العراق مدمر والسبب مهرجو السياسة

أفل الصقر

من منا لا يستذكر ذلك؟
الزمان: آخر يوم من شهر كانون أول/ ديسمبر عام 2014 المكان: قبة البرلمان العراقي ورئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء المعين جديدا حيدر العبادي يجلس ببدلته الأنيقة وهو يعلن عن وجود 50 ألف موظف وهمي في سجلات الرواتب بوزارة الدفاع العراقية.

هذا التصريح كان صادماً لي ولكل العراقيين لكنه مع شدة صدمته استقبله العراقيون بفرح كبير وتفاءلوا بتصريحه على الرغم من انه متهم بقضية فساد عندما كان وزيرا للاتصالات في حكومة ومجلس الحكم أول سنوات الاحتلال الأميركي لكن تأمل العراقيون منه خيرا.
توقع الشعب العراقي أن أبواب ازماته ستفتح وأن بوادر الحل تلوح على الأبواب.
لكن حيدر عاد من جديد ليصدم العراقيين مرة أخرى صدمة أشد من سابقتها عندما بقي الحال على ما هو عليه إن لم يكن قد ازداد.
فها هو العبادي نسخة طبق الأصل عن من سبقه نوري المالكي إن لم يكن أسوأ. 
استمر العبادي ل4 سنوات عجاف في معاركه الشفهية فقط لمحاربة الفساد وقيامه بإصلاحات لفظية تنتشل العراق من مستنقع ادخلتنا فيه الولايات المتحدة وايران.
لكن الأيام توالت وها نحن اليوم على اعتاب نهاية عام 2018 لنرى أن الفساد نخر الجسد العراقي نخرا وفتت أواصر اللحمة بين ابنائه فلا مؤسسة تخلو من هذا الفساد  ولا وزارة تنأى بنفسها عنه ولا سياسي حاربه قولا وفعلا.
واليوم يصرح حيدر العبادي داخل قبة البرلمان الجديد إن حكومته طوت الصفحة العسكرية بالقضاء على تنظيم الدولة (داعش) وهي بصدد تعزيز الأمن والاستقرار!
 عن أي استقرار يتحدث وشركاؤه في العملية السياسية وقادة الميليشيات يحذرون من خطر التنظيم؟!
عن أي استقرار يتحدث والقتل جهارا نهارا يهدد كافة مناطق العراق؟!
عن أي استقرار يتحدث والميليشيات تعبث بأمن العراق وبطبيعته الديموغرافية دون رادع؟!
عن أي استقرار يتحدث ولا توجد خدمات في العراق؟!
عن أي استقرار يتحدث وكافة أطياف الشعب تعيش في رعب مجهول؟!
والقائمة تطول.
ها هي  بصرة النخيل عروس الخليج العربي تعيش في عزاء مستمر، ومن يقتلها حكومة بغداد وسياسيي الصدفة الذين قدموا الى العراق بعد الاحتلال الأميركي البغيض لبلاد الرافدين، الرافدان اللذين جفا نتيجة اهمال الحكومات المتعاقبة له وبعد جفافهما وقطع ايران كافة روافد العراق الرئيسية ارتفع اللسان الملحي في البصرة وتلوثت المياه بدرجة 100% بالنسبة للتلوث الكيميائي و50% بالنسبة للتلوث الجرثومي، ما ينذر بإبادة جماعية قد تحصل في هذه المحافظة، علما أن الاحتلال الأميركي البريطاني الايراني للبصرة أول ما حارب في هذه المدينة الأبية نخيلها ثم انهارها، واليوم بشرها، ترى ماذا يخبئ هؤلاء المرتزقة لها؟! نعم مرتزقة لأنهم قدموا على ظهر دبابة وهم من دمّر البلد واليوم يسيّرون البلد لما فيه مصلحة الاعداء لا أكثر.

هذا البلد العريق لم يتبق فيه شيء يسرق سوى ارواح الناس ولكن هل ستخرج لنا الايام القادمة شيئا لا نتوقعه بحيث نرى عراقنا مزدهرا من جديد اتمنى ذلك وإن كنت ارى الصورة قاتمة.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,626,594

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"