العراق ونهضة الغرب

نواف شاذل طاقة

لم يكن العراق اول دولة في التاريخ المعاصر تتعرض الى احتلال اجنبي وخراب، فقد تعرضت دول قبلنا إلى دمار شامل وتكبدت خسائر تفوق باضعاف خسائرنا لكنها استطاعت ان تنهض وتستعيد عافيتها.

إن المقارنة بين ما حققته دول مرت بمحن عصيبة بعد مضي 15 سنة على احتلالها وبين ما لم يحققه العراق خلال المدة ذاتها يترك المرء في غمٍ ودهشة. مقارنةً باليابان التي تعرضت مدنها وبُناها التحتية إلى دمار شامل وقنبلتين ذريتين لم تبق ولَم تذر، فقد تمكنت خلال السنوات العشر الاول بعد احتلالها من اعادة بناء قاعدتها الصناعية وحققت نموا اقتصادياً مذهلا بلغ 10 % سنويا، وغزت بضاعتها أسواق الدنيا.

وفِي سنة 1964 دُهش ضيوف اليابان المشاركون في دورة الألعاب الأولمبية التي احتضنتها طوكيو لرؤيتهم التطور الذي أحرزته البلاد.

ويحتل الاقتصاد الياباني الْيَوْمَ المرتبة الثالثة عالميا، تليها ألمانيا بالمرتبة الرابعة. والأخيرة لحق بها خراب لم يكن أقل مما أصاب اليابان، حيث قدمت ألمانيا اكثر من 7 ملايين قتيل في الحرب العالمية الثانية اَي نحو 11 % من مجموع سكانها وسويت مدنها بالأرض، لكنها تمكنت في غضون أقل من 10 سنوات أن تعيد بناء قاعدتها الصناعية.

وفي سنة 1951 عادت شركة (مارسيدس) إلى الانتاج وغزت سياراتها العالم، فيما تصدّرت المانيا سنة 1957 الدول الرائدة في تأسيس السوق الأوربية المشتركة، فنجحوا وفشلنا! لقد دعمت أميركا نهضة ألمانيا واليابان، وشجّعت مجيء حكومات مخلصة لشعوبها في هذين البلدين في إطار نظام ديمقراطي حقيقي، لكنها أقامت نظاماً فاسداً في بغداد تديره جوقة من اللصوص، وشجعت دولاً جارة على دعمه، فكرّست الدمار والفساد، ووضعتنا في موقف لن يحسدنا عليه أحد. أدرك أن الحل شائك ومعقد، لكن النهوض مع هؤلاء اللصوص مستحيل.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,138,270

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"