فولكسفاغن والصين تتصدران حملة عالمية لكهربة السيارات

تخطط شركات السيارات العالمية لزيادة الإنفاق على تكنولوجيا السيارات الكهربائية بما يصل إلى 300 مليار دولار على مدار الخمس إلى العشر سنوات المقبلة يستهدف نصفها تقريبا السوق الصينية.

وسيعمل ذلك على زيادة وتيرة انتقال صناعة السيارات من الوقود الأحفوري ويحول مركز القوة إلى الشركات الآسيوية المتخصصة في تكنولوجيا البطاريات والسيارات الكهربائية.

ويبين تحليل حصري أجرته رويترز لبيانات أعلنتها تلك الشركات أن الدافع وراء حجم الإنفاق غير المسبوق الذي سيكون لشركة فولكسفاغن الألمانية نصيب كبير منه هو السياسات الحكومية الرامية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وسيعزز هذا الاتجاه ما تحقق من تقدم تكنولوجي أدى إلى تحسين كلفة البطاريات وطول فترة استخدامها وكذلك فترة شحنها من أجل إغراء المستهلكين بالإقبال على شراء السيارات الكهربائية.

ولعشرات السنين ظلت الصين تبذل الجهد للحاق بشركات صناعة السيارات الألمانية واليابانية والأميركية التي هيمنت على تكنولوجيا محركات الاحتراق الداخلي.

أما الآن فقد أصبحت الصين في وضع يؤهلها لقيادة تطوير السيارات الكهربائية.

وقال هربرت ديس الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن ”مستقبل فولكسفاغن سيتحدد في السوق الصينية“.

ولشركة فولكسفاغن مشروعات مشتركة منذ عشرات السنين مع 2 من أكبر شركات السيارات الصينية هما سايك موتور وفاو كار.

وقال ديس لمجموعة صغيرة من الصحفيين في بكين هذا الأسبوع إن الصين ”ستصبح واحدة من مراكز القوة في مجال السيارات في العالم“.

وأضاف ”ما نجده (في الصين) هو حقا البيئة السليمة لتطوير الجيل التالي من السيارات ونجد المهارات المناسبة التي لا نجدها إلا بشكل جزئي في أوروبا وغيرها“.

ومع اتجاه الصين ودول أخرى لفرض مزيد من القيود على المحركات التقليدية التي تعمل بالبنزين والديزل سعت شركات السيارات للتعجيل بالانتقال إلى السيارات الكهربائية. فقبل عام واحد قالت شركات السيارات العالمية إنها تعتزم إنفاق 90 مليار دولار على تطوير السيارات الكهربائية.

ويزيد حجم ما خصصته الشركات للإنفاق على إنتاج السيارات الكهربائية في الصين وأوروبا وأميركا الشمالية والبالغ 300 مليار دولار على حجم اقتصاد دول مثل مصر وتشيلي.

والتزمت مجموعة فولكسفاغن، التي تبذل جهودا كبيرة للنأي بنفسها عن فضيحة التلاعب بقياسات انبعاثات وقود الديزل، بإنفاق حوالي ثلث الاستثمارات الإجمالية أي حوالي 91 مليار دولار.

وكانت فضيحة اختبارات محركات الديزل قد كبدت فولكسفاغن غرامات وتسويات قانونية بمليارات الدولارات.

وترى فولكسفاغن في خطتها للتحول إلى السيارات الكهربائية أن تصل القدرة الإنتاجية على القارات الثلاث إلى 15 مليون سيارة كهربائية بحلول العام 2025 على أن يشمل ذلك 50 طرازا كهربائيا خالصا و30 طرازا من السيارات ذات المحركات الهجين.

وتعتزم فولكسفاغن في نهاية المطاف تقديم نسخ كهربائية من جميع السيارات التي تنتجها على المستوى العالمي من خلال 12 اسما تجاريا من بينها أودي وبورشه. ويبلغ عدد هذه الطرز 300 طراز.

وتفوق موازنة السيارات الكهربائية في فولكسفاجن بمراحل أقرب منافسيها شركة دايملر الألمانية التي ألزمت نفسها بإنفاق 42 مليار دولار.

وقالت جنرال موتورز الشركة الأولى في صناعة السيارات في الولايات المتحدة إنها تعتزم إنفاق 8 مليارات دولار على السيارات الكهربائية والسيارات ذاتية القيادة.

وسيتركز حوالي 45% من الإنفاق العالمي المزمع على الاستثمار في صناعة السيارات الكهربائية، أي أكثر من 135 مليار دولار، في الصين التي تبذل جهدا كبيرا للترويج لإنتاج السيارات الكهربائية وبيعها عن طريق نظام تفرضه الحكومة من خلال الحصص والاعتمادات والحوافز.

وقامت رويترز بتحليل ميزانيات الاستثمار والمشتريات التي أعلنتها خلال العامين الأخيرين أكبر 29 شركة لصناعة السيارات في العالم تعمل أساسا في الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا والهند وألمانيا وفرنسا.‭ ‬ولا تعكس الأرقام ما تنتويه الشركات من استثمارات ومشتريات لم تعلنها على الملأ بعد.

ومن المرجح أن يكون الإنفاق الفعلي من جانب شركات السيارات أكبر من ذلك بكثير على الأبحاث والتطوير والأعمال الهندسية وأدوات الإنتاج والمشتريات.

ولا يشمل التحليل ما يرتبط بصناعة السيارات الكهربائية من إنفاق لدى الشركات الموردة لمستلزمات الإنتاج وشركات التكنولوجيا والشركات الكبرى في صناعات أخرى في مجالات من الطاقة والطيران إلى الإلكترونيات والاتصالات.

وقال ألكسندر ماريان العضو المنتدب لشركة أليكس بارتنرز الذي شارك في وضع دراسة العام الماضي تنبأت بأن يصل إنفاق شركات السيارات العالمية ومورديها على السيارات الكهربائية إلى 255 مليار دولار بحلول 2023 إنه ”يوجد اندفاع“ على الاستثمار في السيارات الكهربائية والبطاريات.

وأضاف أن الصناعة زادت ميزانيات الإنفاق على السيارات الكهربائية والبطاريات في الوقت الذي سعت فيه لمزيد من التحالفات والشراكات للمساعدة في توزيع كلفة الاستثمارات الإضافية.

وقال ديس الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن إن الشركة ”تتحول من النموذج الذي كنا نطور فيه التكنولوجيا الأوروبية وننقلها إلى هذا السوق إلى مرحلة جديدة نشارك فيها في تطوير جزء من تكنولوجيا السيارات في الصين لبقية العالم. أعتقد أن هذا تطور له مغزاه“.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,087,280

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"