«رايتس ووتش»: التعذيب والرشوة متفشيان في النظام القضائي العراقي

 قالت «هيومن رايتس ووتش» أمس الثلاثاء، إن القضاة في العراق عادة ما لا يُحققون في مزاعم ذات مصداقية بتعذيب قوات الأمن لمشتبه فيهم في قضايا الإرهاب، وكثيرا ما يتجاهلون مزاعم التعذيب، ويدينون متهمين استنادا إلى اعترافات يقول المتهمون أنها انتزعت منهم بالإكراه.

وازداد القلق حول استخدام قوات الأمن العراقية للتعذيب بشكل كبير منذ أن نفذت الحكومة اعتقالات واسعة لآلاف المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «الدولة الإسلامية». رغم أن العراق طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، إلا أنه ليست لديه قوانين أو مبادئ توجيهية توجه العمل القضائي عندما يزعم المتهمون أنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة، وفق المنظمة.
لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش» بينت أن «التعذيب متفشٍ في النظام القضائي العراقي، ومع ذلك ليس لدى القضاء تعليمات بالتعامل مع ادعاءات التعذيب. لن يحصل المدعى عليهم، ومنهم المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة، على محاكمة عادلة طالما أن قوات الأمن يمكنها تعذيب الناس دون رادع لانتزاع اعترافاتهم».
وراجعت المنظمة، ملفات 30 قضية، أمام محاكم بغداد بين عامي 2008 و 2009، أكد فيها المتهمون تعرضهم للتعذيب، وفي حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2018 حضرت 18 محاكمة جنائية في بغداد لمشتبه في كونهم أعضاء في تنظيم الدولة». عُرضت كل القضايا إلا واحدة على المحاكمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب في العراق، والذي يمكن أن تصل عقوبته إلى الإعدام. 
في 22 قضية، رفض القضاة الرد بأي شكل من الأشكال على ادعاءات التعذيب. وفي عدة قضايا أمر القاضي بإجراء فحص طبي شرعي ووجد آثار تعذيب، لكنه لم يأمر بالضرورة بإعادة المحاكمة أو التحقيق، أو مقاضاة الضباط والعناصر المسيئين.
وتحدثت «هيومن رايتس ووتش» مع 3 قضاة كبار و5 محامي دفاع خاصين في بغداد. قالوا إن في غياب قوانين أو مبادئ توجيهية بشأن مزاعم التعذيب، وموجب الحظر الدستوري للتعذيب، على القاضي أن يأمر بإجراء فحص طبي شرعي لتحديد ما إذا كان المتهم قد تعرض للتعذيب. إذا كان الأمر كذلك، على القاضي نقل المتهم من الحبس الاحتياطي لدى الضابط المخالف، وإلغاء الاعتراف، والأمر بإعادة المحاكمة، على النحو المطلوب بموجب «قانون العفو» العراقي لعام 2016.
وأضافوا أن القضاة نادرا ما يأمرون بإجراء فحص طبي شرعي للتحقيق في التعذيب. وإذا أمر القضاة بتقرير الطب الشرعي، فنادرا ما يأمرون بإعادة المحاكمة.
ولفتوا كذلك إلى أنهم نادرا ما ينجحون في الاستناد إلى قانون العفو في قضايا الإرهاب للحصول على إعادة المحاكمة عندما يزعم المشتبه بهم تعرضهم للتعذيب. 
وفي قضية استثنائية، قال استطاع محام، كما قال، الحصول إطلاق سراح معتقل باستخدام قانون العفو لأن عائلة الضحية شهدت نيابة عن المدعى عليه أن قوات الأمن ألقت القبض على الرجل الخطأ.
ودعت المنظمة، السلطات القضائية إلى «التحقيق في جميع المزاعم ذات المصداقية بشأن التعذيب ومع قوات الأمن المسؤولة»، وبينت أن» على القاضي أن يأمر بنقل المعتقلين إلى مراكز مختلفة فورا بعد أن يزعموا تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، لحمايتهم من الانتقام».
كذلك، على «مجلس القضاء الأعلى» العراقي أن يصدر توجيهات بشأن الخطوات التي يجب أن يلتزم القضاة باتخاذها عندما يدعي متهم أنه تعرض للتعذيب أثناء الاحتجاز.
كما إن على البرلمان اعتماد «قانون مناهضة التعذيب»، والذي يشترط على القاضي أن يأمر بإجراء فحص طبي على أي معتقل يدعي تعرضه للتعذيب خلال 24 ساعة من العلم بالمزاعم. 
وطبقاً للما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش» : «عندما يُدين القضاة المتهمين بناء على اعترافات بالإكراه ويتجاهلون مزاعم التعذيب، فهم يقولون لقوات الأمن إن التعذيب أداة تصلح للتحقيق. على الحكومة العراقية أن تفعل أكثر بكثير مما تقوم به الآن لضمان أن تكون التحقيقات الجنائية موثوقة وحيادية، ولمحاسبة الضباط والعناصر الذين يعذبون المعتقلين».
ويواجه المحتجزون الذين يعتمدون على محامين معينين من قبل الدولة صعوبات في الحصول على تمثيل قانوني مناسب. 
وعن ذلك، قال عضو في نقابة المحامين العراقيين في بغداد، إن الدولة تدفع للمحامين المعينين من قبل الدولة 25 ألف دينار عراقي أو 20 دولارا أميركيا عن كل قضية، بغض النظر عن مقدار الوقت الذي يستغرقهم ذلك.
وأضاف: نتيجة لذلك ليس لدى المحامين أي حافز لمقابلة موكليهم قبل جلسة التحقيق معهم، أو دراسة ملف القضية، أو الاستمرار في تمثيلهم في جلسات الاستماع اللاحقة. وقال المحامون إن هذا النقص في التمثيل يجعل المتهمين أكثر عرضة للانتهاكات.
وبين المحامون أن الرشوة شائعة في النظام القضائي، واعترفوا برشوة ضباط الأمن والقضاة لضمان إطلاق سراح موكليهم أو معاملتهم معاملة أفضل. في مرحلة التحقيق، تتحكم النيابة العامة في جميع وثائق القضية، بما فيها تقرير للفحص الطبي الشرعي. 
وأوضحوا أن عليهم طلب الحصول على الوثائق من قاضي التحقيق. في بعض الأحيان يرفض القاضي، وحتى إذا سمح القاضي بالوصول إلى الوثائق، فإنه عادة ما يكون لفترة محدودة فقط. قال المحامون إنهم عموما يستطيعون فقط الحصول على نسخ من الوثائق الرئيسية اللازمة لتكوين دفاع، بما في ذلك تقرير الطب الشرعي، عن طريق «الواسطة أو دفع رشوة»، على حد تعبير أحدهم. وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لهم لاستخدام فحوص الطب الشرعي في دفاعهم عن موكلهم، حسب المنظمة.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,946,110

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"