البرلمان يسدد ضربة ل ماي قبل التصويت على اتفاق البريكست

 خسرت الحكومة البريطانية يوم الثلاثاء تصويتا مهما يتعلق بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي بعد أن قرر النواب أنها “ازدرت البرلمان” برفضها نشر استشارة قانونية كاملة حول اتفاق بريكست، ما يظهر ضعف التأييد لماي في البرلمان.

وصوت مجلس العموم بغالبية 311 نائبا لصالح القرار مقابل 293 عارضوه، لتوجيه توبيخ للحكومة لعدم نشرها الاستشارة القانونية الكاملة حول اتفاق البريكست الذي توصلت إليه ماي مع الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي.

وارغمت هذه النتيجة فريق ماي بالوعد بنشر الاستشارة كاملة قبل التصويت الثلاثاء في البرلمان على اتفاق البريكست.

وردت الحكومة على تلك الهزيمة بالقول إنها ستنشر رأيا “نهائيا وكاملا” الاربعاء.

وقال كير ستارمر المتحدث باسم حزب العمل الذي طرح اقتراح التصويت “لقد قال هذا المجلس كلمته الآن ولها أهمية دستورية وسياسية كبيرة. اعتقد أن هذه سابقة لهذا المجلس أن يعتبر وزراء الحكومة متهمين بازدراء البرلمان”.

وتؤكد نتيجة التصويت التحدي الذي تواجهه ماي في محاولتها للحيلولة دون خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس دون أية ترتيبات تجارية.

ومنيت الحكومة بضربة أخرى بعد ذلك بنحو الساعة عندما صوت البرلمان لصالح تعديل يمنح سلطات أكبر لصنع القرار للنواب في حال رفض البرلمان الاتفاق الأسبوع المقبل، كما هو متوقع.

ويعتقد معارضو الحكومة أن ذلك الرأي القانوني سيكشف عن شكوك النائب العام جفري كوكس حيال اتفاق بريكست.

ودافعت وزير العلاقات مع البرلمان، أندريا ليدسم عن موقف الحكومة الذي اتخذته من اجل “المصلحة الوطنية”.

ونقلت متحدثة باسم داوننغ ستريت عن ماي قولها للوزراء ان عدم الكشف عن مثل هذه الوثائق “تقليد يعود الى زمن قديم”.

– تهديدات بالاطاحة –

ويأتي ذلك في أجواء متوترة أساسا في مجلس العموم.

فبالإضافة الى المعارضة العمالية ومؤيدي أوروبا في الحزب الليبرالي الديموقراطي والنواب الاسكتلنديين المستقلين، فإن الحزب الوحدوي الديموقراطي الصغير، حليف تيريزا ماي في ايرلندا الشمالية، يعارض النص وكذلك عشرات النواب المحافظين المؤيدين لقطع علاقات تام مع الاتحاد الاوروبي.

ولوحت رئيسة الحكومة المهددة بفشل في البرلمان، بالخروج من الاتحاد الاوروبي بدون اتفاق، مع كل التداعيات الوخيمة المحتملة على الاقتصاد البريطاني. كما حذرت من أنه قد لا يحصل بريكست على الإطلاق.

ويعتزم حزب العمال إطلاق مذكرة لحجب الثقة في حال لم تحصل ماي على تصويت النواب على النص.

وتواجه ماي من جانب آخر بعض المشككين بأوروبا من حزبها، الساعين أيضا للإطاحة بها.

– انسحاب احادي الجانب؟-

الاستفتاء الذي نظم في حزيران/يونيو 2016 وفاز فيه مؤيدو الخروج من الاتحاد الاوروبي بنسبة 52%، ترك البلاد منقسمة بعمق.

وبعد أشهر من المفاوضات، يثير النص الذي أبرم مع الاتحاد الاوروبي استياء من الجانبين.

فأشد مؤيدي بريكست يعتبرون أن بريطانيا لن تقطع بالكامل الجسور مع الاتحاد الاوروبي فيما لا يزال مؤيدو أوروبا يأملون بحصول خطوة الى الوراء.

والنبأ السار بالنسبة لمعارضي بريكست هو أن بريطانيا ستتمكن أن تقرر من جانب واحد اذا رغبت بذلك، بالعدول عن الانسحاب من الاتحاد الاوروبي كما اعتبر مدعي عام محكمة العدل في الاتحاد الاوروبي في استشارة لا تلزم قضاة المؤسسة.

وكتب آلن سميث، النائب عن الحزب الوطني الأسكتلندي في تغريدة على تويتر “إنه فوز كبير”.

لكن متحدثا باسم رئاسة الوزراء قال إن هذه الاستشارة مجرد “رأي” و”ليست حكما نهائيا”، موضحا أن هذا لن يؤدي الى تغيير موقف الحكومة.

واتفاق الانسحاب يتضمن خصوصا فاتورة خروج بريطانيا التي تقدر بما بين 40 و45  مليار يورو، كما يضمن حقوق الاوروبيين المقيمين في بريطانيا والمواطنين البريطانيين المقيمين في الاتحاد الاوروبي ويحدد فترة انتقالية تبدأ بعد بريكست المرتقب في 29 اذار/مارس 2019، ويمكن ان تستمر حتى كانون الاول/ديسمبر 2020.

ويتضمن أيضا بند “شبكة الأمان” لتجنب العودة الى حدود بين ايرلندا الشمالية، وجمهورية ايرلندا العضو في الاتحاد الاوروبي وللحفاظ على السلام في الجزيرة.

وهذه الالية المثيرة للجدل التي تقوم على انشاء منطقة جمركية واحدة تشمل الاتحاد الاوروبي وبريطانيا لن تدخل حيز التنفيذ الا بعد الفترة الانتقالية وفقط في حال عدم التوصل الى حل أفضل بحلول منتصف 2020.

ويريد النواب الذين ينتقدون تيريزا ماي أن تعيد التفاوض حول النص وهو خيار يستبعده الاتحاد الاوروبي.

وبعد يومين على تصويت البرلمان البريطاني الذي سيحصل في 11 كانون الاول/ديسمبر ستعود تيريزا ماي الى بروكسل لعقد قمة أوروبية جديدة. 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,447,110

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"