التايمز: هل ستصمد إيران أمام العقوبات الأميركية؟

علقت صحيفة "التايمز" في افتتاحيتها على العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، قائلة إن البلد يعيش أزمة، حيث شهد وعلى مدار الأيام الستة الماضية سلسلة من الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار، والفساد البيروقراطي، وتراجع قيمة العملة الإيرانية، فيما تعاني مناطق عدة من البلاد من شح المياه.

وتشير الافتتاحية، إلى أن "الجيل الشاب لم يعد يخاف من سطوة الحكومة، حيث تخلع الفتيات الحجاب، ويصورن أنفسهن وهن يرقصن في الشوارع، في تحد بارز للسلطة الدينية". 

وتقول الصحيفة إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة يوم الاثنين ستضيف لحالة الضيق اليومية التي يعيشها الإيرانيون، مشيرة إلى أن الكثير من الإيرانيين سيحملون حكومة الرئيس حسن روحاني المسؤولية عن الوضع بدلا من واشنطن.

وتلفت الافتتاحية إلى أن المتظاهرين هتفوا في مسيراتهم متسائلين عن الأموال التي تم تحويلها لتمويل الحرب في سوريا وحزب الله اللبناني بدلا من إنفاقها على تحديث البلاد، عندما وقعت الحكومة اتفاقا دوليا عام 2015 للحد من نشاطاتها النووية، ووعدت بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلا أن الكثير من الطلاب والعمال عبروا عن غضبهم لتضييع الحكومة هذه الفرصة.

وتفيد الصحيفة بأن العقوبات تستهدف صناعة السيارات، وتجارة الذهب، والتبادل بالعملات الأجنبية، وعددا من النشاطات الاقتصادية، تتراوح من تصدير السجاد إلى استيراد الطائرات. 

وترى الافتتاحية أن "إلغاء الرخص التي تسمح لطهران بشراء الطائرات الأميركية والأوروبية قد يكون رمزيا، فإسطول الخطوط الجوية الإيرانية عاجز، ولديه سجل فقير في معايير السلامة، لكن الحكومة الإيرانية استطاعت توقيع اتفاق لشراء 5 طائرات ركاب و80 طائرة بوينغ قبل بدء سريان العقوبات".

وتنوه الصحيفة إلى أن "المظاهر التي شجعت إدارة باراك أوباما على توقيع الاتفاقية مع الأوروبيين وروسيا والصين كانت تفترض أنها ستضع حدا للقنبلة النووية، وتوقف حملات التخريب التي تقوم بها إيران في المنطقة، إلا أن مظاهر القصور في الاتفاقية بدت واضحة؛ لأنها لم تشمل برامج الصواريخ الباليستية، وشعر الحرس الثوري بأن لديه صكا على بياض لدعم نظام الأسد وتمويل الجماعات الإرهابية". 

وتبين الافتتاحية أن "رفض ترمب للاتفاقية يعني عودة العقوبات على إيران، وقد حاول الموقعون عليها، مثل بريطانيا، إقناع الرئيس بتغيير موقفه، لكن دون أي جدوى، ومع فرض الحزمة القادمة من العقوبات بعد 3 أشهر، التي ستحظر على إيران تصدير نفطها، فما هو ليس مؤكدا بالنسبة للاتفاقية إن كانت ستموت سريعا أم ببطء، وأكدت الصين وروسيا عزمهما على مواصلة التعاون مع إيران، ما سيعطي النظام فيها حسا بأنه ليس نظاما منبوذا". 

وتجد الصحيفة أن "هناك الكثير من الارتباك حول هدف العقوبات: هل هي من أجل تغيير النظام أم لاستبداله بنظام أقل قمعا؟، إن إساءة حكم إيران وإثراء الحرس الثوري لنفسه سيقودان في النهاية إلى انهيار النظام". 
وتختم "التايمز" افتتاحيتها بالقول إن "الأمر في النهاية في يد المواطنين الإيرانيين، للمطالبة بحكومة مسؤولة وليس حكومة ساعية للحرب، وفي الماضي واجه من تجرأ ووقف أمام هذه الدولة الثيوقراطية الفارغة، القمع، لكن الخوف يزول يوما بعد يوم".

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,946,178

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"