أزمة "دنانير العلاّق" تدفع العراق لفتح ملفات نزيف العملة وفساد رخص الصرافة

لليوم الثالث على التوالي تتواصل أزمة ما عرف شعبيا بـ"دنانير العلاق" بعد صدور النسخة الجديدة من العملة العراقية فئات 250 و500 دينار و1000 دينار وعليها اسم محافظ البنك المركزي بالوكالة علي محسن العلاّق، وهو مخالف للقانون الذي يحصر التوقيع من خلال عبارة محافظ البنك المركزي أو بتوقيع أعلاه عبارة المحافظ فقط. 

وأكدت مصادر مطلعة أن البرلمان العراقي سيناقش، اليوم الخميس، خلال جلسته المقررة صباحا أزمة العملة الجديدة، في الوقت الذي يطالب نواب عن التيار الصدري والحزب الشيوعي وتحالف المحور بفتح ملف البنك المركزي العراقي بشكل كامل والتحقيق في اتهامات نزيف العملة الصعبة وانتقائية البنك في منح رخص العمل لشركات الصرافة والتحويل المالي، وإجراءات بيع الدولار، وكذلك سبب بقاء منصب المحافظ بالوكالة. 

وقال مسؤول بالدائرة القانونية في البرلمان العراقي، إنه من المقرر أن يتم فتح هذه الملفات خلال جلسة اليوم، وفي حال أي ظرف أوعدم اكتمال المناقشات ستستكمل الجلسة التي تليها بناءً على طلبات قدمت لرئيس البرلمان من قبل نواب. 
ولفت المسؤول البرلماني، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن تداعيات أزمة وضع محافظ البنك المركزي اسمه على العملة على خلاف القانون العراقي أثار جدلاً واسعاً بالشارع، ما أدى إلى اتجاه البرلمان إلى فتح ملف البنك برمته. 
ويعتبر محافظ البنك الحالي أحد أعضاء حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي، وتولى منصب المحافظ بالوكالة عام 2014 وكان قبلها أمينا عاما لمجلس الوزراء العراقي إبان حكومتي المالكي الأولى والثانية. 
ويأتي إصدار العملة العراقية الجديدة ضمن معالجات أزمة السيولة النقدية وتلف العملات الصغيرة من فئة 250 دينارا و500 و1000 دينار، وحملت العملات الجديدة تغييرا آخر أثار لغطا وهو رفع آية "قل هو الله أحد" عن العملة العراقية والتي تعتبر تقليدا منذ الدولة العباسية في بغداد وحتى اليوم، وتم استبدالها برسم لأهوار جنوب العراق وهي عبارة عن مسطحات ماء طبيعية أدرجت على لائحة التراث العالمي مؤخرا. 
مسؤول في البنك المركزي العراقي أكد أن ما تم طرحه من أوراق نقدية فعليا بالسوق خلال الأيام الماضية عبر البنوك الحكومية والخاصة بلغ نحو 7 مليارات دينار، وهناك ما يقارب من 40 مليارا أخرى جاهزة لطرحها في السوق بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة جميعها تحمل اسم العلاق، كما أن هناك مبالغ أخرى ستصل إلى العراق تمت طباعتها أيضا في سويسرا. 

وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أنه كان من المقرر أن تنزل كمية أخرى ضخمة من العملة الجديدة للسوق العراقية مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لكن هناك شكوكا في إمكانية ذلك بسبب معارضة كبيرة من قبل البرلمان ومطالبات بسحب ما تم إنزاله للسوق فورا.
وبدوره أصدر البنك المركزي العراقي بيانا قال فيه إنه "من حق البنك بموجب اللوائح التنظيمية تحديد فئات العملات النقدية الورقية والمعدنية ومقاييسها وأشكالها ومادتها ومحتواها ووزنها وتصميمها وغير ذلك من السمات الأخرى الخاصة بها". 
وأكد أن "الأوراق النقدية في مختلف الدول تحتوي على توقيع سلطة الإصدار وهو محافظ البنك المركزي، فمنها من يضع توقيع المحافظ إزاء اسمه، ومنها من يضع التوقيع بدون اسم، ومنها من يضع رسم الاسم بخط يد المحافظ بتوقيع ذي دلالة خاصة بالأوراق النقدية. 
واستشهد البنك المركزي بعملة الدينار العراقي التي صدرت عام ١٩٣٢، مشيراً إلى أن هذا النهج تعتمده البنوك المركزية المصرية والسعودية والإماراتية واللبنانية والتركية وغيرها، لذا اتخذ البنك المركزي العراقي قرارا بإدراج اسم المحافظ عند إعادة طبع أو إصدار أي ورقة نقدية، انسجاماً مع ما ورد ومع أحدث التوجهات التي وجدت في التوقيع وحده عدم الدلالة التي تقتضيها كلمة (المحافظ) على الورقة النقدية. 
وفي الوقت الذي اعتبرت الخطوة دعاية سياسية لمحافظ البنك المركزي بالوكالة، أكد أعضاء في البرلمان العراقي أن الخطوة تدل على ضعف مؤسساتي في البلاد لدرجة عدم علم الحكومة والبرلمان بالنموذج الجديد للعملة إلا بعد صدوره

وقال عضو البرلمان العراقي أسعد العبادي، إن "محافظ البنك المركزي خالف القانون مرتين الأولى بوضع اسمه على العملة العراقية الجديدة، والثانية أن القانون يوجب على البنك إخطار وزارة المالية والمؤسسات التشريعية والتنفيذية والرقابية بمثل هذه الخطوة وفقا لما نصت عليه المواد 32 و33 من قانون البنك المركزي العراقي لعام 2004 لذا يجب معالجة هذا الخطأ، وحاليا يتم وضع أطر ومحاور فتح القضية ومناقشتها في البرلمان واتخاذ قرارات بشأنها. 
من جانبها قالت عضو اللجنة المالية المؤقتة في البرلمان العراقي عالية نصيف، إنّ "هناك قانونا يحكم المحافظ والبنك المركزي ويجب الالتزام به ولا يوجد نص في القانون يشير إلى جواز أن يضاف اسم المحافظ على العملة إضافة إلى توقيعه".
"وبالتالي كنت أتمنى أن ألا يذهب محافظ البنك المركزي بهذا الاتجاه لأن تخليد الاسم يكون بالعمل وفك ارتباط البنك المركزي بالملوثات الموجودة سواء في العملة أو بفتح مصارف أهلية (خاصة) بشكل عبثي... هذه هي الأفعال التي تخلده وليس الاسم في الورقة النقدية، حسب نصيف.
من جهته، قال النائب عن ائتلاف الوطنية رعد الدهلكي، إنه لو كانت هناك دولة مؤسسات حقيقية لكان هناك نقاش شفاف بهذا الموضوع مع المختصين بهذا المجال لكي لا نقع في هذه العقبات التي نأمل ألا تكون ارتداداتها سلبية على الشعب العراقي وألا يدفع ثمنها عبر تفاقم معيشته. 
وأوضح الدهلكي "أن البرلمان العراقي سيصدر قرارا واضحا وصريحا من خلال الجلسة، اليوم الخميس، لما يراه مناسبا لاحتواء هذا الأمر ومعالجته". 
وعلى صعيد متصل، قال الخبير المالي العراقي أحمد الحمداني إن العملة بات سحبها من السوق صعبا وسيكون مكلفا للدولة.
وأوضح الحمداني أن العملة العراقية تطبع في سويسرا وتكلف الدولة مبالغ كبيرة بالعملة الصعبة ويمكن اعتبارها حاليا نافدة كون سحبها أو إتلافها يعني خسارة أموال كبيرة للعراق، لكن في نفس الوقت يجب محاسبة محافظ البنك المركزي ومجلس إدارته، ليس على العملة فقط، بل على تهم وحالات تقصير كثيرة الجميع يتحدث عنها، من مختصين ومراقبين منذ أن تحول أحد أهم المناصب بالدولة العراقية من منصب مالي إلى آخر سياسي، وفقا لقوله.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,278,315

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"