الأمة بين الجمود وضرورات التجديد

قيس النوري

النزوع نحو التطور جوهر وأساس الفكر الإنساني، فغياب العقل الباحث عن الأفضل يبقي الإنسان والمجتمع ركدا في مواضعه ومن ثم يبدأ بالتراجع، بعكسه فإن التجديد وسيلة للاستمرارية والنهوض ورسم مشاهد حركيه أفضل.

التجديد لا يعني التنكر لما حققه الفكر الإنساني عبر تاريخه الطويل، وإنما تأسيسا مضافا يطور ما تحقق من التراكمات المشرقة متجاوزا الأخفاق والعثرات.

ربما يكون الفكر السياسي هو الأكثر ضرورة لدواعي التطوير، كونه الأساس الذي يضع المسارات الحركية للمجتمع، فالنظرية السياسية المتجددة لا تتوقف عند تصحيح المسارات و حسب، وإنما ترتقي بالواقع نحو أفاق وأساليب ممارسة تتماهى مع القانون الازلي المتمثل بالتطور الحتمي، ليس فقط على صعيد المجتمعات وأنما تطال حتى الأشياء.

بعض الأيديولوجيات التي نجحت في نقل الأفكار الى ممارسات السلطة،

واجهت بعد عقود طويلة من سلطة الحكم فشل مدوي أفضى الى اضمحلالها مقرونا باللعنة لعجزها عن مواكبة التطور الحاصل في مجتمعات منافسة، كان سبب تلك النهايات الركود والعجز عن فهم واستيعاب ضرورات التجديد باعتباره قانون البقاء حين تجاهلت استحقاق المتغيرات.

قيمة الفكر الخلاق عدم تخندقه في أسر الماضي حتى وأن كان ذلك الماضي مبهرا .. الزمن يتغير ويفرز معطيات جديدة وحاجات من الخطأ نكرانها.

عبر عصور عاشتها الإنسانية طورت الممارسة السياسية التي استندت الى فكر مجدد واكب الضرورات المستجدة بما أفرزته من مطالب وتحديات ، لذلك فأن قانون التحدي والاستجابة هو الضمان لنجاح أي توجه وحركة سياسية ، بالأخص منها تلك التي تحركها ايديولوجيات وطنية وقومية ، بسبب تزايد مفردات الصراع وتعاظم التحديات وتشابكها مع قوى محلية ودولية ، حيث لم تعد التحديات مرهونة بأطرها الوطنية والقومية لتتجاوزها نحو أبعاد دولية واسعة مما يضيف أعباء وتحديات جديدة فرضها التشابك في العلاقات الدولية ونزوعها نحو استخدام القوة في فرض توجهاتها ذات النزعة الاستعمارية متحالفة مع قوى محلية مهادنة شكلت احدى اخطر أدوات الاختراق للمجتمعات بالأخص منها المجتمعات النامية .

التحصين العقائدي والفكري للأحزاب والحركات السياسية يكون قاصرا وعاجزا عن مواجهة التطور في الخندق المواجه الذي أمتلك ناصية العلم والتكنولوجيا وأقحمها بفاعلية في مفردات الصراع ما لم يتدارك المتغير بالاحتواء.

ليس مطلوبا الانقلاب على الأسس التي ترتكز عليها الايديولوجيا، فالأسس من الثوابت ما دامت تجسد الأهداف الوطنية والقومية للامة، باعتبارها ضمير الامة وبوصلتها نحو هدف تحقيق أمانيها بالعيش والسلام.

التجديد بهذا المعنى لا يطال الأهداف والاطر العامة التي تصبو أليها الأيديولوجيات وأطرها التنظيمية، وإنما القصد إضافة فهم وحركيات جديدة قادرة على إدامة وتفعيل زخم العمل وبما يغني الأيديولوجيا نفسها.

أنها دعوة لحراك يتسم بالتجديد الفكري العربي الإنساني المهدد بقوة غير مسبوقة لاغتيال الهوية والوجود.

الدعوة هذه موجهة أولا للأحزاب والقوى الوطنية العربية كونها المعنية بالحراك السياسي والنضال المعبر عن طموحات الامة.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,495,222

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"