هيئة علماء المسلمين: مخرجات العملية السياسية في العراق لن تزيد العراقيين إلا البؤس والشقاء

قالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن الشعب العراقي قاطع الانتخابات الصورية الأخيرة، وكشف زيف العملية السياسية وفضح القائمين عليها، وبيّن فسادها وبطلانها لما صاحبها من مطاعن وفضائح لا يمكن التستر عليها أو محوها من الذاكرة العراقية فضلًا عن بطلانها من أصلها.

 

وأوضحت الهيئة في بيان أصدرته الأمانة العامة، الاثنين، أنه وبعد مضي أكثر من خمسة أشهر من انتهاء الانتخابات؛ تمّ الإعلان عن تشكيل حكومة (جديدة) قطعت حتى الآن شهراً من عمرها بدون أن يُحسَ بها أو يُسمع لها صوت، ودون أن تستكمل تشكيلتها (الناقصة)؛ حيث لم يعلن عن تسمية أكثر من ثلث أعضائها!

وأشارت الهيئة إلى أن هذه الحكومة انبثقت عن انتخابات ثبت تزويرها وبطلانها، وإصرار غير مستغرب على مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية، من رعاة العملية السياسية وأصحاب القرار النافذ فيها من دولتي الاحتلال الأميركي والإيراني، اللتين توافقتا على بقاء حالة تقاسم السيطرة والتأثير على العراق إلى حين، مبينة أنه لا  تغيير يذكر في الواقع العراقي المرير في ظل هذه الحكومة؛ حيث استطاعت (طغمة السوء السياسية) الممسكة بخناق العراقيين البقاء؛ بفضل استمرارها أداةً طيعة لتنفيذ أهداف الاحتلالين الأميركي والإيراني.

وأكدت في هذا الصدد؛ بأن ما جرى من تغيير بعض الوجوه في (حكومة الاحتلال السابعة)؛ ما هو إلا تنويع في سياق النمط الواحد الذي بُنيت عليه العملية السياسية، الذي يضمن ترسيخ القواعد العامة للخراب السياسي وتوابعه: الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعزز وتيرة الهدم المستمرة في البلاد، وتبديد الجهود البشرية والمالية، ويستنزف الثروات والمقدرات، فضلًا عن أن الدورة الانتخابية الأخيرة والحكومة الناشئة عنها؛ حققت التمكين للمشروع الإيراني في العراق والمنطقة، وتجديد دمائه على مستويات: التشريع والتنفيذ عن طريق الأحزاب والميليشيات الإرهابية الموالية له، والساعية إلى تقوية نفوذها بكل الوسائل الممكنة، والتي عززت وجودها وهيمنتها في هذه الحكومة أكثر من سابقاتها، وجعلتها رهينة بيدها، الأمر الذي يوضح سبب مكافأة ميليشيا الحشد والدعوة إلى تحسين ظروفها وتقويتها ودعمها، في أوائل أعمال الحكومة.

وفي السياق نفسه؛ لفت بيان الهيئة إلى أن مشاورات تشكيل الحكومة والضغوط والمساومات التي رافقتها؛ أظهرت أنها ستكون النسخة الأضعف من نسخ حكومات الاحتلال المتتابعة، وأنها ستكون- بحكم تركيبتها المكونة من الكتل الوالغة في الفساد- عاجزةً عن محاسبة الفاسدين، وأنّ ما ترفعه من شعارات محاربة الفساد والمفسدين ما هي إلا متاجرة رخيصة وسمجة يأنفُ العراقيون سماعها، مضيفًا أن المعطيات تشير بوضوح إلى أنّ أيامًا سوداء مظلمة بانتظار العراقيين، كون الوضع يزداد مأساوية في شتى مجالات الحياة، التي لم تدخر فيها حكومات الاحتلال المتعاقبة جهدًا في تقسيم المجتمع العراقي وانتهاك حرماته وتعذيبه وإبادة مدنه وسحق الناس بالجملة، وتهجير من بقي منهم.

وفيما يتعلق بالنظام العربي الرسمي؛ أكدت الهيئة إنه فشل في تحقيق ما يأمله- ولا يعمل عليه- في العراق، وذهابه بعيداً هذه المرة في التنكر التام لحقيقة الأوضاع في البلاد، وعدم استفادته من الفرص الذهبية لضعف المنظومة الحاكمة في العراق خلال السنوات القليلة الماضية، واندفاعه بقوة في ما يسمى الحرب ضد الإرهاب، إلى جانب توزع أطرافه على المحورين الأميركي والإيراني في العراق، ودعمهما في سياق خلاف جانبي لا صلة له بالشأن العراقي.

وإزاء ذلك؛ قالت الهيئة إن النظام الإقليمي في المنطقة اتفق على الانشغال بتحقيق مصالحه الخاصة، والتعاون مع الطرفين المتنفذين في العراق على تهدئة الأوضاع فيه؛ لصالح أهداف أخرى لا صلة لها بالعراق، ومتعلقة بأوضاع المنطقة، وغير بعيدة عن المصالح الاقتصادية، مضيفة أن حكومة بغداد (الجديدة) ستُبقي الوطن والمواطن في نزيف دائم ودوامة مستمرة، وستعمل على إدامة الصراع وسفك الدماء والسلب والنهب في البلاد وجرّه لكارثة إنسانية خطيرة قد تتجاوز آثارها العراق.

وذكّرت الهيئة بما أكدته سابقًا في رؤيتها واستشرافها بشأن مخرجات العملية السياسية في العراق، لن تزيد العراقيين إلا بؤساً والمواطنين شقاءً، وأنه لا مخرج ولا منجى مما يعانيه العراقيون؛ إلا بواقعٍ جديدٍ لا يمت بأيّ صلة لواقع العملية السياسية الحالية التي عصفت بالبلاد والعباد، وما تزال منذ أن فُرضت بالقواعد والمحددات المعدة سلفاً، والقوالب المجهزة بعيداً عن خيارات العراقيين، مبينة أن السبيل الوحيد لتحقيق الواقع الجديد؛ يكون بتعاضد الجميع لإخراج العراق من واقعه المأساوي وإعادته إلى جادة الصواب بعيداً عن المشاريع والإرادات والإملاءات الدولية والإقليمية، التي بات أبناء الشعب العراقي يحمّلونها المسؤولية عما يجري من ظلم، ودعمٍ للحكومات التي تعلن الحرب على شعبها بذريعة الإرهاب لتبرير جرائمها.

وفي ختام بيانها؛ حثّت هيئة علماء المسلمين العراقيين على أن يتذكروا دائماً خصوصية قضيتهم وتميز معاناتهم؛ لأنهم في صراع مع أدوات الشر المتحكمة في العالم، وليس مع نظام مستبد، أو لا شرعي، أو فئةٍ متغلبةٍ ومتسلطةٍ عليهم؛ كما هو الحال مع غيرهم، الذين وجدوا من يَمُدّ لهم اليد هنا أو هناك بخلاف هذا الشعب الذي تواصى الجميع على إبقائه ساحة خلفية لتصفية الخلافات والصراعات بينهم.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,269,184

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"