هل يحقُّ للإيرانيين مطالبة العراق بتعويضات الحرب ؟ وكيف وأد الوزير ناجي الحديثي محاولة من طهران في هذا الصدد؟

الصورة: وزير خارجية العهد الوطني في العراق الدكتور ناجي صبري الحديثي مع وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي في طهران 2002.

مصطفى كامل

يطرح مسؤولون في النظام الإيراني بين آونة وأخرى موضوع تعويضات الحرب العراقية الإيرانية التي نشبت بين البلدين في ثمانينات القرن الماضي.

وقد أعاد مسؤولو النظام في هذه الأيام التي يتعرّضون فيها لعقوبات شديدة من جانب الولايات المتحدة طرح هذه القضية، مطالبين العراق بنحو 1000 مليار دولار كتعويضات حرب.

وحتى لا تضيع الحقائق في الزحام نوضّح أن المطالبات الإيرانية في هذا المجال غير ذات قيمة، وهي مطالبات ابتزازية ودعائية وليست قانونية على الإطلاق.

وفي هذا السياق نؤكد أن قرار مجلس الأمن 598 الصادر في 20 تموز/ يوليو 1987 بشأن وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الايرانية أصبح نافذ المفعول يوم 1988/8/8 والذي أعلن العراق التزامه به رسمياً فور صدوره، بينما أعلن مرشد النظام الإيراني خميني قبوله به بعد أكثر من سنة جراء الانتصارات العسكرية الكبرى التي حققها الجيش العراقي الباسل، حيث حرر فيها أراضيه، بل وأعاد التوغل في الأراضي الإيرانية، وما صاحب ذلك من انهيار تام للقوات الإيرانية. وقد أكد خميني حينها أنه وافق على هذا القرار مجبراً، وكان كمن يتجرّع السم جراء هذه الموافقة.

وتفصيلا نقول إن هذا القرار لم يتطرّق لمسألة تعويضات الحرب بل ركّز على وقف إطلاق النار وانسحاب قوات كلا الطرفين إلى الحدود الدولية وتبادل الأسرى.

وقد أشار القرار في فقرته السادسة ما نصّه "يطلب المجلس من الأمين العام (للأمم المتحدة) أن يستطلع بالتشاور مع العراق وإيران مسألة تعيين هيئة محايدة للتحري عن المسؤولية عن النزاع وإبلاغ المجلس بذلك". ولم تعيّن هكذا هيئة إطلاقاً.

لذلك ليس ثمة أي حق لإيران في المطالبة بتعويضات الحرب. ولذلك لم يُثِرْ مسؤولو النظام الإيراني موضوع التعويضات إطلاقا في كل جلسات المفاوضات التي جرت مع الجانب العراقي، لعلمهم أنه ليس لهم أي حق في مسألة التعويضات.

وقد أكد وزير خارجية العهد الوطني، الدكتور ناجي صبري الحديثي، في عدد من مقابلاته التلفزيونية هذه الحقيقة بدقة. بل أن الدكتور الحديثي أشار إلى مرة واحدة حاول فيها النظام الإيراني بصورة خجولة وغير مباشرة طرح الموضوع، لكن الوزير العراقي كان حاضراً لدحضها وتفنيدها، ووأدها في مهدها، فقال إن وزير الخارجية الايراني الأسبق كمال خرازي أثار في إحدى جلسات المفاوضات في طهران عام 2002 موضوع مشاركة إيران في استثمار حقل مجنون النفطي العراقي.

فأبدى الوزير العراقي استغرابه من مقترح الوزير الإيراني وتساءل "تطلبون من العراق أن يتراجع عن تأميم نفطه؟ إن النفط عندنا خط أحمر، وصناعته وطنية عراقية خالصة ولا نشرك فيها معنا أحداً إطلاقاً". فأجابه خرازي أنه طرح المقترح استجابة لضغوط الإيرانيين على الحكومة للمطالبة بالتعويضات".

فقال له الدكتور ناجي صبري الحديثي "نحن أيضا العراقيون يضغطون علينا لمطالبتكم بالتعويضات باعتبار إيران هي المعتدية وهي التي أصرّت على مواصلة الحرب ورفض قرار مجلس الأمن الذي في 28 أيلول/ سبتمبر 1980 أي بعد ستة أيام على الرد العسكري العراقي". وهنا تراجع الوزير الايراني فورا وأغلق الموضوع بشكل نهائي. وبذلك نؤكد أنه ليس من حق إيران المطالبة بتعويضات الحرب التي بدأتها هي، وواصلتها طيلة ثماني سنوات، رافضة كل قرارات مجلس الأمن الدولي وكل مبادرات السلام سواءً تلك التي تقدم بها العراق أو التي قدمها المجتمع الدولي.

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :117,149,308

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"