متظاهرو البصرة يغلقون ميناء «أم قصر»… وناشط في الحراك: نتعرض لإبادة جماعية

 لم يثن الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، متظاهري محافظة البصرة الغنيّة بالنفط، عن الاستمرار بحراكهم الاحتجاجي الذي تجاوز عدد ضحاياه 100 ضحية بين قتيل وجريح، مجددين تظاهراتهم غرب وجنوب المدينة.

وأفادت مواقع إخبارية محلية، أن العشرات من المتظاهرين أغلقوا بوابة ميناء أم قصر الشمالي، ومنعوا دخول وخروج الشاحنات والبضائع من وإلى الميناء، احتجاجا على تردي الخدمات في البصرة، وللمطالبة بتوفير فرص العمل، والمياه الصالحة للاستخدام البشري.
وشهد الميناء تكدساً لشاحنات نقل البضائع جراء إغلاق البوابة، حسب موقع «المربد»، الذي نقل عن أحد منسقي التظاهرات لم يسمّه، قوله: «سنستمر بإغلاق بوابة الميناء وقطع حركة التجارة عبره بشكل سلمي لحين تحقيق مطالبنا».
وأكد أن «الناحية (أم قصر) لم تستفد شيئا من الميناء الذي يدر مليارات الدنانير لخزينة الدولة، في حين تعاني أم قصر من سوء الخدمات وعدم توفر المياه الصالحة للاستخدام البشري».
وفي غرب البصرة، تعرض 5 متظاهرين للاحتراق خلال محاولتهما إضرام النيران بالإطارات أمام مبنى المجلس المحلي لقضاء الزبير، وذلك بتجدد التظاهرات من قبل العشرات أمام مبنى المجلس الذي علق أعماله على خلفية ذلك.
وانطلقت التظاهرات من ساحة «الشهيد ماهر ثويني»، في مركز قضاء الزبير، قبل أن يتجمع المتظاهرون أمام بناء السلطات المحلية، وأضرموا النيران بالإطارات، مرددين شعارات تطالب بتوفير الخدمات وفرص العمل، إضافة إلى إعلان تضامنهم مع متظاهري مركز المدينة، والتنديد بقمع المتظاهرين، قبل أن ينسحبوا من دون أي تدخل أمني.

المحافظة شبه مقطعة

وفي مشهد متكرر، سقط أحد المتظاهرين في تظاهرات، مساء أمس الأول، قتيلاً، متأثراً بإصابته بإطلاقة دخان «بشكل مباشر».
عضو المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان (مرتبطة بالبرلمان) علي البياتي، قال، إن «تطورات تظاهرات البصرة أمس (الأول)، جاءت بمقتل متظاهر وإصابة أكثر من 25 آخرين باختناق شديد، حالات بعضهم فوق المتوسطة».
وأضاف أن «البصرة الآن مقطعة بشكل شبه كامل، بالإطارات. وسماع أصوات رصاص متفرق».
ورجّح استخدام القوات الأمنية لـ«أسوء وأخطر أنواع الغاز والذي لا تستخدم في الدول الديمقراطية»، مشيرا إلى أن «هذا يتطلب تحقيق». 
ويأتي تصريح البياتي متزامناً مع إعلان المفوضية مقتل وإصابة 102 أشخاص في حصيلة لاحتجاجات البصرة منذ مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري ولغاية أمس.
وقالت المفوضية في بيان، إنها «رصدت استخدام العنف المفرط من قبل الأجهزة الامنية بحق المتظاهرين السلمين، والذي أدى إلى سقوط 9 قتلى بين صفوف المتظاهرين، وجرح 93، وإصابة 18 منتسبا أمنيا منذ بداية شهر أيلول/سبتمبر الجاري، وحتى اليوم (أمس) في محافظة البصرة، مما يثير مخاوفنا من خروج الأمور عن السيطرة، وما دعونا اليه خلال الأيام السابقة، هو ضرورة تلبية مطالب أهالي البصرة من قبل الحكومة الاتحادية».
وأضاف البيان أن «المفوضية العليا لحقوق الإنسان ومن خلال تقاريرها الواردة من مكتبها في البصرة، قد آلت الامور إلى ما لا يحمد عقباه، من خلال حرق الممتلكات العامة وسقوط ضحايا من قبل المتظاهرين السلميين».
ودعا إلى «المحافظة على سلمية التظاهرات وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة»، إضافة إلى دعوة رئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء العراقي حيدر العبادي إلى «ارسال وفد كبير، ومن أعلى المستويات، لتقديم التطمينات العاجلة والتحاور مع أطراف الأزمة وتشكيل لجان عليا للتحقيق في استخدام العنف المفرط واستخدام الرصاص الحي بحق المتظاهرين».
وأكد بيان المفوضية ضرورة «إنصاف ذوي الضحايا من خلال تقديم الجناة إلى العدالة لينالوا جزائهم العادل»، فضلاً عن دعوتها قادة القوات الأمنية إلى «عدم الاندفاع والتعصب وتوجيه منتسبيهم بضرورة الحفاظ على قواعد حقوق الانسان في التعامل مع المتظاهرين السلميين، وتوفير الحماية لهم من الذين يريدون خلق الفتن وتدمير جسور التواصل بين ابناء البصرة وقواتهم الأمنية».
في الأثناء، اعتبر الناشط في الحراك الاحتجاجي في البصرة، محمد الوائلي، الأحداث التي تشهدها المحافظة بأنها «إبادة جماعية»، لافتاً إلى أن عدد القتلى بين صفوف المتظاهرين بلغ نحو 10 أشخاص، فيما تجاوزت أعداد الجرحى الـ90 شخصاً في مستشفى الصدر التعليمي فقط.
الوائلي، قال إن «على الحكومة الاتحادية في بغداد تشكيل خلية أزمة حقيقية، وليس خلية حبر على ورق. رئيس الوزراء ولأكثر من مرة يوجه بتشكيل خلية أزمة لحل أزمة البصرة، لكن لم نشهد أي شيء على أرض الواقع. الحلول ترقيعية».
وأضاف: «أزمة البصرة لا تتعلق بالمياه فقط، بل بالبنى التحتية وكرامة هذه المحافظة. مشكلتنا اليوم هي الوطن. البصرة أصبحت منكوبة، بسبب تلوث المياه والهواء»، مشيراً إلى أن «هناك 22 ألف حالة إصابة بالتسمم في المستشفيات، ناهيك عن 80% من أهالي محافظة البصرة هم عاطلين عن العمل، والحكومة تعاملهم على أساس مواطنين من الدرجة الرابعة».

قائد العمليات

وبين أن «ما زاد الطين بلة، هو تعامل قائد عمليات البصرة مع المتظاهرين، وكأنما هم دواعش، ويطلق الرصاص الحي عليهم»، مبيناً أن «قائد عمليات البصرة يتلقى أوامره من رئاسة الوزراء حصراً».
ورأى أن «قائد العمليات ألمح بوجود مندسين من الأحزاب السياسية بين المتظاهرين، يقومون بقمع المتظاهرين والقوات الأمنية، ويعتدون على المباني الرسمية».
وأشار إلى أن المطلب الوحيد الآن لأهالي البصرة يتمثل بـ«إقالة قائد العمليات، الذي تسبب بالمشكلة وسفك الدماء». 
وأوضح إن «العشائر قالوا أن لديهم ثأراً مع قائد العمليات، واشترطوا التهدئة في المحافظة بإقالته».
وتابع «نواب البصرة طرحوا على رئيس مجلس وزراء نظام المنطقة الخضراء حيدر العبادي، إقالة قائد العمليات لكنه رفض»، عازياً أسباب رفض العبادي إلى «كونه (قائد العمليات) الشخص الوحيد في البصرة الذي يأتمر بأمر العبادي، أما قائد الشرطة وبقية المناصب الأمنية في المحافظة فهي تتبع للأحزاب والكتل المعادية لرئيس الوزراء».
ومضى إلى القول: «العبادي فرض قائد العمليات على البصرة، وفي حال إقالته فإنها ستكون نكسة له، وقد تحسب ضده أنه كان سببا في جلب قائد عمليات للمحافظة غير صالح للمنصب»، مبيناً إنه «بعد انتهاء المدة القانونية لمحافظ البصرة (أسعد العيداني)، بكونه أصبح نائباً في البرلمان، فإن قائد العمليات يعدّ الحاكم العكسري للمحافظة».
في حال لم تتم إقالة قائد العمليات، أكد الوائلي أن «المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً أكثر، وتوسيعاً للتظاهرات، وربما تخرج عن سلميتها وتصب في مجرى آخر، وتخرج عن السيطرة».
وطلب عرض رسالة متظاهري البصرة، إلى العالم أجمع، مفادها: «البصرة تصدر 4 ملايين برميل يومياً، فيما مواطنوها لا يمتلكون الماء الصالح للشرب، ويعانون من البطالة والتلوث وانعدام البنى التحتية. المدينة الأغنى بالشرق الأوسط وربما العالم من حيث الثروات، تعاني من هذه الأزمات»، مشيراً إلى إن «ثروات البصرة سرقت من قبل الفاسدين، والقوات الأمنية قتلت المتظاهرين وقمعتهم بسبب مطالبتهم بالماء الصالح للشرب».
مجلس محافظة البصرة، امس الخميس، أكد أن «الحلول الترقيعية لم تعد تنفع لمعالجة تظاهرات البصرة»، مشيرا إلى «توجيه رئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء حيدر العبادي بتشديد التواجد العسكري في البصرة».
وقال عضو المجلس، فارس شداد في تصريح صحافي إن «التظاهرات في محافظة البصرة وصلت إلى مرحلة متقدمة والحلول الترقيعية لم تعد تنفع المحافظة».
وأضاف، أن «رئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء حيدر العبادي وجه بضرورة تعزيز التواجد العسكري في محافظة البصرة لأن اتساع رقعة التظاهرات يحتاج الى تعزيز القوات الأمنية ودعمها».
وتابع، أن « التظاهرات لم تؤثر سلبا على انتاج النفط والشركات النفطية كلها مستمرة بالعمل ولم يغادر اي احد منها المحافظة».

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :110,424,183

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"