لقّبوه بالإمام والخليفة، بن إفليك يواجه حملة شرسة بعد دفاعه عن المسلمين

حسام عاصي

منذ ان هاجم بن افليك بيل ماهر وسام هاريس في برنامج «ريل تايم» قبل فترة قريبة مدافعا عن الاسلام والمسلمين، واجه انتقادات لاذعة من المحافظين في الولايات المتحدة الذين اتهموه بالجهل والسذاجة وسخروا منه ملقبينه بالامام افليك والخليفة الصليبي. 

الحقيقة هي انه ليس ممثلا جاهلا مثل الكثير من نجوم هوليوود ومنتقديه من المتعصبين العنصريين، بل هو خريج جامعة هارفارد العريقة في دراسات الشرق الاوسط، فضلا عن كونه حائزا على اوسكار عن كتابة سيناريو فيلم «غود ويل هانتينغ» وعن صنع فيلم «ارغو» الذي يدور حول تهريب الرهائن الأمريكيين من ايران بعد الثورة عام 1979. اما منتقدوه فهم يستقون معلوماتهم عن الاسلام والعرب من الاعلام الامريكي والافلام الهوليوودية التي تفتقر الى الحقائق وتروج النمطية الزائفة والأكاذيب السخيفة.

من المفارقات ان رد مقدم البرنامج بيل ماهر الذي اتهمه بن افليك بالعنصرية ضد المسلمين، كان: «المسلمون مثل المافيا. اذا انتقدت دينهم او اذا كتبت كتابا او رسمت رسما يعارض دينهم فهم يقومون بقتلك». السؤال هو: أليس هذا ما يفعله اليهود في امريكا؟

ماهر وغيره لا يجرؤون على انتقاد اليهود او حتى اسرائيل التي ترتكب جرائم حرب ليست اقل بشاعة من جرائم «داعش»، خشية من عواقب ذلك. فالذين تجرأوا مؤخرا على التعاطف مع غزة وانتقاد القصف الجيش الاسرائيلي الذي كانت تتعرض له، قوبلوا بالشجب والتهديد. اما ماهر، الذي يعتبر نفسه ليبراليا يساريا، فكان يشجع (اسرائيل) على ضرب غزة واهلها من خلال برنامجه.

في مقابلة اجريتها مع افليك في العام الماضي، قال لي ان على الولايات المتحدة ان تتحمل مسؤولية الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها في الشرق الاوسط. كما انه اتهم الاعلام الامريكي وهوليوود بترويج صورة سلبية عن المسلمين والعرب. المشكلة هي ان الاعلام الامريكي لا يكترث بدقة الحقائق او المعلومات التي يبثها وانما غايته الاولى هي استقطاب أكبر عدد من المشاهدين او المستمعين من اجل بيع الإعلانات. فنشرات الاخبار في الولايات المتحدة لم تعد اخبارا بل ترفيها، تجعل من الواقع دراما مليئة بالإثارة والعواطف وخالية من المضمون وكأنها كانت فيلما هوليووديا.

المسلمون ليسوا ضحية الاعلام الامريكي الوحيدة، فهناك ضحايا كثيرون، وخاصة المشاهير، يتعرضون لحملات اعلامية شرسة تؤدي احيانا الى دمارهم ولا يمكنهم ان يحتموا بالقانون للدفاع عن أنفسهم لأن الاعلام يعمل تحت غطاء حرية التعبير. هذا الموضوع تم طرحه في فيلم افليك الاخير وهو «غون غيرل» الذي يحكي قصة صحافي، نيك (افليك)، يتهمه الاعلام بقتل زوجته التي اختفت فجأة، رغم عدم وجود اي دلائل ضده. نيك يصبح سجينا في بيته المحاصر بطواقم الصحافيين الذين لم يتركوه للحظة واحدة.

وكان افليك واجه شراسة الاعلام الذي سخر منه في بداية مسيرته المهنية واصفا اياه بالرديء ومتوسط القدرات عندما لم تحقق افلامه ارباحا في شباك التذاكر في بداية الالفين، وعندما فشلت علاقته الغرامية مع المغنية جينيفر لوبيز. وعندما قابلته في نيويورك الاسبوع الماضي، وصف تصرف الاعلام بالبشاعة. “هم يعلنون موقفا تجاهك ويشرعون بتدميرك حتى تذوب وتنتهي، ويفعلون ذلك لكي يبيعوا اكبر عدد من مجلاتهم. هذا نوع من الوحشية والبشاعة».

ولكن افليك نجح في التصدي لهجمات الاعلام وذلك من خلال تجاهلها والسعي اماما في مسيرته، مخرجا افلاما مهمة وناجحة نقديا وتجاريا مثل «غون بيبي غون»، «المدينة» و»ارغو» الذي حاز على جائزة الاوسكار لأفضل فيلم. “انا تلقيت تربية جيدة فلهذا عندما كان الاعلام يعرض صورة عني لا تماثلني، كان هناك مجموعة من الاصدقاء وشعور ذاتي يقولون لي هذا ليس انا وان هذا سوف يختفي ويغرق في بحر النسيان يوما ما. ربما انا كنت ساذجا وربما ذلك لم يكن يختفي لو لم اركز في عملي».

الآن يعتبر افليك البالغ 42 عاما، احد اهم المخرجين والممثلين في هوليوود. فبعد ادائه بطولة فيلم «غون غيرل» الذي قوبل بمدح النقاد، تم اختياره لتجسيد دور باتمان في فيلمي الكوميكس «سوبرمان مقابل باتمان» و»جاستيس ليغ». وفي غضون ذلك يقوم بالتحضير لاخراج فيلم جديد وهو «ليف باي نايت» عن عصابة تجار كحول ممنوعة في فترة العشرينيات في امريكا. «اود ان اخرج افلاما مثيرة الاهتمام وان أمثل في افلام يصنعها مخرجون اريد ان اتعلم منهم اشياء جديدة. انا متحمس لصناعة فيلمي الجديد. انا لم اصنع فيلم تجري احداثه في العشرينيات وهذا يرعبني ويجعلني اتساءل كيف يمكن ان اصنع ملحمة عظيمة كهذه؟ وهذا الخوف هو الذي دائما يدفعني لالقيام بمشاريعي»،يقول ضاحكا.

افليك هو واحد من فئة ممثلين هوليووديين ليبراليين تضم انجلينا جولي، جورج كلوني، شارلي شين، روبرت رترفورد الذين تحولوا الى مخرجين لكي يصنعوا افلاما تتناول مواضع اجتماعية وسياسية مهمة، لا تصنعها هوليوود. ويذكر ان كل هؤلاء الممثلين – المخرجين فاعلون سياسيا واجتماعيا من خلال لجان خيرية او الامم المتحدة. الاعمال الخيرية التي يدعمها افليك تضم حقوق الانسان في دولة الكونغو الافريقية ومكافحة الفقر هناك، ومشروع الاطفال الذين يعانون من مرض اتاكسيا – تيلانجيكتاسيا (A-T )، وجمعية «اطعم أمريكا» التي توزع الطعام لفقراء الولايات المتحدة.

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,923,362

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"