ ‬غطّيني‭ ‬يا‭ ‬صفية‭ ‬،‭ ‬مفيش‭ ‬فايدة‭ ‬‮«‬ الماكنة‭ ‬الآن‭ ‬تعمل‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها‭ ‬لتدمير‭ ‬وتضليل‭ ‬وتخبيل‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬عقل‭ ‬العراقي‭ ‬المريض‭ ‬،‭ ‬فتحدثه‭ ‬عن‭ ‬طقطوقات‭ ‬بائسات‭ ‬ملتحفات‭ ‬لباس‭ ‬القانون‭ ‬وكتاب‭ ‬الدستور‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬فراغ‭ ‬دستوري‭ ‬ودولة‭ ‬تصريف‭ ‬أعمال‭ ‬ومائدة‭ ‬فرز‭ ‬وعد‭ ‬يدوي‭ ‬ودكان‭ ‬عابر‭ ‬للطائفية‭ ‬وماخور‭ ‬تكنوقراط‭ ‬،‭ ‬ولزيادة‭ ‬كمية‭ ‬الحنان‭ ‬والحب‭ ‬قيل‭ ‬عن‭ ‬حكومة‭ ‬أبوية‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬صار‭ ‬الأمر‭ ‬تحالفاً‭ ‬تكتيكياً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬يشتغل‭ ‬بباب‭ ‬التقية‭ ‬وقانونها‭ ‬وشرعها‭ ‬،‭ ‬يشبه‭ ‬اللحظات‭ ‬الحميمة‭ ‬المسالمة‭ ‬المؤقتة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحدث‭ ‬بين‭ ‬القط‭ ‬توم‭ ‬والفأر‭ ‬جيري‭ .‬

أما‭ ‬صناديق‭ ‬الشبهة‭ ‬والإقتراع‭ ‬الغاصة‭ ‬بأصابع‭ ‬بنفسجية‭ ‬ميتة‭ ‬،‭ ‬فلم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬الشريرة‭ ‬الخائنة‭ ‬المبتذلة‭ ‬،‭ ‬فلقد‭ ‬تم‭ ‬حرقها‭ ‬برصافة‭ ‬بغداد‭ ‬العليلة‭ ‬،‭ ‬وتفجيرها‭ ‬بقلب‭ ‬كركوك‭ ‬،‭ ‬وملاحقتها‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحروقة‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬صارت‭ ‬مثل‭ ‬جثة‭ ‬مشبوهة‭ ‬لا‭ ‬تدري‭ ‬أين‭ ‬سيدفنها‭ ‬القاتل‭ ‬السفاح‭ ‬،‭ ‬لتضيع‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المدفن‭ ‬أيّ‭ ‬فرصة‭ ‬لسحله‭ ‬صوب‭ ‬قفص‭ ‬العدل‭ ‬والحق‭ ‬المبين‭ .‬ البارحة‭ ‬رأيت‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬كائناً‭ ‬ضخماً‭ ‬من‭ ‬الصنف‭ ‬الذي‭ ‬امتهن‭ ‬التنظير‭ ‬والتفصيل‭ ‬والتفسير‭ ‬والتضليل‭ . ‬كان‭ ‬فمه‭ ‬واسعاً‭ ‬حتى‭ ‬يخيل‭ ‬لك‭ ‬أنه‭ ‬سيخرج‭ ‬من‭ ‬بطن‭ ‬التلفزيون‭ ‬ويلتهمك‭ . ‬ صوت‭ ‬أجش‭ ‬مبحوح‭ ‬بسطل‭ ‬بلغم‭ ‬وشحة‭ ‬ضمير‭ ‬،‭ ‬وحديث‭ ‬هو‭ ‬خلطة‭ ‬من‭ ‬أثاث‭ ‬حاوية‭ ‬الزبل‭ ‬اللغوي‭ ‬مدافاً‭ ‬بتحسينات‭ ‬ومبتكرات‭ ‬إبليسية‭ ‬ليس‭ ‬للناس‭ ‬القدرة‭ ‬العقلية‭ ‬على‭ ‬تسفيهها‭ ‬وتتفيهها‭ .‬

طيب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬علّوكي‭ ‬الغاضب‭ ‬؟‭!‬ الحلُّ‭ ‬جدُّ‭ ‬بسيط‭ ‬وتحت‭ ‬اليمين‭ ‬إنْ‭ ‬نويتم‭ ‬وتوكلتم‭ ‬وتدبرتم‭ ‬ثوروا‭ ‬عليهم‭ ‬بيوم‭ ‬كنسة‭ ‬عظمى‭ ‬،‭ ‬ونظفوا‭ ‬أرض‭ ‬البلاد‭ ‬منهم‭ ‬ومن‭ ‬فضلاتهم‭ ‬،‭ ‬بعدها‭ ‬سترون‭ ‬العراق‭ ‬كله‭ ‬طاهراً‭ ‬بريئاً‭ ‬من‭ ‬الحرامية‭ ‬والخائنين‭ ‬،‭ ‬وأيضاً‭ ‬من‭ ‬داعش‭ ‬وأخواتها‭ ‬بالرضاعة‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬ثدي ‬الشيطان‭ . ‬

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,434,080

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"