عادل عبد المهدي من البعث إلى الماركسية فالطائفية!

مليح صالح شكر

الوالد هو عبد المهدي المنتفكي وزير المعارف في حكومة جعفر العسكري الثانية ١٩٢٦-١٩٢٧، وأصبح نائباً عن المنتفك (الناصرية) عدة مرات، وأشتهر عنه أنه أستقال من الحكومة لمعارضته قانون التجنيد الإجباري الذي كان آنذاك مطلباً وطنياً عراقياً، لأسباب عشائرية.

وأصبح عبد المهدي فيما بعد عضواً في مجلس الأعيان ، وهو من نبه المجلس لإصابة العضو الاخر صالح جبر بنوبة قلبية خلال الجلسة التي عقدت في ٦ حزيران/يونيو ١٩٥٧ وتوفي صالح جبر خلالها .
وعادل عبد المهدي المنتفكي من مواليد بغداد في البتاوين عام ١٩٤٢ ثم انتقلت العائلة إلى الكرادة . وأصبح عادل بعثياً بتأثير من شقيقه الأكبر هاشم وكذلك الشقيق الاخر باسل الشخصية الرياضية المعروفة.
ولعبت علاقة هاشم عبد المهدي مع غانم عبدالجليل في نادي النهضة الرياضي بالكرادة الشرقية دوراً هاماً في انتماء الإخوة الثلاثة للبعث.
ولم أتمكن من ملاحقة تاريخ الإخوة عبد المهدي بعد ٨ شباط/فبراير ١٩٦٣ ودورهم في فترة حكم البعث الاولى حتى ١٨ تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٦٣ لكن المؤكد أن عادل عبد المهدي وإخوته كانوا ضمن تنظيمات الحرس القومي.
وقد تعرض عادل بعد ١٨ تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٦٣ للاعتقال في معتقل خلف السدة ، وكذلك في معتقل الفضيلية ببغداد.
وفي حياته البعثية كان عادل عبد المهدي أحد كوادر لجنة تنظيم القطر، وعقدت هذه الكوادر في عام ١٩٦٤ اجتماعاً في بيته بالكرادة الشرقية ضم ٤٠-٤٢ قيادياً بعثياً، بعضهم ما يزال حياً حتى يومنا الحاضر، في العراق وفي خارج العراق.
ونجح الاجتماع، الذي أداره محمد زكي يونس رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، ولكن عندما اعتقلت أجهزة الأمن أحد الذين حضروا ذلك الاجتماع وكان قد غيّر قناعاته فانتقل إلى التنظيم البعثي الآخر ، اعترف بكل الأسماء وجرى اعتقال العديد منهم ، ومنهم عادل عبد المهدي ، وهاجر الطبيب فائق البزاز، من القادة المنظمين للجنة تنظيم القطر منذ بدايتها، للدراسة في أميركا ، وما يزال يقيم فيها، واعتقل غيرهم .
وللتذكير ما يزال محمد زكي يونس حياً في بغداد لكنه في ظروف معاشية سيئة. وكذلك للتذكير فإن فائق البزاز هو بغدادي من الكرادة الشرقية وليس للقبه علاقة بآل البزاز المعاضيد في الأنبار، ولا بأسرة البزاز في الموصل!
وكان عادل من صقور لجنة تنظيم القطر، حتى أنه في مرحلة لاحقة كان من مناصري حزب العمال الثوري الذي قاده حمدي عبدالمجيد وعلي صالح السعدي.
وراح عادل مع رفاق له يميلون الى الفكر الماركسي حتى غادر إلى فرنسا للدراسة، لكنه بحلول عام ١٩٧١ بدأ يتردد كثيراً على دمشق ولقاء أحمد العزاوي، القيادي البعثي العراقي في سوريا، وعلاقته كانت وثيقة معه.
لكن عادل عبد المهدي كان يتعاطف جداً مع بقايا القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي التي تمكنت من الافلات من قبضة اجهزة ناظم كزار، وفِي مقدمتهم الدكتور إبراهيم علاوي الذي أصبح المرجع الحزبي الاول للقيادة المركزية في سوريا، بعد انهيار قيادة عزيز الحاج. 
لكن (البعثيين) الذين أصبحوا من شيوعي القيادة المركزية ومنهم عادل عبد المهدي اختلفوا مع إبراهيم علاوي فخرجوا عليه ليشكلوا تنظيماً آخر أصدر جريدة اسمها (الشرارة) في دمشق تيمناً باسم الجريدة التي أصدرها لينين في أوائل القرن العشرين خارج روسيا للترويج لأفكاره الاشتراكية .
وكان احمد العزاوي يساعدهم من أموال مكتب شؤون العراق ، تمويلاً لطباعة جريدتهم، وفي تنقلاتهم بين دمشق وبيروت وشمال العراق حيث كان محمد عبد الطائي عضو القيادة القطرية (المنشقين) مسؤولاً عن محطة تواصل لهم شمال العراق.
وعندما اتجه العزاوي لبناء تنظيم اليسار العربي الجديد، كان عادل منهم ، لكن اغتياله أدى إلى تبديد جهود قيام اليسار الجديد، وضايقتهم أجهزة الأمن السورية ، فأضطر عادل إلى العودة الى فرنسا.
وفِي فرنسا استبدل عادل عبد المهدي أفكاره اليسارية أو الشيوعية ليتبنى الأفكار الطائفية التي يروّج لها المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، دون أن تتوفر ملابسات وتفاصيل هذا الانتقال من أقصى اليسار إلى الطائفية.
ويبدو غريباً أن عادل عبد المهدي لم يكن (البعثي) أو (الماركسي) الوحيد الذي تغيّرت قناعاته خلال إقامته في فرنسا تحديداً ، وأعرف غيره أيضاً تحول من البعث اليساري وهو في فرنسا إلى الاسلام السياسي والطائفية وراح ضحية غدر أصحابه في تنظيمهم الطائفي. وهذا التحول الفكري قد يكون مرتبطاً بفشل الذين مارسوه في حياتهم السياسية البعثية أو الماركسية فتحولوا إلى الطائفية السياسية.
وبعكس كل ما يقال، لم يقم عادل في إيران لكنه تردد عليها وأصبح قيادياً في المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق .
ومن المؤكد أن عادل عبد المهدي وزير المالية في حكومة أياد علاوي ، ايّام بول بريمر، كان حاول إعادة علاقاته الشخصية مع أصحابه الذين كانوا بعثيين في الماضي ، والتقي ببعضهم في منازلهم ومنازل الأصدقاء المشتركين بينهم.
المفارقة، يقال إن تيار الحكمة وعمار الحكيم، ورثة المجلس الأعلى، هم حالياً من معارضي تولي عادل عبد المهدي منصب رئيس الوزراء، وربما توليه رئاسة الحكومة الجديدة في بغداد سيشكل انقلاباً جديداً في حياة عادل عبد المهدي السياسية، وقد يكون التغيير السياسي السادس في حياته!

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,747,969

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"