البصرة: تلويح بعودة أوسع للحراك الاحتجاجي بعد اغتيال ناشط

يعتزم قادة الحراك الاحتجاجي في محافظة البصرة، جنوب العراق، استئناف حراكهم الاحتجاجي، تزامناً مع استمرار عمليات المضايقة التي يتعرضون لها، وعدم تحقيق الحكومتين، المحلية والاتحادية، أيٍ من المطالب التي ينادي بها المواطنون منذ نحو 6 أشهر.

وعاد ملف الحراك الاحتجاجي في المدينة الغنيّة بالنفط، مرة أخرى، باغتيال أحد قادة التظاهرات في ظروف غامضة.
إذ أقدمت مجموعة مسلحة ليل السبت ـ الأحد، على اغتيال رجل الدين الشيعي، والناشط المدني، وسام الغراوي، حيث أمطرته بوابل من الرصاص أمام منزله الكائن في منطقة الموفقية وسط المحافظة، ليلقى حتفه بعد نقله إلى المستشفى العسكري متأثراً بجراحه.
ويعدّ الغراوي أحد منسقي تظاهرات البصرة، وكان له موقف سابق دعا فيه إلى تشكيل فصيل مسلح مهمته تحقيق مطالب الأهالي.
ويعتبر اغتياله حلقة جديدة في مسلسل الاغتيالات الذي تشهده البصرة، ففي أيلول/ سبتمبر الماضي، اغتيلت الناشطة سعاد العلي، بإطلاق نار أدى إلى مقتلها، فضلاً عن تعرض العديد من الناشطين لعمليات اغتيال دون الكشف عن هوية المنفذين.
وطالب ذوو الغراوي، خلال مراسم تشييعه، قيادتي الشرطة والعمليات والجهات المعنية في البصرة، باعتقال من قتلته، بأسرع وقت ممكن.
وقال أحد أفراد العائلة:»الضحية تلقى 7 أعيرة نارية من مجهولين أثناء محاولته الدخول لمنزله»، مؤكدا أن «عائلته لا تتهم احدا محددا بعملية الاغتيال، كون الضحية لم يكن له أي أعداء».
الناشط المدني، وأحد قادة الحراك الاحتجاجي في البصرة محمد الوائلي، قال «لم يتضح حتى الآن السبب الرئيس وراء اغتيال الغراوي. هل هو بسبب نشاطه في الحراك الاحتجاجي، أم بسبب نزاع عشائري؟»، مبيناً «نحن ننتظر تقرير الأدلة الجنائية، ونتائج التحقيق».
وأضاف: «التظاهرات في البصرة اليوم تخص موظفي العقود في وزارة الكهرباء المطالبين بتثبيتهم على الملاك الدائم للوزارة»، موضحاً أن «هناك تظاهرات واعتصامات أمام شركة نفط الجنوب، للمطالبة بتوفير فرص العمل».
وأكد أن «التظاهرات السابقة والحراك الاحتجاجي في البصرة، بدأت بالعودة من جديد. هناك توجه نحو العودة للتظاهرات بصورة أكثر من ذي قبل».
وبشأن الظروف المحيطة بالناشطين، وتعرضهم لمضايقات، أوضح أن «جميع الناشطين وقادة الحراك الاحتجاجي في البصرة، إضافة إلى أصحاب الصفحات الناشطة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تروج للتظاهرات، معرضون بشكل مباشر للاغتيال والتهديد والمضايقات من قبل الجهات السياسية. هذا الأمر أصبح واقعا».
وتابع: «الشخصيات المعروفة في الحراك الاحتجاجي كانت لها لقاءات مع قائد عمليات البصرة، وقائد شرطة المحافظة، للحد من المضايقات التي يتعرض لها الناشطون من الأحزاب»، لافتاً إلى أن «قادة المؤسسة الأمنية كالعادة، أكدوا إنهم يدعمون الناشطين المطالبين بحقوقهم المدنية المشروعة، لكن من دون أي ردة فعل على أرض الواقع».

«إشغال» الرأي العام

وطبقاً للمصدر، فإن «المحافظات الجنوبية تعاني من الإهمال منذ عام 1991، واليوم بإعتبار الحكم في العراق شيعي، لن تستطيع تحقيق مطالبها، والسبب في ذلك أن من يخرج بتظاهرات ضد الحكومة يواجه بالرفض، ويتهم بالسعي لإسقاط الحكومة التي هي من طائفته نفسها».
ورأى أن «جميع الأحداث التي شهدها العراق في الآونة الأخيرة، ابتداءً بالتلوث مروراً بنفوق الأسماك وغرق المليارات السبعة، هي جميعها بفعل فاعل»، معتبراً أن هدفها «إشغال الرأي العام عن الوضع في المحافظات الجنوبية، وتشتيت التظاهرات وتحديد الحراك الاحتجاجي».

وعبّر عن خيبة أمله من اللقاء الأخير الذي جمع المتظاهرين مع محافظ البصرة أسعد العيداني، قائلاً: «في لقائنا الأخير مع المحافظ في خيمة الاعتصام، وعدنا خيراً، لكن للأسف بمجرد خروجه من الخيمة تغير كلامه كلياً»، مشيراً في الوقت عيّنه إلى أن الحال ينطبق «على البيانات والتصريحات التي خرجت على لسان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بشأن تظاهرات البصرة ودعم حقوق أهلها، لكن على أرض الواقع لم نرى شيئاً ملموساً يجعلنا نشعر أن رئيس الوزراء متفاعل فعلاً مع قضية البصرة».
وحذّر القيادي في الحراك الاحتجاجي، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من «اتخاذ الطريق نفسه الذي سلكه سلفه حيدر العبادي في التعاطي مع ملف تظاهرات البصرة»، مبيناً أن في حال جرى ذلك «فلن نعوّل على الحكومة الجديدة».
وكشف عن « النشطاء البارزين وقادة الحراك الاحتجاجي في البصرة، عقدوا اجتماعاً ضم نحو 25 شخصية، توصلنا إلى قرار بأن التوجه سيكون نحو الشركات النفطية، كما في السابق لكن بصورة مكثّفة»، منوهاً أن «الحكومة لديها آبار النفط والمواقع النفطية في المحافظة أهم من مواطني البصرة، لذلك تبذل قصارى جهدها لعدم التأثير على تلك المناطق».
وأضاف: «التصريح الأخير لقائد علميات البصرة وقوله إن هناك خطوطا حمرا لا يمكن المساس بها، كان يشير إلى آبار النفط والشركات النفطية»، موضّحاً أن «الحكومة لا تولي أهمية بالمواطن البصري مقارنة بالشركات والمواقع النفطية».
وختم الناشط البصري حديثه بالقول: «ما يحصل في محافظة البصرة إبادة جماعية. الجو ملوث بنسبة 80 ٪، إضافة إلى تسمم وملوحة المياه، التي تحسنت في الآونة الأخيرة بسبب الأمطار، لكننا نفكر بالصيف المقبل».

انسحاب من العمل

موجة الاحتجاجات لم تقف عند محافظة البصرة، بل امتدت إلى مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار الجنوبية، إذ انسحب المئات من المعتصمين العاملين ضمن نظام الأجر اليومي والعقود في دوائر كهرباء محافظة ذي قار، من مواقع العمل، بعد أن دخل اعتصامهم اليوم الثامن على التوالي أمام محطة كهرباء الناصرية الحرارية، احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم المتعلقة بتعيينهم على الملاك الدائم.
وقال أحد منظمي الاعتصام، أحمد عبد الكريم إن «المعتصمين انسحبوا من مواقع العمل بناءً على توجيهات لجنة الاعتصام المركزية في المحافظة، وعدم العودة الى مواقع العمل لحين تعيينهم على الملاك الدائم».
وكان المئات من العاملين ضمن عقود وزارية في محطة كهرباء الناصرية الحرارية والدوائر الأخرى، قد نظموا اعتصاما مفتوحا بداية الأسبوع الماضي للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم.
وسبق لوزير الكهرباء لؤي الخطيب، أن أعلن، الخميس الماضي، تمسك الوزارة بجميع العاملين لديها بصيغة العقود (التشغيلية والاستثمارية)، مضيفا أن مساعي الوزارة جادة بتثبيتهم على الملاك الدائم، بعد تضمين قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019، فقرة التثبيت مع التخصيصات المالية لرواتبهم.
وفي محافظة المثنى، جدد العشرات من العاملين بنظام العقود في مديرية شبكات كهرباء المثنى، تنظيم اعتصام مفتوح أمام مقر مديريتهم في مدينة السماوة، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم.
وقال المتحدث باسم المعتصمين، حسين عامر، إن «الاعتصام يهدف إلى الضغط على الحكومة المركزية لتثبيتهم على الملاك الدائم»، مشيراً إلى أن «احتجاجهم سيستمر وسيشمل كافة المتعاقدين ومنهم مشغلو المحطات في حال عدم تلبية مطالبهم». وأضاف: «الكثير من هؤلاء تجاوزت خدمته العشر سنوات في مختلف مفاصل المديرية»، مؤكداً «المضي بالاعتصام لحين تلقيهم وعودا رسمية بتثبيتهم على الملاك الدائم، عكس الوعود التي أطلقت سابقاً».

ترك العمل

كذلك، قرر العاملون بصفة عقود وأجور يومية في محطة الكهرباء الغازية ومحطات شمالي وشرقي الديوانية، ترك العمل لحين الاستجابة لمطالبهم الخاصة بتثبيتهم على الملاك.
وقال أحد منسقي الاعتصام، نصير فاضل، إن «الاعتصام دخل يومه الثامن دون الاستجابة لمطالبهم، ما دفعهم لترك العمل حتى تثبيتهم على الملاك الدائم».
وإضافة إلى تظاهرات موظفي الكهرباء، قطع العشرات من المتظاهرين من أهالي قرية أبو فياض في محافظة ذي قار، طريق المرور السريع جنوب مدينة الناصرية، احتجاجا على تردي واقع الخدمات في مناطقهم، مطالبين الحكومة المحلية، بمراعاة ظروف المنطقة.
وشكا المتظاهرون من «تفاقم معاناتهم إثر هطول الأمطار، والتي أثرت بشكل كبير على الطريق الرابط مع مركز مدينة الناصرية والطريق المؤدية للمدارس والدوائر الحكومية»، مطالبين الجهات الحكومية بـ«الإسراع في تقديم الخدمات للمنطقة».
ولم يقف الحراك الاحتجاجي عند هذا الحد، بل امتد ليصل الكوادر التربوية في الديوانية، فقد نظمت نقابة المعلمين وعدد من الكوادر التربوية في المحافظة، وقفة احتجاجية داخل المدارس خلال الدرس الأول، للمطالبة باحتساب الترفيعات والعلاوات من تاريخ الاستحقاق الوظيفي.
وقال رئيس اللجنة الإعلامية في نقابة المعلمين فرع الديوانية علي الشباني، إن «هذه الوقفة تعد ورقة ضغط على الحكومة المحلية والمركزية، لإنصاف الكوادر التعليمية وإعطاء حقوقهم». على حدّ قوله.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,121,083

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"