غضب عربي بعد بث «العربية» فيلم «النكبة» متضمناً روايات صهيونية لاغتصاب فلسطين، ومعتبراً ثورة 36 "أعمال شغب" ومشيداً بـ "الهغناه"

فجر فيلم وثائقي تبثه «قناة العربية» السعودية، ويروج للروايات الصهيونية حول الاستيلاء على أرض فلسطين، موجة انتقادات وغضب واسعة، حيث اتهمت القناة بـ «السقوط»، بعد أن حابى الفيلم بالمصطلحات التي تروي أحداث «نكبة فلسطين» الصهاينة بشكل مكشوف، يدلل على التعمد، خاصة وأن الفيلم يبث في الوقت الذي بدأت فيه الإدارة الأميركية الترويج لـ «صفقة القرن» التي تستثني ملفي اللاجئين والقدس.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وفي بيانات رسمية لجهات تنظيمية وإعلامية فلسطينية، جرت مهاجمة «قناة العربية» بشكل حاد، واتهمت بالتعمد في ترويج روايات الصهاينة حول «النكبة».
وانبرى نشطاء من فلسطين والدول العربية لشن هجمات من خلال تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، كان أكثرها تحليلا للفيلم الوثائقي تلك  التي كتبها استاذ العلوم السياسية السعودي أحمد بن راشد بن سعيد، الذي علق بعدة تغريدات على صفحته على موقع «تويتر» شرح فيها ما يحمله الفيلم من أفكار.
وكتب في إحداها «عرض درامي مصحوب بمؤثرات صوتية، يُغري بالتعاطف، عن ما أسمته العربية قانون عودة اليهود إلى البلاد «بعد الاستقلال». ويضيف «ظهر الغزاة القادمون إلى فلسطين مهاجرين بسطاء ومظلومين»، وكان بذلك يشير إلى دفاع «قناة العربية» عن وجهة النظر الصهيونية.
وفي تعريف القناة الإخبارية السعودية لهذا الفيلم، كتبت على موقعها الإلكتروني «وثائقي من جزأين يعيد صياغة قصة ولادة (إسرائيل) كما يراها العرب والصهاينة، من خلال نص خال من الأيديولوجية أو التحزب». وقالت أيضا إنه يعيد النظر في اللحظات الرئيسية في هذا الفصل من القرن العشرين عبر شهادات ومقابلات مع شهود عيان ومؤرخين من كلا الجانبين، مدعومة بصرياً بصور أرشيفية اكتشفت حديثاً.
غير أن القناة رغم ادعائها هذا، عملت على تمرير العديد من المصطلحات التي تجمّل فكرة قيام (دولة إسرائيل) على حساب اغتصاب الأرض الفلسطينية، وطرد وتشريد سكانها بالقوة على أيدي العصابات الصهيونية، فجاء في أحد النصوص التي تواكب صورا جديدة تروي أحداث «نكبة فلسطين» التي سمتها العربية بـ «ولادة (إسرائيل)» «جيوش عربية مجاورة غزت المناطق الفلسطينية»، وأنه «بعد أقل من 3 سنوات من التحرر من معسكرات الاعتقال، شعر اليهود بأنهم يتابعون كفاحهم للبقاء».
ووصفت القناة في سردها للأحداث في الفيلم، دخول الجيوش العربية لأرض فلسطين بـ  «الغزو»، وليس للدفاع عن شعبها العربي الفلسطيني الذي تعرض لمجازر عدة ارتكبتها العصابات الصهيونية.
ولوحظ من خلال مجريات الفيلم، تقديم القناة لليهود الذين قدموا إلى فلسطين، وطردوا سكانها قسرا من بيوتهم، على أنهم ضحايا، وبرز ذلك في سردها لما وصفته بمعاناتهم في بداية وصول الهجرات اليهودية إلى أرض فلسطين.
ودفع ذلك بالدكتورة سارة الحمادي، استاذة علم الإدارة والاقتصاد في جامعة الإمارات سابقاً، لتهاجم القناة بتغريدة جاء فيها «قناة العربية تروج لولادة طبيعية للكيان الصهيوني على أرض فلسطين، سقوط مستمر في وحل الخيانة والتطبيع»، فيما خرجت مطالبات من نشطاء تفاعلوا مع القضية من شمال أفريقيا للطلب من المشاهدين العرب بمسح القناة من أجهزة الاستقبال.
وفي الفيلم الوثائقي الذي تساوق كثيرا مع المصطلحات الصهيونية لرواية «النكبة»، وصفت القناة موجات الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين بـ «قانون العودة»، وشمل الفيلم عرض مقابلات مع صهيونية روت رفض مجموعة من اليهود الاستيلاء على منزل فلسطيني، من باب الترويج لوجهة النظر الصهيونية، وقد تناست ذكر المذابح التي اقترفتها العصابات الصهيونية لطرد الفلسطينيين قسرا من بيوتهم ومدنهم وقراهم عام 1948، للسيطرة عليها، وتحويلها لصالح اليهود الوافدين الجدد لأرض فلسطين.
وحاولت «العربية» أن تقدم اليهود على أنهم فئة مستضعفة، وتحدثت كثيرا عما لحق بهم في أوروبا في أربعينيات القرن الماضي، وعلى خلاف التسمية المعروفة لعصابة «الهغناه» الصهيونية، فقد أوردتها «العربية» في فيملها الوثائقي تحت اسم « الجماعة المسلحة من أجل الدفاع عن اليهود الفلسطينيين»، دون أن تذكر تلك العمليات الإرهابية لهذه العصابة التي تمثلت بقتل الفلسطينيين، ما دفع بريطانيا في ذلك الوقت لحظرها، كما وصفت الثورة الفلسطينية عام 1936 ضد الهجرة اليهودية بـ «أعمال الشغب»، كما استبدلت مصطلح الاحتلال البريطاني بـ «الوجود البريطاني» على أرض فلسطين.
وعبر منتدى الإعلاميين الفلسطينيين عن إدانته الشديدة لبث قناة «العربية» هذا الفيلم، كونه «يروج رواية الاحتلال عن اغتصاب فلسطين»، واصفاً ذلك بأنه «انزلاق خطير وسقوط مدو من قبل قناة تحمل اسم العربية»، مشيرا إلى أن القناة «قررت خلع ثوبها العربي متخلية عن قضية فلسطين». وقال إن خطورة الفيلم تأتي في ظل مخططات تصفية القضية الفلسطينية عبر «صفقة القرن». وطالب «قناة العربية» بالاعتذار للجمهور العربي، وحذف الفيلم الوثائقي المذكور من موقعها الإلكتروني، وعدم تكرار بثه بحال من الأحوال. كما طالب اتحاد الصحافيين العرب بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة «التطبيع» مع الاحتلال الصهيوني والتصدي لمحاولات تزييف وعي الأجيال العربية.
في السياق قالت لجان المقاومة الشعبية إن ما تمارسه «قناة العربية» من تسويق للرواية الصهيونية «يعتبر إحدى حلقات تمرير صفقة القرن من خلال استهداف الوعي والذاكرة لأجيال الأمة». واتهمت في بيان لها القناة بتبني «الرواية الصهيونية»، من خلال «التطبيع الإعلامي»، في محاولة لـ «شرعنة» الاحتلال «تماشيا مع السياسات العامة للأنظمة السياسية الداعمة والممولة لها والتي تدور في الفلك الأميركي».
واختتمت لجان المقاومة بيانها بالقول «ألا يخجل هؤلاء وهم يحشدون إعلامهم من أجل دعم عدو الشعوب العربية والإسلامية، أم أن العار كتب لهم أن لا ينحازوا إلى قضية الحق والعدل والتحرر في فلسطين»؟.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,101,003

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"