نحو شرق “أوسط جديد” خالٍ من نظام الولي الفقيه

د. نبيل العتوم                                            

يومًا بعد يوم تتصاعد حدّة الصراع الكلامي بين الولايات المتحدة الأميركية بزعامة “ترمب” وإيران “بزعامة خامنئي” بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، لتدخل في مرحلة جديدة، تذكرنا بما جرى بين ترمب، وزعيم كوريا الشمالية، والتي انتهت باستسلام “بيونغ يانغ” ورضوخه لواشنطن، فكانت النتيجة أن رفعت الراية البيضاء، بالنسبة لدولة الولي الفقيه، وبدأ قادة إيران الدخول تباعاً على سوق رفع حدّة الشعارات، و”العرض السياسي” غير المسبوق، فها هو روحاني، بعد تهديده دول الخليج العربية، وتلويحه بغلق مضيق هرمز، والمضائق الدولية الأخرى، يرجو ” ترمب ”  المسكين ويخاطب واشنطن قائلاً:  “يجب ألاّ تلعب أميركا مع ذيل الاسد”. وهنا سمّى السلام مع إيران “أم السلام” والحرب على إيران “أم الحروب”.

يقول حجة الإسلام “الرئيس روحاني”: لا تلعب مع ذيل الاسد؛ سوف تندم، وسوف يجلب لك ذلك الندم الأبدي. لقد أمّنا الممرات المائية طوال التاريخ؛ تذكر! لا يمكنك تعبئة الشعب الإيراني ضدّ مصالح إيران؛ هذه ليست وظيفتك. الأمة الإيرانية تتفهم مصالحها وتضحي لمصالحها الخاصة؛ اعلم ذلك “وأضاف: ” إنك لا يمكنك تعبئة الشعب الإيراني ضد أمن إيران. فأنت تخطئ بذلك” ما ذكره روحاني، كان وزير الخارجية “جواد ظريف”   قد تناوله، عندما خاطب العالم قائلا: “لا يجب على أي أحد أن يهدّد الإيرانيين” حيث لم تمرّ ساعات على تصريحات “بومبيو” الانتقادية لإيران حتى رفع رئيسه من وتيرة التهديدات. في تغريدة متأخرة الليلة الماضية، كتب ترمب مخاطبا “حسن روحاني: “إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرّة أخرى! وإلا ستواجه عواقب شهد مثلها قلة عبر التاريخ. لم نعد ذلك البلد الذي يتحمّل كلماتكم المجنونة عن العنف والموت. احذر!”.

لكن قبل ساعات من تغريدة “دونالد ترمب” التي توعّد بها إيران، وطلب من روحاني عدّم تهديد الولايات المتحدة، التقى “مايك بومبيو” وزير الخارجية مع الإيرانيين المقيمين في أميركا. ووجه حديثه في اجتماع في مكتبة “رونالد ريغان” في كاليفورنيا تحت عنوان “دعم صوت الشعب الإيراني”، قال: تعتزم الولايات المتحدة إيصال صادرات النفط الإيرانية إلى نقطة الصفر. ولا يليق بالجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تهدد الولايات المتحدة ابدا. ورداً على كلام وزير الخارجية الأميركي ” خرج علينا “محسن رضائي” أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني باندفاعه المعهود -وبالمناسبة فإن 2 من أبنائه هربا سابقاً إلى أميركا ويشنان حملة شعواء ضدّ النظام الإيراني-قائلا: على أميركا التي تمتلك 50 ألف جندي في المنطقة أن تدرك أن هؤلاء هم الآن تحت رحمة إيران، وأن على واشنطن أن تحذر.

 ودخلت وزارة الخارجية الإيرانية أيضاً على الخط بدورها، ووصفت التهديدات الأميركية باليائسة.

 ولكن رغم هذه الحرب الكلامية الحالية، إلا أن باب التفاوض لم ولن يتمّ إغلاقه. حيث وسّطت طهران كلّا من موسكو ومسقط والكويت وكل المحبين لها أيضًا لفتح أبواب التفاوض مع واشنطن، وضمان بقائها مشرعة، فطهران كما عودتنا على دبلوماسية “الخطاب الراديكالي والسلوك البراغماتي” إذ لا تزال ماضية في طريق التفاوض مع ترمب، ومهما كلّفها ذلك، وأبدت حرصها على إبقاء نافذة السلام مع الولايات المتحدة مفتوحة، إنقاذاً لها. فعلى الرغم من حالة” العناد الظاهرية”، والتي تندرج في إطار توجيه الرسائل للداخل، ولبعض الأطراف الإقليمية، والتي تدرك تماماً مخاطر التصعيد مع “الديناصور الأميركي “.   

 تتحدث الولايات المتحدة فقط عن تغيير سلوك النظام الإيراني، وضرورة انسحاب إيران من مداخل الأزمات الإقليمية، وتقليص برنامجها الصاروخي، ووقف دعم إيران للإرهاب، وهو ما تعتبره طهران ” انتحاراً سياسياً”، ومن شأن ذلك إضعاف إيران وتفكيكها، كما قال المرشد علي خامنئي.

  لا شكّ بأن العالم  قد فقد حساسيته تجاه الاستبداد الداخلي للنظام الإيراني، وانتهاكات إيران لحقوق الإنسان وللأقليات والتي  تمارس ضدها منذ انتصار الثورة ” الاسلامية ” ولغاية الآن كل أشكال الاضطهاد، أما سياستها الخارجية العنيفة  التي أفقدت العالم إنسانيته، والتي مارست من خلالها  الدولة الإيرانية أبشع عملية عنف وتطهير طائفي ومذهبي  في التاريخ الحديث، بحجج وذرائع مذهبية ما أنزل الله بها من سلطان، والتي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 مليون عراقي وسوري، والعداد مستمر، بفعل الميليشيات الطائفية:  “التي  حرصت  طهران  على انشائها لتدمير العالم العربي ، مستغلّة الأزمات الإقليمية ، وحالة السيولة  والضعف التي وصل إليها الإقليم ، والتي لم تحرك يوماً العالم” الحر”، مما أثار عاصفة من التساؤلات.

  فعلياً لا سبيل اليوم لمواجهة “الصلف الإيراني”، إلا من خلال التوسّل بأميركا، وحشد مختلف الطاقات الإقليمية، لقطع رأس الأفعى، وخلاف ذلك معناه خطابات ” رنانة” مدفوعة الأجر، أو مدفوعة بأجندات أيدولوجية، عاف عليها الزمن، أما الحديث عن “فتاوى العصر “، وعدم جواز الاستعانة بغير المسلم على المسلم. فمن قال لكم أن دولة الولي الفقيه هي دولة إسلامية!   فالله والاسلام منها براء.

  ثقوا تماماً أننا سنكون فخورين بإرجاع إيران إلى العصر الساساني، نحن نتمنى من جميع الدول الصديقة، وكل بلد سئم من السلوك الدموي التدميري لجمهورية إيران” غير الإسلامية”، الانضمام إلى حملة الضغط على هذا النظام حتى تدميره، والجلوس فوق أطلاله وأشلائه، وإكرام الميت دفنه، ولنطرح معاً شعار “نحو شرق أوسط جديد خالٍ من نظام الولي الفقيه “.

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,747,059

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"