لا تحرثوا البحر

قيس النوري

حركة السياسة الممارسة التي تستجيب للتحدي، تتماثل في الكثير من الحالات مع قوانين الفيزياء، إحداها التي تتعلق بالحركة تقرر أن لكل فعل رد فعل معاكس.

إن لم تستجب السياسة المستندة الى فكر واهداف محددة الى الفعل المعاكس وتكمن الى السلبية أو بفعل لا يتناسب من حيث الشدة تتحول بدورها الى عامل مضاف الى التحدي المقابل، ومن ثم تبدأ عوامل التآكل في بنيتها السياسية وقاعدتها البشرية وينحسر تأثيرها لدرجة إهمال احتسابها قوة محركة.

هذا ما آلت إليه بنى لم تنجح في فهم وتشغيل الاستجابة للتحديات وبما يتناسب من متطلبات تفعيل القدرات وتجديد الوسائل.

ربما يكون المشهد السياسي العربي الراهن هو الأكثر تعبيرا عن حالة القبول بالأمر الواقع المتراجع لصالح التحدي الاستعماري المتشابك مع قوى محلية وإقليمية لا تخفي نزوعها المتوحش لاستئصال أمة العرب بشرا وهياكل سياسية قائمة، ولعل تجربة الحركة الصهيونية وفعلها في فلسطين تكرر نفسها في تماثل وتطابق في الأسلوب والممارسة مع العراق وشعبه بواسطة أداة التنفيذ الإقليمية الإيرانية في استنساخ يتطابق في الفعل من تهجير وإحلال بشري جديد لا يمت للأرض والتكوين المجتمعي العربي الأصيل.

إننا إذا نواجه تحدي يطور نفسه في جزء آخر من الأرض العربية مستثمرا عوامل السكون العربي مقرونا بالعجز عن صياغة رؤى جديدة قادرة على الاستجابة.

هذا التراجع المقترن بشعور وهمي غير حقيقي بعدم القدرة على مجابهة الامر الواقع لشدة وقوة زخمه، وهنا الخطأ القاتل، فالأمر الواقع حالة طارئة ترتبط بعوامل خارجية قابلة للتغير ولا تتمتع بالثبات.

تغيير الامر الواقع المرفوض يبدأ بالتراجع لصالح قوى التغيير حالما تبدأ المقاومة تطوير فعلها بوسائل وأساليب ثورية جديدة على صعيد الفكر والعمل، فالقضية أمام مفترق التحدي المصيري الذي لا يحتمل إلا العمل بقانون الفعل المعاكس المقاتل ما دامت القضية باتت بلا ريب قضية حياة أو موت.

المتابع، الدارس لحركة وتوجهات الاجماع الشعبي برفضه للأمر الواقع رغم سطوته وشراسة أدواته لا يرضى بغير التغيير الجذري وكنس شخوصه ومؤسساته الرثة، وهذه من مهمات القوى السياسية الثورية دون سواها لقيادة عملية المجابهة شرط أن تتقدم جماهيرها لا أن تكون خلف هذه الجماهير كما هو حال جميع القوى والهياكل السياسية الحزبية العربية.

ربما يوفر الظرف الموضوعي السائد الرافض للأمر الواقع أفضل الفرص لتحشيد القوى وتنظيمها وفقا لرؤية جديدة تستوعب المتغيرات من منطلق ابتكار وسائل احتوائها بفاعلية حركية مسلحة ومتحصنة بالجماع الشعبي الرافض والغاضب بعد أن تكشفت أمامه زيف وادعاءات طروحات التضليل وخطاب الالهاء.

لا تحرثوا البحر .. عدونا واحد .. أشهروا البندقية.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,259,576

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"