صورة العرب في الإعلام الإيراني

علاء إبراهيم حبيب

يصور الإعلام الإيراني الشخصية العربية على أنها شخصية همجية، كاذبة، مخادعة غير حضارية تعيش في الصحراء وترعى الإبل وأن البيئة التي تقطن فيها تمتاز بفقر الطبيعة، كما ينادي بالقضاء على العرب ويدعي أنهم لا يملكون مقومات الحضارة!

 

وفي حين يظهر العربي في الإعلام الإيراني في أوضاع اجتماعية دونية يظهر الإيراني على انه فارس، ذكي، عالم، حكيم وتاجر، هذا بالإضافة إلى أن العربي في الإعلام الإيراني مازال يئد البنات ويعيش في الخيام! كيف هذا الاستخفاف بعقول الإيرانيين؟ أيعقل أنهم لا يشاهدون غير الإعلام الإيراني وأن المعلومات لا تصل اليهم إلا من خلاله ومن خلال باقي القنوات الرسمية الإيرانية، أم انهم أنشأوا أجيالا تستسيغ هذه الأفكار وتأنس بها؟ أم اننا لم نستطع الوصول إعلامياً بالشكل الكافي إلى الداخل الإيراني؟

الحقيقة هي ان الآلة الإعلامية الإيرانية تعمل بمقولة «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس» ولكن نستثني المتلقي العربي من هذا التأثير بسبب أنه يتعامل مع الإعلام الفارسي من منطلق الإعلام المعادي، كما تجدر الإشارة هنا إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مربوطة بشكل مباشر بالمرشد وصلاحياته حيث حددت المادة 175 من الدستور أنه من صلاحيات المرشد تعيين رئيس الهيئة وعزل وقبول استقالته، ولا عجب إذاً من السياسة الإعلامية الإيرانية تجاه العرب إذا علمنا هذا الأمر فالمرشد في حد ذاته يجسد جميع الأحقاد الفارسية على العرب.

وتتجلى هذه السياسة في تغطيات الإعلام الإيراني لأحداث البحرين، السعودية، لبنان، العراق، سوريا بالإضافة إلى اليمن، حيث يقوم بفبركة الصور وبث أخبار ووقائع كاذبة، ويعمل أيضاً على نشرها في وسائل الإعلام الأخرى ومواقع التواصل الإجتماعي لتصل إلى «الموالين» للنظام الإيراني الذين يقومون بدورهم بعملية الترويج والدعاية لتلك الرسائل ، وقد أظهرت الدراسات والتقارير التي أعدت عن الأحداث واستمدت المعلومات من الإعلام الإيراني مباشرة أن عمله لا يقتصر فقط على تشويه صورة الخصوم، بل يصل إلى تزوير التاريخ برمته.

إن الصورة المغايرة للواقع التي يرسمها الإعلام الإيراني للشخصية العربية تدل على قصور في التفكير لدى الجانب الإيراني ناتج عن العصبية القومية للعرق الفارسي، وعقدة النقص امام الحضارة العربية الإسلامية، والدليل على هذا الرأي أن الفرس يضطهدون العرب حتى وإن كانوا شيعة، ولا يختلف اثنان على أن العصبية القومية لديهم تطغى على المذهبية.

تركز هذه الدراسة على الصورة النمطية للعرب في الإعلام الإيراني المرئي والمقروء والمسموع وعلى الآليات المتبعة لتنفيذ هذه الاستراتيجية الإعلامية.

 

العرب في التلفزيون الإيراني

يسعى التلفزيون الإيراني إلى تشويه صورة العرب في البرامج التي تعرض على شاشته ويشجع كل من لديه الرغبة في السخرية من العرب على إظهارها للجمهور الإيراني، وقد استضافت القناة الثالثة الإيرانية الرسمية في الثاني من أكتوبر 2015م، ممثلاً شهيراً يدعى «أكبر عبدي» خلال برنامج خاص للاحتفال بما يسمى «عيد الغدير» سخر فيه من العرب وأطلق عليهم أوصافا عنصرية.

وحكى عبدي قصة زعم أنها جرت له في المملكة العربية السعودية، واصفاً رجلاً سعودياً بأوصاف نتنزه عن ذكرها.

وأضاف عبدي أن الرجل السعودي طلب أن يخطب ابنته لابنه عارضاً أن يعادل وزنها بالذهب إذا وافقت على الزواج، إلا أن عبدي رد عليه بالرفض، ومن ثم تابع حديثه بكيل الشتائم المقززة ضد العرب والسعوديين، (أعتذر عن نشرها لبذاءتها)، وهو الامر الذي دفع جمهور البرنامج داخل الأستوديو إلى التصفيق والضحك.

والمتمعن لكلام هذا الفارسي يدرك أن معركة ذي قار وما سبقها من أحداث مازالت تؤلمه كما تؤلم شريحة كبيرة من الفرس، فقد جاء في كتاب الطبري «تاريخ الرسل والملوك» أن النعمان بن المنذر كان قد رفض تزويج إحدى بناته لكسرى الثاني ملك الدولة الساسانية في بلاد فارس وهو الأمر الذي تسبب في أن يطير صواب كسرى، وهذا يدل على أن العرب لم يكونوا يرون الفرس كفؤاً لهم، ويبدو أن الإيرانيين يتوارثون هذا الألم الجيل تلو الجيل.

وقد سبب انتشار مقطع ازدراء الممثل الإيراني للعرب إزعاجا في إقليم الأحواز العربي وقامت النخب العربية في الإقليم بمطالبة الرئيس حسن روحاني بالتدخل لوقف هذه الممارسات، حيث كان قد وعد العرب أيام الانتخابات بفتح المجال الثقافي لهم واحترام خصوصيتهم وتاريخهم وثقافتهم العربية.

وقد أطلق الأحوازيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية بهاشتاغ «عربه ديكه»، والذي يعني «عربي طبعا»، تصدوا خلالها لموجة العنصرية المعادية للعرب في التلفزيون الإيراني.

 

تزوير فيلم الرسالة

زور التلفزيون الإيراني فيلم «الرسالة» الشهير للمخرج العربي الراحل مصطفى العقاد، حيث قام بتزوير أسماء الشخصيات والأبطال في الفيلم، واستبدالها بشخصيات أخرى، كما قام أيضا بحذف بعض الجمل والعبارات، وإضافة جمل وعبارات وروايات أخرى محلها في عدة مقاطع ومشاهد من الفيلم بنسخته المترجمة والمدبلجة للغة الفارسية. وحاول المدبلجون من خلال هذا التزوير إضافة أقوال وأحداث تتفق مع روايات المصادر الشيعية التي تتفق مع الرؤية الفارسية للتشيع وإقحامها في النص من خلال تبديل الشخوص والأبطال، وذلك من أجل إضفاء تلك الرؤية على أحداث تاريخنا الإسلامي. وقد أثار هذا التزوير حفيظة بعض المخرجين الإيرانيين ومنهم المخرج الإيراني حسين دهباشي الذي عبر عن امتعاضه من هذا الامر على صفحته على موقع «فيسبوك».

وهنا تجدر الإشارة إلى أن تصرفات النظام الإيراني قد أضرت بالشيعة العرب على نطاقٍ واسع داخل حدود العالم العربي والإسلامي وعرضتهم لضغوطات داخل بلدانهم وولدت لديهم حالة من عدم الانسجام مع كافة فئات المجتمع الأخرى، ووضعتهم في مواجهةٍ مع العالم الإسلامي بمجمله، فقد صورت لهم أن الصراع بين طائفتين «سنية وشيعية» بيد أن الحقيقة هي أن السنة ليسوا طائفة من المسلمين بل هم الأمة الإسلامية برمتها.

 

صورة العرب في السينما الإيرانية

لا تختلف صورة العرب في السينما الإيرانية عن صورتهم في القنوات الإيرانية التلفزيونية حيث ظلت الحكومات الفارسية المتعاقبة على دفة الحكم خلال العقود الثمانية الماضية تعمل من منطلق العصبية للقومية الفارسية، ولعلنا نَفصل أفلام الحقبة الملكية عن الجمهورية حتى يتسنى لنا التعرف على إنتاج كل حقبة.

-الإنتاج السينمائي إبان العهد الملكي

أهم الأفلام التي أنتجتها السينما الإيرانية إبان العهد الملكي صورت العربي على انه مجرم، قاتل، مهرب، منتهك للقانون، قبيح الوجه وفي بحث عن السينما الإيرانية نشر على موقع مركز الاحواز للدراسات للباحث عمار تاسائي توصل من إلى أن أهم أفلام الستينيات روجت لهذه الصور ومنها «ناخدا وباخد» اي «الربان و المؤمن» و«صبح روز جهارم» أي «صبيحة اليوم الرابع» و «مو سرخه» اي «ذو الشعر الأحمر» و«جلجراغ» اي «الثريا» و«جشم انتظار» أي «الأمل» و«حيدر» و«دلاوران دوران» أي «أبطال المرحلة» ويرى الباحث أن جميع هذه الأفلام كانت سببا في زيادة التعصب والخلافات مع العرب.

-الإنتاج السينمائي بعد قيام الجمهورية

عكفت السينما الإيرانية على إنتاج أفلام حربية بسبب الحرب مع العراق خلال تلك الفترة، إلا أن هذا لم يمنعها من مواصلة السير على نفس النهج الرامي إلى تشويه صورة العرب في الأفلام وبالأخص عرب الأحواز، ومنها فيلم «عروس النار» الذي أثار حفيظة الشعب الأحوازي العربي إلى أبعد الحدود، ويرى الأحوازيون أن هذا الفيلم ينتقص من هويتهم الثقافية ومن قوميتهم، وأوحت مشاهد الفيلم للمشاهد بأن في إيران يعيش شعب متخلف ووحشي يجب إبادته، ومن الواضح أن الفيلم يأتي تماشياً مع مخطط تفريس إقليم الأحواز العربي.

 

صورة المرأة العربية في السينما الإيرانية

تظهر المرأة العربية بشكل عام في السينما الإيرانية منذ تأسيسها حتى الآن على أنها جاهلة، همجية، متوحشة، منطوية على ذاتها، في حين أن المرأة الأحوازية على وجه الخصوص لها نصيب الأسد من الاساءات فبالإضافة إلى ما سبق تظهر على أنها تتحدث الفارسية بلهجة تثير السخرية ودائماً تظهر في أوضاع يرثى لها.

ويرى كثير من المحللين النفسيين أن من أهم أسباب سعي الفرس إلى تشويه صورة المرأة العربية هو أن الرجل الإيراني بطبيعته يرى أن المرأة العربية أفضل من الفارسية في الجمال والصفات والعادات واللباس والرائحة والمظهر، ولذلك يحاول أن يظهرها في هذه الأوضاع المهينة في محاولة للنيل منها وللانتقاص من شخصيتها، هذا بالإضافة إلى أن الرجل الفارسي في حد ذاته يرى أنه أقل شأناً من الرجل العربي وعليه فإن عقدة النقص تؤرقهم.

 

العرب في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية

تتخذ إيران من مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لها لبث الأخبار الكاذبة والمضللة وهي تحرص على أن كل ما ينشر في الإعلام الرسمي يصل إليها حيث يقوم «أذناب» إيران بالدعاية والترويج لتلك الأخبار، وبذلك تصل إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين، ومؤخراً استخدمت إيران أداة من أدوات تشويه صورة العرب حيث نشر موقع إيراني متخصص في مجال بيع الألعاب الإلكترونية لعبة تحمل عنوان: «اضرب واشتم العربي» وسمح للجميع بتحميل اللعبة بالمجان.

وتسعى اللعبة إلى التأثير على الناشئة وزرع الحقد وكراهية العرب في قلوبهم منذ الصغر لخلق جيل متعصب للقومية الفارسية، يرى أن العرب يجب إبادتهم حتى يسترد الفرس كرامتهم ومكانتهم التاريخية المزعومة.

ورغم أن الاسم الرسمي للعبة يؤكد أنها موجهة ضد العرب من دون تمييز وضع بين قوسين أمام اسم العرب (السعوديون).

وبعدها بنحو أسبوعين ظهرت أغنية على شبكات التواصل الاجتماعي تحمل اسم «اقتل عربياً» وانتشرت على نطاق واسع وخاصة بين فئات الشباب ويقوم بأدائها المغني الإيراني بهزاد بكس، ويخاطب فيها الملك الإيراني قوروش، الذي بات رمزا للقوميين الفرس المتطرفين، بالكلمات التالية «انهض يا قوروش فقد بلغ الأمر بنا ليتم تهديدنا من قبل العرب».

كما تدعو الأغنية الإيرانيين إلى أن يحجوا إلى إيران بدلا من ملء جيوب العرب، حسب كلمات الأغنية «يا أيها المواطن انهض لنفرض الحظر على العرب».

والمفارقة العجيبة هي أن المواقع التي تبث رسائل الكراهية ضد العرب مسجلة بشكل رسمي في وزارة الثقافة والإرشاد الإيرانية! والتي تدعي بحسب وكالة أنباء فارس أن مثل هذه الأعمال تخالف مبدئيا سياسة الوزارة المتمثلة في الحفاظ على الانسجام والوحدة الوطنية والتقريب بين المذاهب والإثنيات!

الحقيقة هي أن هذه السياسة معروفة، فبعد أن تعطي الوقت الكافي لتحميل الأغاني والألعاب تقوم بحذف المادة المسيئة أو تغلق الموقع على اعتبار وجود مخالفة. إن هذه السياسة تسمى بحسب المفهوم الفارسي ما يمكن أن نطلق عليه «التقيّة الإعلامية» أي أن يظهر الشخص عكس ما يبطن أي النفاق والكذب والمراوغة.

وعلى الصعيد الإذاعي، أطلق النظام الإيراني منذ عام 1998م الإذاعة العربية المعادية على الانترنت من أجل خدمة المشروع الفارسي في المنطقة، ويتيح الموقع البث الإذاعي المباشر على الإنترنت، والأرشيف الموسع للبرامج الإذاعية، ويحمل الموقع إساءات إلى دول الخليج العربي (البحرين والسعودية) على وجه الخصوص بشكل يومي ومتواصل، ويقوم بفبركة الأخبار من أجل تضليل المتلقي ويقوم بتزوير الأرقام والأسماء.

 

العرب في وكالات الأنباء الإيرانية

تُسخر وكالات الأنباء الإيرانية كل إمكانياتها للنيل من العرب فتحت عنوان «الوحدة بين إيران والعراق لا بد منها» نشرت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية في مارس 2015م تحليلا لرئيس تحرير الوكالة حسن هاني زاده قال فيه ان الأوان قد آن لأن «يقول الشعب العراقي كلمته الأخيرة وأن يختار بين العروبة المزيفة الجاهلية وبين الإسلام الحقيقي وينفض ثوبه من تراب الذل العربي».

في حين أن وكالة «إيسنا» بثت تصريحات قبل التصريحات الأولى بفترة قليلة لعلي يونسي مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني وعد فيها أن بغداد لا طهران هي التي باتت اليوم عاصمة الإمبراطورية الإيرانية، وأضاف يونسي أن إيران اليوم أصبحت إمبراطورية، كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز «حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي».

وجاء في دراسة للباحث سلطان محمد النعيمي بعنوان «توظيف إيران اللغة في استراتيجيتها الإعلامية -داخلياً وخارجياً» أن وكالة «أنباء مهر» الإيرانية استعاضت في العنوان التالي عن مسمى «دول الخليج العربي» بـ«أعراب الخليج الفارسي» في خبر «الصين ترفع مستوى العلاقات الاقتصادية مع أعراب الخليج الفارسي وإسرائيل». وفي عنوان آخر لـ«إرنا» أوردت: «الاتحاد الأوروبي يطالب بتشكيل ائتلاف ضد الإرهاب مع الأعراب».

 

العرب في الصحف الإيرانية

لعل صورة العرب في الصحف الإيرانية لا تحتاج إلى مقدمة فهي كما هو الحال مع جميع وسائل الإعلام الأخرى مرآة تعكس الأحقاد الفارسية على العرب، بل إنه حتى المناسبات الرياضية لم تسلم من الحقد الفارسي فبعد خروج أغلب منتخبات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي من نهائيات كأس الأمم الآسيوية في ختام مباريات دور المجموعات من البطولة نشرت الصحف الإيرانية تقارير وكاريكاتيرات عنصرية وطائفية.

وبحسب صحيفة سبق الإلكترونية فقد كتبت إحدى الصحف الإيرانية عقب خسارة المنتخب الإماراتي من إيران 0-1 عنواناً بالخط العريض «على الإماراتيين أن يدركوا أن الخليج الفارسي للإيرانيين، كما أن كرة القدم أيضا تبقى إيرانية ولإيران في الخليج».

بينما قالت صحيفة «برسبوليس» بعد تأهل إيران ومغادرة منتخبات الخليج الأخرى «الحرب مع لصوص الخليج العربي».

أما الصفحة الأولى من صحيفة شوت فقد تضمنت العنوان التالي «العراق كله ملك لنا» في إشارة إلى المباراة التي خسر فيها المنتخب الإيراني أمام نظيره العراقي بركلات الجزاء الترجيحية.

في حين أن صحيفة كيهان، المعروفة بقربها من المرشد الأعلى علي خامنئي بعد أن افتضح النظام الإيراني بدعمه وتمويله للإرهاب في المنطقة (الحوثي، القاعدة، داعش، حزب الله، الحشد الشعبي......الخ بالإضافة إلى الأنظمة الديكتاتورية «نظام الأسد»)، حاولت إخفاء الحقائق وتلفيق الأكاذيب فقد تضمن عددها الصادر بتاريخ 25 يونيو 2015 العنوان التالي «تركيا والسعودية وقطر: مركز قيادة داعش».

إن الهجوم العنصري الذي تشنه الصحافة الإيرانية على العرب ما هو إلا نتاج طبيعي للصورة النمطية التي رسمها الإعلام الإيراني لنا على مدى العقود، كما أن الإيرانيين قد تربوا ونشأوا على أن العرب أعداء تقليديون لهم.

والغريب في الأمر أنه في الوقت الذي تسعى دول الخليج العربي فيه إلى تحسين المستوى المعيشي للمواطنين والتركيز على برامج التنمية والتطوير وتشجيع البحث العلمي والسعي إلى إيجاد مصادر جديدة للدخل تقوم إيران بصرف ميزانيتها على التسلح وإثارة الفتن في المنطقة وتمويل الإرهاب والمئات من وسائل الإعلام المضللة وشراء الرافعات من أجل تنفيذ الإعدامات حتى إن شركة «تدانوا» اليابانية أوقفت بيع الرافعات على إيران لهذا السبب.

والغريب أيضاً أنه بالرغم من أن العرب قد حكموا بلاد فارس ما يقارب 640 عاما وذلك منذ عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، الملقب بـ«الفاروق» لعدله حتى غزو المغول لبلاد فارس في عام 656 هـ، فإننا لم نر أو نسمع دعوات الى استرجاعها حيث تم التلاعب بالدين الإسلامي وأصبح يعج بقصص الأساطير والخرافات والغوامض. وهي كما يعلم الجميع دولة لا تصلح للعيش، والفقر متفشّ في أرجائها وهي مترنحة بين الإسلام والقومية الفارسية، بين الحقد على العرب ودين العرب، إيران التي يفترض أنها دولة إسلامية تعتبر الفتح الإسلامي غزواً!

 

الخلاصة والتوصيات

مما لا شك فيه أن المنهج الإعلامي الذي تعتمد عليه وسائل الإعلام الإيرانية والقائم على فلسفة الكذب البائن، يقلص من احتمالية تفاعلها مع وسائل الإعلام الدولية، فوكالات الأنباء الإيرانية على سبيل المثال ليست من خيارات القنوات الإخبارية العالمية والدولية، بل إن مجرد ذكرها كمصدر معلوماتي في أي قناة إخبارية سيجعل من الأخيرة مثار شك، وسيقلل من مصداقيتها أمام الرأي العام.

وقد توصلنا من خلال هذه الدراسة إلى أن الحقد الفارسي على العرب هو ما يحرك الآلة الإعلامية الإيرانية، وهو ما يجب التصدي له عبر المؤسسات الإعلامية العالمية والعربية، والأخيرة في الواقع أكثر تطوراً من مؤسسات إعلام النظام الإيراني، ولا أعلم على وجه الأرض من هم أدرى بالفرس من العرب، لذا فالاستراتيجية المضادة يمكن صياغتها داخل البيت العربي، فالسكوت عن الإيرانيين أوصلنا إلى ما نحن عليه، كما أنه لا يستطيع أحد أن ينكر حاجتنا الملحّة لصناعة السينما، وخاصة في ظل الحملات الشرسة التي نتعرض لها من كل صوب والهادفة إلى النيل منا على جميع الأصعدة الدين، الثقافة، الأمن، الهوية .... الخ.

لقد آن الآوان للتوقف عن ترديد أن الواقع مغاير لما تروج له وسائل الإعلام الإيرانية عنا لذا لا داعي للرد، والعمل بشكل فوري على إنشاء قطاع للسينما يعتمد على خطة مدروسة بعناية تعتمد على عمل منهجي دائم مدرك لغاياته، نتعدى بها الأعمال التي تفتقد عناصر النجاح ووسائل الترويج الصحيحة على أن يقوم هذا القطاع في نفس الوقت بإنتاج الأعمال الدرامية، فدول العالم أصبحت تسخر هذه الأعمال لخدمة مصالحها وسياساتها والدفاع عنها، فلم تعد هناك أعمال سينمائية أو درامية لا تحتوي في مضمونها على رسائل موجهة، ولا يخفى على أحد أن السينما أصبحت على رأس قائمة وسائل الترفيه حول العالم وهي بلا شك سلاح نفتقده.

كما توصي الدراسة بضرورة الدخول بشكل قوي في عالم صناعة الألعاب الالكترونية العالية الجودة التي يمكن من خلالها تعليم الناشئة في إيران حقيقة الدين الإسلامي وأن العرب ليسوا أعداء للفرس وأن الإسلام آخى بين المسلمين ولم يدع إلى صراع قومي بينهم، كما أن أبعاد مثل هذه المشاريع تتعدى الصراع مع الفرس، فهي تهدف بشكل عام إلى تحسين الصورة النمطية للمسلمين والعرب وخاصة أن العالم يوجه الإدانة إلى عموم المسلمين من خلال الصورة التي رسموها عن النظام الإيراني.

بالإضافة إلى ما سبق، لا بد من خلق لوبي عربي قوي متنفذ في كبريات الدول من أجل كسب الرأي العام العالمي إلى جانبنا والدفاع عن قضايانا وإظهار مدى الفرق بيننا وبين همجية النظام الإيراني وأن الإسلام بريء من أفعاله وأنه لا يمثل الإسلام وأنه لا يمثل سوى ثقافة تعصبية قومية متطرفة، كما لا ينبغي لنا تجاهل تنامي نفوذ اللوبي الإيراني في أمريكا فهو يزداد يوما بعد يوم ونحن مطالبون بتسخير جميع إمكانياتنا للتصدي له ولجميع التكتلات التي يشكلها النظام الإيراني في اي مكان في العالم.

وللسعودية والإمارات باع طويل في هذا المضمار وتجارب ناجحة في أمريكا وبريطانيا فقد تمكن رئيس الاستخبارات السعودي السابق الأمير بندر بن سلطان من لعب دور كبير في إدارة العلاقات السعودية الأمريكية خلال فترة توليه منصب السفير لدى واشنطن وخاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وقد كان شديد القرب من دوائر صنع القرار داخل البيت الأبيض، وما يؤكد هذا القول ما جاء في كتاب الصحفي الأمريكي بوب وودوود «خطة الهجوم» (2004) ان الرئيس جورج بوش الابن أبلغ الأمير بندر بمضمون خطة الغزو الأمريكي للعراق في 2003م قبل أن يخبر بها وزير خارجيته كولن باول.

وقد عمل بندر بن سلطان على التقريب بين السياسات السعودية والأمريكية ودافع عن فكرة «معاً ضد الإرهاب»، ونجح بالفعل في تحسين صورة السعودية لدى الرأي العام الأمريكي، بل إن نفوذه قد وصل إلى أن مكنه من المساهمة في التوسط بين ليبيا وبريطانيا والولايات المتحدة لحل أزمة لوكربي 1989م.

في حين استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة التواجد في المملكة المتحدة والتقرب من مراكز صنع القرار ومن المؤسسات الإعلامية الضخمة من أجل دحض وتفنيد الإشاعات التي تروجها عنا الأنظمة المعادية. وما يجب علينا فعله أيضاً في ظل الحملات الإعلامية التي تتعرض لها أوطاننا أن نوجد جيلا إعلاميا يستطيع التعامل مع تكنولوجيا العصر، ويقوم بخلق وابتكار أدوات جديدة وألا تقتصر المعرفة على تعلم طرق استخدامها.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,002,611

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"