نفوق أم سقوط؟

أحمد صبري
لم يكن نفوق ملايين الأسماك في أنهر وبحيرات جنوب العراق معزولا عن حال العراق وموت دولته كما لم تكن ظاهرة عابرة المت بالثروة السمكية وانما عكست أزمات العراق التي تولد أزمات باشكال وصيغ جديدة المتضرر الأكبر فيه المواطن وتطلعاته وحاجاته الحياتية.

وعلى الرغم من تقليل أهمية نفوق الأسماك ومخاطرها على أرواح المشتغلين بهذه التجارة الا ان اللافت بالموضع هو صدود الحكومة والبرلمان عن معالجة هذه الظاهرة وحماية الثروة السمكية التي يعتاش عليه ملايين العراقيين حيث انصب الاهتمام بالبحث عن اسم مقبول ليس عراقيا وانما إقليميا لشغل وزارتي الداخلية والدفاع في حكومة جديدة لاتختلف عن الحكومات التي أعقبت غزو العراق واحتلاله.
ان نفوق الأسماك جراء تسمم مياه الانهر والبحيرات ومخاطرها على حياة السكان ليس في وارد اهتمام القائمين على الحكم وانما انصب اهتمامهم على البحث عن حصصهم في الحكومة والعملية السياسية من دون حتى البحث عن أسباب تلك الازمة التي باتت ظاهرة خطيرة تهدد حياة الملايين.
لقد تحول العراق بفعل الازمات المكتوي بنيرانها منذ 15 عاما إلى بلد منكوب وغير قادر على النهوض ولاحتى مواجهتها وإيجاد الحلول لها لاسيما ازمة الكهرباء التي اهدر العراق اكثر من 30 مليار دولار من دون ان يرى العراقيون النور في بيوتهم بشكل مستمر وطبيعي.
وعندما نتحدث عن ازمة الكهرباء فإن أزمات أخرى عطلت مسيرة العراق ونهوضه وحرمته من التمتع بثرواته المتأتية من تصدير النفط ناهيك عن غض النظر عن حيتان الفساد التي أتت على أموال العراقيين من دون إجراءات رادعة لحمايتها وملاحقة اللصوص الذين استسهلوا العبث وسرقة المال العام معتمدين من نظام الحماية وهو المحاصصة الطائفية التي حالت دون ملاحقة اللصوص واسترداد الأموال المنهوبة وجلب مرتكبيها الى القضاء.
وطبقا لاحصائيات فان الأموال المهدورة سواء اكانت بالسرقة أم بالمشاريع الوهمية خلال السنوات الماضية تجاوزت 800 مليار دولار معظمها كانت في ولايتي نوري المالكي من 2006-2014.
ولم يقتصر الامر على هذه الأموال المهدورة والمنهوبة وانما بالقروض التي حصل عليها العراق من دول وبنوك دولية وعربية لتغطية حاجاته بفعل خواء الخزينة المركزية التي اضافت هي الأخرى أعباء الى الموازنة العامة التي اعترف رئيس الحكومة الجديد عادل عبد المهدي ان حكومته غير قادرة على تسديد ديونها وخدماتها الخارجية ناهيك عن انعكاس العجز المالي على حاجات العراقيين الحياتية.
ان مايجري في العراق بعد عقد ونصف هو كارثة بسبب الانقسام السياسي والطائفي وفشل الطبقة السياسية في تامين حاجات العراقيين في الامن والاستقرار ومتطلباتهم الحياتية المشروعة ناهيك عن القوانين الاجتثاثية التي طاولت ملايين العراقيين الامر الذي يشير الى ان القائمين على الحكم مازالوا تحت وطأة الماضي وجراحاته لم يغادروه للبحث عن مخرجات تنقذ البلد من اخفاقاتهم.
ان الموت السياسي الذي يعاني منه العراق بسبب الازمات التي يعاني منه حولته الى بلد منكوب ويقف في ذيل قائمة الدول التي تعاني من الفساد والبطالة والفقر وعدم الاستقرار الى حد اعتبار بغداد أسوأ عاصمة للعيش في العالم.
ونختم بالقول: هل إن مايجرى في العراق هو نفوق أم سقوط؟

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,447,128

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"