لكي نفهم طبيعة دولة ولاية الفقيه الإيرانية

غازي فيصل حسين

يحاول البعض طرح تصورات حول الديمقراطية الايرانية عبر التأكيد ان الانتخابات المشوهة تمثل نموذجا للديمقراطية، والحديث عن البراعة الدبلوماسية في التوصل للاتفاق النووي مع أوباما والدول الاوربية. لذا أرجو العودة لدستور الجمهورية الاسلامية الايرانية لعام ١٩٧٩ وتعديلاته لفهم طبيعة واهداف دولة ولاية الفقيه، التي لا تؤمن اصلا بالديمقراطية الليبرالية، وما موجود في النظام الاسلاموي الايراني لا يمثل الفكر والفلسفة الديمقراطية.

كما يحاول ان يوهمنا بعض من يدافعون عن نموذج جمهورية ولاية الفقيه، بوصفه ديمقراطية، لكن الواقع وبسبب عدم إقرار الدستور بالتعددية الحزبية والسياسية، وبعد ان حل الامام خميني جميع الأحزاب تدريجيا ومنها الحزب الجمهوري الاسلامي الذي تزعمه بهشتي وحزب توده الايراني وسكرتيره العام قيا نوري، مما يعني عدم اعتراف جمهورية ولاية الفقيه بالأحزاب والتعددية الحزبية التي تشكل قاعدة اساسية في دولة المؤسسات والفصل بين السلطات.

هكذا يبدو نظام الجمهورية الاسلامية (الجعفرية طبقا للدستور)، نظاما شموليا استبداديا بسبب احتكار السلطة من قبل مجموعة أوليغارشية من الملالي غير منتخبة من الشعب أصلا، بجانب ولي الفقيه (على جميع المسلمين) المعين من الطبقة الاوليغارشية الاستبدادية وغير منتخب من قبل الشعب. الملاحظة الاخرى، التي تنفي ديمقراطية الاوليغارشية الدينية الاستبدادية في إيران، عدم وجود تداول سلمي للسلطة، الذي يشكل جوهر الديمقراطية لعدم وجود احزاب اصلا.

هكذا تبدو الحركات الاسلامية، عموما، لا تؤمن بالديمقراطية بل تذهب لتكفير الديمقراطية، وهذه ليست تهمة او تجني، بل هي قناعات موثقة في الادبيات والحوارات، وعندما يتحدثون عنه نظام إسلاموي، سواء كان نموذج ولاية الفقيه أو دولة الخلافة الاسلامية او نموذج طالبان الدموي او جبهة النصرة، فجميعها تقع ضمن إطار نظرية الحاكمية لله لحسن البنّا والاخوان المسلمين، والتي تقود الى تأسيس أنظمة استبدادية شمولية فاشية، تعلن الحرب على الدولة الوضعية، لعدم شرعيتها، كما ذكر الامام خميني في كتابه المعنون الدولة. نستنتج، ان الديمقراطية الليبرالية التي تمتد في جذورها للفلسفة اليونانية والبابلية هي نظرية عقلانية سياسية واقتصادية واجتماعية للفصل بين وظيفة الدين والدولة، بينما نظرية ولاية الفقيه ونظرية دولة الخلافة الاسلامية والاخوان المسلمين تأخذ بالدمج بين الدين والدولة، وهنا نقطة الخلاف بين كلمة الديمقراطية الواردة في الدستور الإيراني والتي لا تعني اساسا الديمقراطية الليبرالية التي تم تكفيرها بوصفها علمانية (تحت تهمة الإلحاد)، كما لا تعني ديمقراطية شعبية وفق المنظور الماركسي اللينيني، للشيوعية السوفيتية (الشيطان الاصغر). نعم وردت كلمة ديمقراطية في دستور جمهورية ولاية الفقيه الجعفرية، لخداع البشر وتضليل الشعوب لان النظام الايراني، هو نظام الديكتاتور الامام خامنئي ولي الفقيه، الذي يتحكم، طبقا للدستور، حتى في تعيين مدير عام الإذاعة والتلفزيون ومختلف الوظائف المهمة العسكرية والسياسية والأمنية عابرا بذلك الرئيس والوزراء ومجلس الشورى. إذا جمهورية ولاية الفقيه، دولة للحرب وليست دولة للسلام والتعايش وهي ترفض القانون الدولي الوضعي والقانون الدولي لحقوق الانسان، وترفض النظام الدولي (شيطان أصغر وشيطان أكبر)، لذا تتسع مشكلتها وعلاقاتها مع المجتمع الدولي عبر نظرية الحرب على الشيطان الأصغر والشيطان الأكبر، من أجل تحقيق هدفها النهائي المتمثل بإعلان الجمهورية الاسلامية العالمية بظهور الامام المهدي المنتظر. والحرب مستمرة بين ولاية الفقيه والعالم؟

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :117,094,432

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"