الشركات الإيرانية تهيمن على معرض بغداد بينما تتودد السعودية لقادة العراق

في الوقت الذي أخذت السعودية تتودد فيه للقادة العراقيين خلف الأبواب المغلقة مطلع الأسبوع، ظهرت غريمتها إيران علانية في المشهد العراقي بتكثيف مشاركتها في معرض بغداد الدولي، وهو واجهة عرض أنشطة الأعمال في العراق.

وضم المعرض جناحا كاملا لنحو 60 شركة إيرانية مشاركة، تعرض منتجات متنوعة من الصلب والكيماويات إلى السجاد، وترحب بالعملاء العراقيين وتقدم لهم الشاي والحلوى وتبادلهم المزاح بالفارسية وبعض الكلمات العربية.

وبينما شاركت عشرات الشركات السعودية العام الماضي في معرض بغداد، لم يشهد المعرض مشاركة أي شركة منها هذا العام. فقد فضلت الرياض التركيز على اجتماعات عالية المستوى، حيث زار وزير الطاقة السعودي خالد الفالح رئيس وزراء نظم المنطقة الخضراء العراقي عادل عبد المهدي في بغداد.

وتعهد البلدان بالتعاون في قطاع النفط والطاقة، بينما جعل رئيس العراق الجديد برهم صالح الدول العربية الخليجية وجهته في أول زيارة رسمية له إلى الخارج.

وتسعى المملكة ودول عربية أخرى لزيادة نفوذها في العراق، وربما تشكل العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع النفط الإيراني فرصة. لكن نفوذ إيران في مجالات من بينها السياسة والتجارة من الصعب مواجهته.

وأدى التنافس بين الرياض وطهران على النفوذ في الشرق الأوسط خلال الأعوام الماضية، إلى إقدام إيران على تقوية تحالفاتها في دمشق وبيروت وبغداد.

وفي العراق، عزز المقاتلون الشيعة، وبعضهم مدعوم من إيران، دورهم المهم في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وأصبحوا جزءا من القوى الأمنية هذا العام.

في تلك الأثناء، ظهر وضع إيران كشريك تجاري جليا في معرض بغداد السنوي، الذي فتح أبوابه يوم السبت، حيث قام سفير طهران ودبلوماسيوها بجولة في الجناح الإيراني.

وقال خالد الوالي، وهو رجل أعمال عراقي يتطلع إلى شركات كيماويات إيرانية كموردين محتملين، ”المواد الإيرانية مهمة جدا للعراق.

”المنتجات التي تأتي من إيران أقل تكلفة. إنها مصدر كبير للمواد الخام“.

وقال أراش، وهو مندوب مبيعات لشركة كيماويات طلب عدم الإفصاح عن لقب عائلته، إن هذه هي المرة الأولى التي تأتي فيها شركته إلى بغداد. 

وتابع ”العراق سوق جذابة لنا. إنها قريبة جدا وتحتاج إلى إمدادات رخيصة بعد سنوات من الحرب.

”قررنا أن نأتي ونشارك في العشرة أيام الكاملة للمعرض“.

وخارج الجناح الإيراني، هناك صالة عرض وحيدة لشركة من دولة الإمارات العربية المتحدة تبيع المراجل.

وقالت مصادر بوزارة التجارة العراقية إن الشركات السعودية، التي بلغ عددها العام الماضي في المعرض نحو 60 شركة، انسحبت في اللحظة الأخيرة، بينما تضاعف عدد الشركات الإيرانية تقريبا.

وكان للشركات السعودية جناح مخصص لها في 2017، حيث حضر الفالح افتتاح المعرض، وكان أول مسؤول سعودي يلقي كلمة علانية في بغداد منذ عشرات السنوات.

وقالت وزارة التجارة العراقية دون إسهاب ردا على طلب للتعليق حول الشركات السعودية في المعرض، إن هذا خارج نطاق اختصاص الوزارة.

وبدأ العراق والسعودية في اتخاذ إجراءات للتقارب في 2015، بعد 25 عاما من العلاقات المتوترة منذ الغزو العراقي للكويت في عام 1990. وقوى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003 شوكة الأحزاب السياسية التي تمثل الغالبية الشيعية في البلاد، وبعضها قريب من إيران.

وقال عبد الله الزيدي، وهو عضو بارز في تيار الحكمة العراقي لرويترز الشهر الماضي، ”النفوذ الإيراني ليس خفيا في العراق، فهو يتخذ مظاهر متنوعة في التجارة والسياسة والدين.

”النفوذ السعودي أقل كثيرا... يتمثل الفارق في أن إيران تدعم الحكومة العراقية (في فترة ما بعد صدام) منذ البداية“.

وبعدما أعادت واشنطن فرض عقوبات على إيران الأسبوع الماضي، ربما يرى بعض العراقيين مخاطر في استيراد منتجات إيرانية، لكن ذلك على الأرجح لن يوقفهم، وبصفة خاصة في المناطق الحدودية.

وقالت دانة علي، 56 عاما، وهي صاحبة متجر في مدينة السليمانية بشمال شرق العراق، ”معظم منتجاتنا إيرانية. نحصل عليها من المعابر الحدودية، وهي رخيصة جدا. تكلفة النقل منخفضة“.

وقال حامد شاهين مهر، وهو ممثل لشركة بتروكيماويات إيرانية، ”شركتنا ليست على لائحة العقوبات، لكن إبرام صفقات في أوروبا أصبح أكثر صعوبة. لدينا عقد مع شركة بريطانية أُلغي مؤخرا.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,495,570

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"