الليرة التركية تواصل السقوط الحر وتهبط لمستوى "مخيف"

واصل سعر صرف الليرة التركية السقوط الحر أمام العملات الأجنبية، وتراجعت العملة التركية إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار الأميركي.

وبلغ سعر صرف الليرة التركية، منذ قليل، 5.5424 للبيع، و 5.5359 للشراء، وهو ما اعتبره مستثمرون مستوى "مخيفا"، وفي وقت قصير، لم تشهده العملة التركية من قبل.

وربط المحلل المالي، عمرو السيد، بين استمرار هبوط الليرة التركية، وعدم توصل تركيا لاتفاق واضح في خلافها الدبلوماسي مع الولايات المتحدة الأميركية.

وقال السيد، إن الوفد الدبلوماسي التركي الذي زار واشنطن والتقى أمس الأربعاء بمسؤولين أميركيين في مقر وزارة الخزانة الأميركية، ربما لم يتوصل إلى أي حلول للمشاكل الراهنة بين البلدين.

وأضاف: "استمرار تراجع الليرة لمستويات قياسية أربك حسابات العديد من المستثمرين الأجانب في تركيا، ودفع البعض إلى تجميد قراراته الاستثمارية، أو اتخاذ قرارات توسعية، لحين استقرار سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية، كما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع والمنتجات، وساهم في زيادة معدلات التضخم".

وضم الوفد التركي، الذي ترأسه نائب وزير الخارجية سادات أونال، مسؤولين من وزارات الخارجية، والعدل، والخزانة والمالية.

وقالت وكالة الأناضول، إن اجتماع الوفد التركي مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية استمر حوالي 50 دقيقة، وتناول بشكل رئيسي قضية القس الأميركي أندرو برانسون، الذي يحاكمه القضاء التركي، في ولاية إزمير على خلفية اتهامه بقضايا تجسس وإرهاب، فضلا عن قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات ضد تركيا.

والأسبوع الماضي، أعلنت واشنطن إدراج وزيري العدل والداخلية بالحكومة التركية على قائمة العقوبات، متذرعة بعدم الإفراج عن القس الأميركي، ما دفع أنقرة إلى استخدام حقها في المعاملة بالمثل وتجميد الأصول المالية لوزيري العدل والداخلية الأميركيين.

وفي 9 كانون الأول/ ديسمبر 2016، حُبس "برانسون"، على خلفية عدة تهم تضمنت ارتكابه جرائم باسم منظمتي "غولن" و"بي كا كا" الإرهابيتين تحت مظلة رجل دين، وتعاونه معهما رغم علمه المسبق بأهدافهما، قبل أن يصدر قرار قضائي بفرض الإقامة الجبرية عليه.

وقرر البنك المركزي التركي، الإثنين الماضي، تعديل سياسة الاحتياطي بهدف تعزيز القطاع المصرفي في البلاد. وأعلن البنك في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أنه خفض الحد الأعلى للتسهيلات المتعلقة بتداول العملات الأجنبية "الفوركس" ضمن آلية خيارات الاحتياطي بمقدار 5% ليصبح 40%.

وأكد المركزي التركي أن التحرك لتعديل سياسة الاحتياطي سوف يوفر سيولة بقيمة 2.2 مليار دولار للقطاع المصرفي.

وانتقد الخبير الاقتصادي، أحمد مصبح، في تصريحات سابقة بطء الإجراءات الحكومية المتوقعة لمعالجة تقلبات سعر صرف العملة التركية، منذ تشكيل أول حكومة في النظام الرئاسي الجديد وحتى الآن، مؤكدا أن هذا البطء أعطى شعورا لدى المواطن التركي، والمستثمرين بعدم وجود رؤية اقتصادية واضحة للحكومة.

وأضاف: "بعيدا عن الأبعاد السياسية الخاصة بالعقوبات الأميركية ضد تركيا، فإن الشعور بعدم الثقة دفع العديد من المواطنين إلى الاتجاه نحو "الدولرة" (تحويل العملة الوطنية إلى الدولار) لحماية مدخراتهم من التآكل بسبب تراجع قيمة الليرة التركية".

وتابع: "الطلب الداخلي في تركيا على الدولار بلغ 2.44 مليار دولار خلال أسبوع انهيار الليرة، نتيجة توجه المواطنين والشركات المقيمة في تركيا إلى شراء الدولار بشكل غير مسبوق، بسبب حالة عدم الثقة السائدة".

وأوضح مصبح أن تقرير البنك المركزي التركي المتعلق بتوقعات ارتفاع معدلات التضخم، عزز من الصورة السلبية التي تشكلت في سوق صرف العملات تجاه الغموض الذي يكتنف تذبذب الليرة التركية المائل للهبوط.

 المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,451,150

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"