الإعلام يغير العالم إلى الأبد

محمد عارف

الإعلام أصبح يعني كل شيء، فهو «المُعطيات»، و«المُعطيات الكبيرة»، و«التواصل الاجتماعي»، و«البودكاست»، و«التغريدات».. وهي أداة إعلام الرئيس الأميركي «ترمب» الرئيسية، و«الفيسبوك» الذي تجاوز عدد مستخدميه المليارين، و«الواتساب» الذي يتبادل عبره مليار شخص يومياً الرسائل متعددة الوسائط، و«غوغل» الذي يستخدمه يومياً نحو 4 مليارات شخص، فهو موسوعة بجميع اللغات، عن كل من وما له ذكر عبر التاريخ، ودليل سير عرباتنا، داخل مدننا، وعبر الحدود، وما وراء البحار. 

وعندما كنت أقيم وأعمل في جامعة الشارقة مطلع العقد الماضي. آنذاك لم يكن في الإمارات ذكر كبير للتجارة الإلكترونية، والآن تفوّقت الإمارات على بريطانيا في معدل الأجهزة الموصولة بالشبكة، حسب «جيمس ستوكس»، رئيس شركة «إيستسايد» المختصة بالشبكات الرقمية. ذكر ذلك تقرير عنوانه «الثورة الرقمية المتسارعة في الإمارات» منشور في صحيفة «ناشيونال» الصادرة بالإنجليزية في أبوظبي، وفيه أن «حجم التجارة الإلكترونية في الإمارات بلغ 5 مليارات دولار عام 2015 وسيقفز إلى 18 ملياراً عام 2020، ويقرب هذا من نصف مجموع سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط». 
«العالم الآن مكان يمكن أن تتصرف فيه المعلومات مثل جينات بشرية، حيث تتوالد الأفكار وتتغير، وتتطور، قافزة من دماغ إلى آخر، منتجةً أفكاراً جديدة». قال ذلك الكاتب العلمي الأميركي «جيمس غليك»، وهكذا نشأت «إنترنت الأشياء»، و«إنترنت بوت». والأول («إنترنت الأشياء») أكبر أنواع الإعلام التي تتحكم بحياتنا دون أن نراها. فقد ولد من تزاوج أجهزة الاتصالات والحواسيب، ويعمل كأداة تواصل بين الأجهزة، المنزلية، التي تنظم عمل تكييف الهواء، والإضاءة، والطباخ، والحمام، وأبواب المنزل. و«إنترنت الأشياء» بوصلة المركبات الناطقة، التي تدّل سياراتنا على الطريق، وترشدنا إلى حركة المرور، ومواقع كاميرات رصد المخالفات المرورية. 
و«الإنترنت بوت»، والذي يُسّمى أيضاً «روبوت الشبكة»؛ أي «الإنسان الآلي» في الشبكة، يتكون من برمجيات تطبيقية تُعتبر من أسلحة الحرب السبرانية المستخدمة حالياً في أكبر المعارك الإعلامية العالمية، والتي تهدد بإشعال حرب عالمية ثالثة. ويُشاعُ بأن الروس المتهمين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية طوّروا «إنترنت بوت» خرج عن نطاق السيطرة، وشرع بالتكاثر عبر أجهزة المعلومات والاتصالات في الولايات المتحدة، وأغرقها بمعلومات ضَمَنت الفوز للرئيس ترمب. 
إني من الجيل الذي عمل عام 1988 في إنتاج أول صحيفة عربية إلكترونياً بالكامل؛ تحريراً، وتصميماً، وتوزيعاً. وكنتُ آنذاك محرر العلوم والتكنولوجيا، ومُعَلّمُنا علي الأعسم، دكتور عراقي في علوم الكومبيوتر من جامعة «إمبريال كوليج» في لندن، وضَعنا أمام الكومبيوتر، وقال: «اعملوا». وهكذا كان علينا أن نتعلم كيف ننتج الصحيفة ونحن ننتجها، ومعظمنا كان يتعامل مع الكومبيوتر لأول مرة. آنذاك قال «رالف نادر»، اللبناني الأميركي المرشح لرئاسة الولايات المتحدة: «يريد روكفلر أن يمتلك النفط، والآن تريد مايكروسوفت كل ما يخطر على البال: الكيبل، والإعلام، والصيرفة، والتجارة بالسيارات». ومنذ قال «نادر» ذلك تجاوزت موارد شركة «أمازون»، التي لا تنتج شيئاً، شركة «مايكروسوفت»، إحدى أكبر شركات صناعة الكومبيوتر العالمية، وأصبح «بيزوس»، رئيس «أمازون»، أغنى أغنياء العالم، وهو الموقع الذي كان يحتله «بيل غيتس» رئيس «مايكروسوفت»!

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :113,121,307

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"