قراءة في صفحات الاحتلال والمقاومة

عبد القادر النايل

تحكمت بالمشهد السياسي العراقي منذ التاسع من نيسان/ابريل عام ٢٠٠٣ إلى الآن 3 قوى رئيسية:

القوة الأولى: قوة الاختيار: وقد تمثلت بالولايات المتحدة الأميركية ومن تحالف معها وعلى رأسهم البريطانيين حيث قررت هذه القوى باختيارها وخارج نطاق الشرعية الدولية أن تكون الساحة العراقية هي المسرح الجديد في تنفيذ سياساتها العدوانية لتعزيز هيمنة القطب الواحد.

القوة الثانية: القوى المستفيدة وهذه القوى عملت تحت إشراف الاحتلال وبرضاه الكامل وانقسمت إلى طرفين: –

الطرف الأول: القوى التي عملت بأغراض آنية تحت راية مخابرات ودوّل إقليمية لكل منها أجندات استهدفت العراق وشعبه بدوافع الحقد والكراهية وتمثلت بسرقة الدوائر وحرق الوزارات ومؤسسات الدولة وأخرى نفذت عمليات الاغتيالات بطريقة واسعة كاغتيال الضباط والطيارين وعلماء الدين وشيوخ العشائر والفنانين والمثقفين والرياضيين وعلماء الجامعات العراقية.

الطرف الثاني: القوى التي عملت بأهداف استراتيجية للتحكم بالقرار السياسي في العراق وحظي الطرفان بدعم كامل من إيران وبجميع المستويات.

القوة الثالثة: قوة الضرورة: التي مثلتها المقاومة العراقية بكل فصائلها وتوجهاتها الفكرية والسياسية والتي تنوعت صفحاتها في المقاومة المسلحة والأمنية والسياسية والثقافية والفكرية والإعلامية والاجتماعية.

وإذا توفر الدعم المادي والمعنوي بالإضافة إلى الداعم الدولي والإقليمي لقوة الاختيار وقوة المستفيدين، فان قوة الضرورة المتمثّلة بالمقاومة كان داعمها الوحيد هو الحاضنة الشعبية فقط مع إيمان المحيط العربي والإسلامي والضمير الشعبي العالمي بعدالة القضية العراقية ومشروعية المقاومة، لكن كانت الهيمنة الامريكية تمثل الجدار الذي منع الجميع من دعم المقاومة العراقية.

صفحات الاحتلال والمقاومة

الصفحة الأولى: تمثلت بإعلان الاحتلال الاميركي انتهاء العمليات العسكرية بعد إعلان جورج بوش الابن الشهير على البارجة العسكرية لتنطلق المقاومة في أول عملية عسكرية بإسقاط طائرة أميركية بمدينة الفلوجة بعد ساعات من اعلان بوش الابن ولتنطلق المقاومة حيث أصبحت أسرع مقاومة في التاريخ للمحتل وبدأت المقاومة يوم ١٠ / ٤ كان الاحتلال على موعد مع معركة الأعظمية بوسط بغداد وكانت معركة شهيرة.

المقاومة هي المحرك الأساسي وصاحبة القرار في مناطق انطلاقها ولما لم يجد الاحتلال والمستفيدون منه سبيلا لإيقافها عمدوا الى ممارسة التخبط الواضح باستهداف الشعب العراقي عبر الاعتقالات وانتهاكات حقوق الانسان وإنتاج الطائفية السياسية كمحاولة لإيقاف المقاومة، تبع ذلك تشكيل مجلس الحكم على أساس طائفي وبنسب لمكوناته كاذبة ومتعمدة استهدفت بالأساس مناطق المقاومة الشرسة عبر وثيقة بول بريمر التي تحكم العراق الى هذه اللحظة، ومع كل الدعم المقدم لهؤلاء والترويج بالديمقراطية والحريّة الكاذبة والذي عرف العالم الآن بأنها الفوضى الخلاقة وليست عملية تحرير او نظام سياسي بالعراق، فإن الشعب العراقي لم يشارك بالانتخابات بنسبة ٧٠٪‏ إلى الآن لأنه يعلم أن أسّ الداء والكارثة هي بالعملية السياسية وقد كانت رؤية المقاومة بالمقاطعة ومواجهة العملية السياسية صائبة حيث فشلت هذه القوى على جميع المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والشواهد أصبحت أمام الجميع وبشهادات دولية

الصفحة الثانية: تغلبت المقاومة على نظرية الضد النوعي التي عمل عليها الاحتلال والقوى المستفيدة بمساعدة واسعة من الدول وعلى رأسها إيران في إنتاج أعداء للمقاومة من بيئة المقاومة او مشاريع تحد وتؤثر على مشروعها وبجميع المستويات حتى تم تأسيس مجالس دينية وثقافية وعسكرية حسب توصيات هاملتون.

الصفحة الثالثة: نماذج من صفحات المقاومة والاحتلال

نموذج التفاوض: بعد انتصار المقاومة الواضح بمعركة الفلوجة الاولى دار تفاوض بين من يمثل المقاومة ومن يمثل المحتل حول انسحاب المحتل الاميركي وتسليم الفلوجة للمقاومة واهلها هنا نسجل الآتي: –

١- تنوع المقاومة لم يؤثر على سرعة التفاوض وتقديم مفاوض عسكري بنفس رتبة المفاوض الأميركي

واختيار ذكي لوفد أهالي الفلوجة المدني.

٢- خلال ٧٢ ساعة التزم الطرفان بنفس التوقيت في وقف إطلاق النار بحرفية وهذه تحسب للمقاومة.

٣- تشكيل لواء الفلوجة وتقديم قيادته العسكرية لاستلام رسمي للفلوجة من المحتل واختفاء كل مظاهر السلاح في الفلوجة إلا لزي لواء الفلوجة العسكري وانتشار أمني يدلل على جاهزية المقاومة وسرعتها وجديتها في الحل لصالح الشعب، لكن أميركا لم تحترم كالعادة مواثيقها ولا اتفاقاتها عكس البريطانيين عندما احتلوا أميركا وقاومهم الشعب الأميركي تفاوضت مع الأميركيين الحقيقين الذين يمثلون الشعب ومقاومته ثم انسحبت وانتهى الاحتلال.

إن حركات التحرر في العراق مستمرة بكل الوسائل لاستعادة العراق وإعادته الى دوره الطبيعي وحجمه الكبير لأن الشعب العراقي شعب كبير لذلك قالها أحد الأمراء لولا رجال العراق لمسحت كرامة العرب فإن المقاومة أدت ما عليها ليس فقط للعراق وإنما للمنطقة وأوقفت وأخرت مشروع الشرق الأوسط الجديد والتغول الإيراني الطائفي في المنطقة ولن تستقر المنطقة إلا بعودة العراق عبر شعبه وقواه الحقيقية.

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,938,581

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"