"يوم الشهيد" ناقوس يرنُ في الذاكرة الوطنية العراقية

عبد الجبوري

على أن الأكرم منا جميعاً حاضرون في ضمائرنا ووجداننا في كل يوم وساعة، إلا ان لاستذكارهم السنوي في الأول من كانون الأول/ديسمبر وقعٌ خاص لكافة العراقيين الأصلاء الذين يعيشون في هذه الفترة بالذات حالة فريدة من اليقظة القومية والتنبه الوطني والإحساس بالأصالة التاريخية بشكل يكاد يتميّز فيختلف عن الفترات السابقة من تأريخنا المعاصر.

وللحقيقة .. قد هالني بغبطة وإعجاب تفاعل الجماهير العراقية على صفحات التواصل الإجتماعي في فيسبوك وتويتر وبرامج واتسآب وفايبر .. وغيرها وفي مواقع الانترنت، التي تُستنفر سنوياً في (1 كانون أول/ديسمبر) بتداول صور وشارات وبوسترات نصب الشهيد، مقرونة بالبليغ من عبارات التعظيم والتقدير لتضحيات الأكرم منا جميعاً، الذين رووا بدمائهم الطاهرة أديم الوطن في تصديهم للطامعين والمحتلين والغُزاة بكافة أشكالهم وصورهم من فرس وأميركيين وبريطانيين وصهاينة... ومرتزقة من جنسيات مختلفة ، الذين شنوا حربهم الشعواء بلا هوادة على بلدٍ كل ذنبه انه أراد التطور والإرتقاء الى مصاف الدول المتقدمة والعيش بكرامة وإباء .
يوم الشهيد العراقي ليس إحتفاءً تقليدياً بمقاتلين فارقوا الحياة في معارك نظامية خيضت مع جيش مُعادٍ ، وانما يوم لتخليد أرواح طاهرة لعسكريين أسرى عُزَّل ( مُجردين من السلاح ) ، أُزهِقت خلافاً لكافة الأعراف السماوية والدُنيّويّة .
اولئك هم أسرى معركة البسيتين في 1 / 12 / 1981 والذين زاد عددهم عن ثلاثة آلاف أسير عراقي، تفنن النظام الإيراني العنصري بتعذيبهم وقتلهم ، حين وضع المئات منهم تحت سُرفِ الدبابات، وسَحَلَ مئات آخرين بالحبال، إذ مازالت صفحات يوتوب تحتفظ بعشرات الأفلام التوثيقية لحالات ربط عدد من الأسرى العراقيين بين سيارتين في اتجاهين متعاكسيّن لتمزيق أجسادهم الطاهرة. ولا شك ان تلك الجرائم تُعد سابقة لصيقة بالنظام الفارسي المُتستر بعباءة الدين زوراً وبهتاناً.
لذا أَزْعُم ان يوم الشهيد العراقي ناقوس يرن في الذاكرة الوطنية فهو يوم خالد أغر يستدعي تخليد شهداء العراق الأوفياء وإظهار معاني صمودهم وتضحياتهم وجودهم بالغالي والنفيس في الذبِ عن ترابنا المقدس وكرامة شعبنا وأمتنا .
وفي الوقت الذي تعمدت فيه حكومات الإحتلال منذ 2003 الى يومنا هذا، بتجاهل هذه المناسبة الجليلة الشريفة، إرضاءً لنظام الولي الفقيه، نجد ابناء وبنات العراق العظيم يَصُرون َبوعيهم المُتطلع بإخلاص وحماسة الى معرفة الماضي والإفادة من قيّمه ومآثرهِ كنتيجة حتميةّ لِصدقِ الإنتماء للعراق نسباً وجذراً وتراثاً، تجدهم يحتفون سنوياً بشهداء القادسية الثانية ويوم النداء العظيم، وأم المعارك وشهداء يوم الزحف العظيم .. إنتهاءً بشهداء اليوم الذين تغتالهم يد الغدر والخِسة بحُجج ٍ وتُهم مختلفة انتقاماً لعرشِ كسرى ونار المجوس التي اطفأها نور الإسلام برجالات العراق الأشاوس.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,269,023

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"