التدهور الاقتصادي وتأثيره على الأوضاع السياسية والاجتماعية في إيران

شهدت إيران خلال الفترة الماضية أزمة اقتصادية خانقة، نتيجة ما اتخذته الولايات المتحدة الأميركية من قرارات ضد النظام الإيراني.

قامت الإدارة الأميركية بإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني، وتحديدًا في آيار/مايو الماضي، عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، الأمر الذي أدى بالضرورة إلى عودة العقوبات الأميركية والتي كانت قد تم إلغاؤها في عهد الرئيس الأميركي، باراك أوباما عام ٢٠١٥.

العقوبات أدت إلى انهيار كامل في العملة الإيرانية، فوصل سعر التومان مقابل الدولار إلى ١٢٠ ألف ريال للدولار الواحد وفقًا لآخر البيانات التي صدرت.

بعد وعوده بانتعاش اقتصادي بتوقيع الاتفاق النووي قبل 3 سنوات، يجد الرئيس الإيراني حسن روحاني نفسه مضطرًا لتقديم تفسيرات للشعب الإيراني حول ما حصل، وماذا سيفعل لمعالجة المشكلة التي أثارت احتجاجات شعبية واسعة في الشارع.

ومنذ انسحاب الرئيس الأميركي، من الاتفاق في آيار/مايو، انسحبت الشركات من إيران إلى حد كبير، خوفًا من عدم الاستقرار، وانقطاع التدفقات المالية في الولايات المتحدة… وردت إيران بأنها ستنسحب من الاتفاقية، وستبدأ في تخصيب اليورانيوم من جديد ما لم تتمكن أوروبا من ضمان الفوائد التي كانت وعدت بها بموجب الاتفاق النووي.


أسباب عودة العقوبات

الأسباب الحقيقية لعودة العقوبات الأميركية ضد إيران، هي: أولاً: العلاقات الأميركية الإيرانية المتذبذبة من جهة، والعلاقات الإيرانية (الإسرائيلية)، من جهة أخرى، ف(إسرائيل) تريد كبح جماح إيران في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي يمكن أن تساعدها فيه الولايات المتحدة عن طريق فرض العقوبات.

السبب الثاني: الدور الإيراني في سوريا واليمن والعراق، حيث تعمل على إثارة القلاقل هناك، وزعزعة الاستقرار في تلك البلاد.

السبب الثالث:أن الشعب الإيراني لم يظهر عليه أي تحسن واضح منذ رفع العقوبات الأميركية عن إيران منذ عام ٢٠١٥، فالنظام الإيراني استخدم جزءًا من الأموال لدعم أعماله الإرهابية الخاصة، واستولى على باقي الأموال ووضعها في الحسابات الخاصة برؤوس النظام وعلى رأسهم آية الله علي خامنئي.


الاقتصاد الإيراني بعد عودة العقوبات.. انهيار كامل

لم تكن حالة الاقتصاد الإيراني جيدة قبل إعلان الرئيس الأميركي ترمب عودة العقوبات، لكن كان الشعب الإيراني ينتظر أن تكون هناك إجراءات من النظام لوقف ما سيترتب عليه قرار الإدارة الأميركية.

لكن العقوبات جعلت كل شيء أسوأ، فانخفض سعر الريال واندفع الناس لشراء الدولار.

في كانون الثاني/يناير، كان سعر الدولار في السوق السوداء ٤٣ ألف ريال إيراني، ليصل إلى ١٠٧ آلاف في آب/أغسطس، وصولًا لـ ١١٢ ألف ريال، وازدهرت السوق السوداء للعملات، وأدى هذا إلى زيادة البطالة والتضخم.

انهيار الاقتصاد أدى أيضًا إلى وقف صادرات الكثير من المنتجات التي كانت تستوردها إيران، مما ترتب عليه نقص الموارد التي يحتاجها الشعب الإيراني، وهو الأمر الذي أثار ضجرًا كبيرًا في الشارع الإيراني.

ويمكن تلخيص أسباب انهيار الاقتصاد الإيراني في عدة محاور:

 الأول: تراجعت الصادرات النِّفْطية في شهر حزيران/يونيو بنسبة ١٦٪ كأكبر انخفاض منذ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٦.

الثاني: توقفت شركات نفط كبرى عن شراء النِّفْط الإيراني كشركات توتال الفرنسية ورويال داتش الهولندية- البريطانية وغيرها.

الثالث: استجابت كبرى الشركات العالمية العاملة في إيران سريعًا للقرار الأميركي قبل انتهاء المهلة المحددة للخروج من السوق الإيرانية خلال ١٨٠ يومًا أي قبل تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٨، خوفًا من توقيع غرامات مالية أو أن تتأثر أعمالها في السوق الأميركية، وأغلبها شركات عاملة في قطاعات محورية للاقتصاد الإيراني، كالنِّفْط والغاز والطيران والبنوك والتأمين والنقل البحري والصناعة.

شهد التومان الإيراني 3 قفزات في السوق السوداء منذ بداية ٢٠١٨ حتى النصف الأول من العام، الأولى في كانون الأول/يناير والثانية في نيسان/أبريل والأخيرة في حزيرن/يونيو، وكانت الأخيرة هي القفزة التي لفتت الأنظار.

ووفقًا لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية التي نقلت وجهات نظر محللين، فإن محاولات روحاني للتعامل مع الوضع الجديد كانت “رجعية وليست في إطار استراتيجية متماسكة”.

ونسبت الوكالة، إلى استطلاع رأي حديث أجراه مركز “إيران بول” في تورونتو بكندا لصالح مركز الدراسات الأمنية الأميركي، أن نحو ٥٨٪ من الإيرانيين يعتقدون أن الوضع الاقتصادي يتجه للأسوأ مقارنة مع ٢٨.٥٪ في شهر آب/أغسطس عام ٢٠١٥ أي بعد شهر من توقيع الاتفاق النووي.

 

تأثير الاقتصاد الإيراني على المستوى السياسي

من الواضح أن الوضع السياسي في الجمهورية الإسلامية فقَدَ استقراره بشكل كامل خلال الفترة الماضية، فظهرت فجوة بين النخبة الحاكمة في البلاد وبين الشعب الإيراني بشكل زائد، خاصة بعد عودة العقوبات.

لم تضع العقوبات الأميركية الرئيس روحاني وفريقه في خطر فقط، بل جعلته على استعداد للحوار مع الغرب، فالضعف السياسي المتزايد للرئيس روحاني وحكومته سمح لخصومهم من المتطرفين والمؤيدين المتشددين في إيران، بتعزيز مواقفهم ولعب دور مهم في السياسة الداخلية وأيضًا الخارجية.

هذا الضعف السياسي أدى إلى ظهور مطالب تلوح في الأفق بعزل روحاني، فالبرغم من تأييد خامنئي لروحاني، وهذا التأييد بسبب الخوف من الانفجار السياسي الداخلي، لكن الأوضاع كانت واضحة أمام الجميع “لقد فشل روحاني”.

ومع ذلك، في ظل هذه الظروف، لا يمكن لسياسات روحاني (الداخلية والخارجية)، تحت تأثير ضغط المعارضة، أن تتغير على الإطلاق في اتجاه الإصلاح والتحرير.

أدى انهيار الاقتصاد إلى ثورة عدد من النخب الإيرانية ورجال الدين على الفريق الاقتصادي لروحاني والمطالبة بتغييره، بل وتوجيه النقد إلى روحاني نفسه وطلب سماع شهادته في البرلمان الإيراني بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية.

يحتاج روحاني الآن إلى إصلاحات اقتصادية طارئة وإلا فسوف يجد نفسه أمام طوفان كبير، سواء من المتشددين في إيران، الذين ينتظرون العودة بقوة للساحة الإيرانية، أو من الشعب الإيراني الذي ضاق ذرعًا بنظام لا يهتم لأمره.


التأثير على المستوى الاجتماعي

أثر انهيار الاقتصاد الإيراني على المجتمع والشعب بشكل كبير، فقد أثر على معدل التحضر، ومعدل الإيجارات في العقارات، ونصيب الفرد من الدخل، والضريبة على السكن، ومعدل البطالة، والناتج المحلي الإجمالي، والإنفاق الحكومي في الإسكان.

وأظهرت النتائج أن الانهيار الذي شهدته البلاد أدى إلى تهميش المواطن الإيراني أكثر مما كان عليه الأمر من قبل، فتراجعت مستويات معيشة المواطن، كما تراجعت القوة الشرائية لعمال البلاد ومالكي العقارات بنسبة ٧٢٪.

ويبدو أنه لا توجد بارقة أمل تلوح في الأفق، فيتوقع الخبراء زيادة أسعار المساكن وأسعار العملات والذهب، وسيزداد المواطنون فقرًا، وستعاني الطبقات الدنيا والوسطى أكثر من غيرها.

ووفقًا للنتائج الأولى بعد فرض العقوبات خلال العامين الماضي و الحالي من السنة الإيرانية، نزل أكثر من ٤ ملايين مواطن من الطبقة الوسطى إلى خط الفقر المطلق، وهؤلاء الذين لم يتمكنوا من الحفاظ على وضعهم في زخم العقوبات.

قال حسين راغفار، وهو خبير اقتصادي وباحث في مجال الفقر والعدالة الاقتصادية، عن الآثار المدمرة لأوجه عدم المساواة الاقتصادية والفقر في المجتمع: “إن تكاليف المعيشة قد ازادت بشكل كبير وبالتأكيد سيكون لها عواقب وخيمة جداً على الناس”.

إن البطالة هي أحد الأسباب الرئيسية للفقر في المجتمع، وهذا الفقر بحد ذاته سيؤدي إلى أشكال مختلفة من انعدام الأمن، الأمر الذي يترتب عليه عدم الأمان الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن نمو الجرائم، وخفض تكلفة الاستثمار، وسيزداد هذا الأمر بانهيار الاقتصاد بشكل كامل.

الانخفاض الحاد في القوة الشرائية للناس بسبب ارتفاع سعر العملة، يعني ضعف العملة الوطنية، وسيكون هذا الأمر من العوامل الرئيسية في الاضطرابات اللاحقة في البلاد.

أغلقت المتاجر في سوق البازار الكبير في طهران، حيث كان رد فعل أصحاب المتاجر غاضباً بشكل كبير، على محاولات البنك المركزي لوقف انهيار العملة التي شهدت انخفاضاً بنسبة ٤٠٪ مقابل الدولار الأميركي.

أدى انهيار الاقتصاد الإيراني إلى غياب الاستقرار المجتمعي والاحتجاجات الداخلية بوتيرة متكررة اعتراضًا على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بدأت مع احتجاجات المعلمين في وسط مدينة يزد، تَلَتها احتجاجات عمال مصانع الحديد وأطقم الرعاية الصحية في مدينة الأحواز الجنوبية.

استمرت التظاهرات والاعتراضات عن طريق عمال السكك الحديدية بالقرب من مدينة تبريز.

وتكررت الاحتجاجات نهاية عام ٢٠١٧ واستمرت خلال الأسابيع الأولى من عام ٢٠١٨، ثم امتدت إلى نحو ٨٥ مدينة في إيران لنفس الأسباب، بالإضافة إلى التنديد بإنفاق أموال الشعب على الصراعات في سوريا والعراق واليمن، ثم عادت الاحتجاجات مرة أخرى في أواخر يونيو، لكن هذه المرة قادها تجار البازار المتضررون من تدهور أسعار الصرف وشُحّ الدولار وانعكاسه على غلاء أسعار بضائعهم وركود أعمالهم.

المواطن الإيراني لم يعد لديه مدخرات ينفق منها، كما لم يوفر له النظام فرصة عمل يعول نفسه وأسرته من خلالها، فلم يعد أمام المواطن الإيراني إلا بيع أعضائه، فالكثيرون في تلك الآونة يعرضون كليتهم للبيع من أجل الحصول على أموال.

ازداد معدل الانتحار بسبب الوضع الاقتصادي، واستمرت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في النمو حتى أصبح المجتمع الإيراني على وشك الانفجار.

سيكون ثمن الحرية في إيران كبيرًا إذا أراد الشعب الخروج من تلك الأزمة، ربما ليس لدى الشعب الإيراني ما يخسره.


انهيار كامل لمستوى المعيشة

في السياق ذاته، سلطت صحيفة “قانون” الإيرانية ووكالة أنباء “إيلنا”، الضوء على مستوى المعيشة المتردي حاليًا في إيران، الذي يتناقض مع معدلات الرواتب التي يتلقاها الإيرانيون.

وتعتبر تلك القضية واحدة من القضايا الرئيسية في الأيام الأخيرة، حيث حاول النظام الإيراني زيادة رواتب وأجور العمال الإيرانيين، إلا أن الأمر قوبل بمعارضة شديدة؛ لأن هذا الإجراء يترتب عليه زيادة في السيولة وارتفاع معدل التضخم في البلاد.

وخلال الأشهر الأخيرة، مع تفاقم الأزمة والتقلبات في الأسواق، خاصة أسواق العملات والصرف، أثر الارتفاع الحاد في الأسعار والتضخم على الاقتصاد وسبل العيش للشعب، وهو ما حدا بالحكومة إلى الإعلان عن توفير حزمة دعم للمواطنين، واحدة منها كانت زيادة في الرواتب.

وحذر الخبراء مرارًا وتكرارًا من آثار وعواقب تقلبات أسعار الصرف وتأثيراتها السلبية على سبل عيش العمال والفئات الدنيا من المجتمع، وطالب الكثير من الهيئات العمالية في إيران بالعمل على زيادة الرواتب خلال الفترة المقبلة.

كما كشفت الصحيفة عن عجز كبير في عدد من الأدوية في إيران، خلال الفترة الماضية، في الوقت الذي تم فيه رفع الدعم الحكومي والتأمينات على الأدوية الأجنبية المماثلة لتلك الموجودة في السوق الداخلية، ما وضع عبئًا مضاعفًا على المرضى.

البلاد تعاني من نقصٍ حاد في الأدوية ووصل عدد الأدوية غير الموجودة في إيران إلى ٨٠ دواء.

إن صناعة الأدوية والمعدات الطبية تواجه ديونًا تبلغ حوالي ٧ أو ٨ تريليونات تومان، وقد تم رفع التأمينات عن العقاقير المستوردة التي تشبه تلك الموجودة في الداخل، ما يزيد العبء على المريض الذي لا يستطيع أن يتحمّل تكلفة أسعار الأدوية.

ووفقاً للتقرير، تم استدعاء رئيس لجنة الاستشارات الإسلامية لاتخاذ بعض القرارات بشأن القضايا المتعلقة بتوريد الأدوية، خلال الفترة الماضية من أجل مواجهة هذا العجز الشديد.

وأشارت تقارير أبرزتها وسائل الإعلام الإيرانية إلى أنه يجب تخصيص العملة الأجنبية في الوقت المناسب وفي الجانب الصحي، وهو أكبر التحديات التي تواجه النظام خلال الفترة القادمة، وعلى الرغم من أن ٩٠٪ من الطلب على الأدوية في البلاد يتم توفيره من قِبَل الصناعة الدوائية في إيران، فإنه يجب إدخال كمية كبيرة من المواد الخام في دورة الإنتاج للاحتفاظ بنسبة إنتاج الأدوية في البلاد، ما يعني أنه سيتم استيراد المواد الخام في الوقت المناسب”.

من ناحية أخرى، يتم استيراد أقل من ١٠٪ من الأدوية من الخارج، والتي تشكل من حيث قيمة الريال ٣٠٪ من السوق الدوائية للبلاد، والتي ينبغي النظر فيها من أجل اتخاذ التدابير المناسبة.   

إن مسألة المعدات الطبية “مشكلة كبيرة”، وأوضحت التقارير أن “حالة الأجهزة الطبية السيئة أكثر تعقيدًا من توفير الدواء، وهناك طلبات من أجل شراء أجهزة طبية، يتم تخصيص بعض الأموال من أجل شرائها، ولكن هناك بعض الأجهزة التي لا تستطيع الجمعية توفيرها”.

إن البنك المركزي لم يتنبه لأمور مثل زيادة أسعار المعدات الطبية، وعادة ما يتم توفير مبلغ معين لشراء أجهزة طبية، ولكن سيتم التعامل مع هذا الأمر لمواجهة تلك الأزمة الكبيرة، ومن المتوقع أن يتم التنسيق بين البنك المركزي ووزارة الصحة التي لم يتم تشكيلها بعد.

لجنة الصحة تسعى إلى إنشاء مثل هذا التنسيق وتنظيمه خلال الفترة المقبلة، وبما أن الصحة هي مسؤولية وزارة الصحة، فإن الأمر متروك لوزارة الصحة لوضع اللوائح ذات الصلة لخلق فهم مشترك لمقدار العملة التي سيتم تخصيصها على أساس نوع البضائع.

وهناك مزاعم أن الأدوية المحلية المماثلة تتمتع بجودة مقبولة مثلها مثل المستوردة، وفي الوقت نفسه، فإن هناك مشكلة كبيرة في تحديد الحكومة والتأمين سقفًا محددًا لشراء تلك الأدوية، وكذلك توفير التأمين على المرضى، وإذا كانت هناك أي قضايا يجب النظر فيها لتوفير الدواء، فبالتأكيد سيعمل المسؤولون على حلها.

كما أن هناك نقصًا في حوالي ٤٠ نوعًا من الأدوية خلال الأشهر الأربعة الماضية، وأصبح لدينا نقص في ٨٠ نوعًا من الأدوية منذ شهرين.

كما أن هناك دائمًا بعض العجز في سوق المستحضرات الصيدلانية، وهذا بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية والذي أدى إلى نقص شديد في الأدوية بإيران.

وسيكون الحل لنقص الأدوية هو التخطيط من قبل شركات التأمين لوضع حلول للتغلب على تلك الأزمة، وينبغي أيضًا ترتيب المدفوعات من منظمات التأمين لتغطية جامعات العلوم الطبية، وبالتأكيد، مع تخصيص وتوريد العملة في الوقت والمكان المناسبين، من ثم سيتم تخفيض المشاكل إلى حد معين وتخفيض استيراد المواد الخام كحاجة ملحة لصناعة الأدوية لتدوير العمل.

وعلى جانب آخر، فإن مشكلة السيولة في شركات الأدوية والمعدات الطبية والمستشفيات كبيرة، يجب القضاء عليها، حيث تبلغ ١٨ تريليون تومان من صناعة الأدوية في البلاد.

وأزمة نقص الأدوية في إيران ليست بالشيء الجديد، فالأزمة بالفعل موجودة منذ عدة أعوام، ففي العام الماضي كان هناك نقص في ٥٣ صنفًا دوائيًا.

وأشارت التقارير إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة هو وصف الأطباء دواء خارجيًا للمريض، في حين يتم إنتاج الأدوية الشبيهة بالإيرانية في البلاد.

ويرى البعض أن النقص المفاجئ في بعض الأدوية بسبب “العشوائية”؛ فالأمر لا يتعلق بالأدوية المستوردة أو تلك التي ارتفعت أسعارها، بل أيضًا الأدوية المصنوعة في إيران.

كما أن الخبراء في المجال الطبي في البلاد يرون أن شركات الأدوية الإيرانية تستورد المكونات التي تحتاجها لتصنيعها، ومع انهيار التومان، ليس لدى المنتجين والباعة أي فكرة عن سعر هذه الأدوية.

سبب آخر هو الفساد في نظام الاستيراد، فالحكومة تمنح تراخيص لشركات معينة، مما يجعلها تحتكر منتجات معينة، وبهذه الطريقة، تتحكم في العرض حتى تبقى الأسعار مرتفعة ويستطيعون الاستفادة منها.

في ذات الإطار، أغلقت ١٠ مصانع لصناعة حفاضات الأطفال في إيران، بسبب نقص في المواد الأولية نتيجة العقوبات الأميركية.

إن أهم المواد المستخدمة في صناعة الحفاضات والفوط هي لب الورق المنتج عن طريق ضغط الألياف وهي مادة ليفية جافة محضرة كيميائيًا، ونسبة ٥٥٪ من هذه المادة مستوردة من الخارج والباقي من الداخل ولم يتم توفير تلك المواد نتيجة الأزمة الكبيرة.


مجاعة قادمة

أشارت تقارير صحفية إيرانية إلى أنه في حال استمرار الأوضاع الحالية في إيران كما هي، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، فستكون هناك مجاعة في السوق للأشهر الثلاثة المقبلة.

وأضاف تقرير أبرزه موقع “جويا نيوز” الإيراني، أن إيران تواجه ظروفًا صعبة للغاية، ويجب العمل على حلها سريعًا.

إن التجارة في إيران متوقفة، ومعظم البضائع موجودة في الجمارك وليس لها تصاريح، وعمليات التخزين للبضائع تجعلها تفسد بسبب عدم توافر العملة، وأيضًا نتيجة القرارات المتغيرة للحكومة، والتي يتم توجيهها للمصنعين والمصانع، مما يجعلها تغلق واحدًا تلو الآخر.

تم إصدار ٣٣ توجيهًا من الحكومة بشأن قضايا صرف العملات الأجنبية، في الفترة من ٢١ نيسان/أبريل إلى ٢٢ آب/أغسطس لمواجهة أزمة الاستيراد ونقص العملة.

تسبب انهيار الاقتصاد في إيران في إرباك المنتجين والمستوردين والمصدرين، كما أن عدم اليقين وعدم الثقة يخلقان ارتباكًا للمنتجين والمستهلكين، كما قال التقرير الذي أكده رئيس مؤسسة طهران للتجارة، مسعود خوانساري.

وأكد خوانساري أن الكيانات المسؤولة عن القضايا الاقتصادية الحالية في الحكومة لا يخضعون للمساءلة، ويجب أن تتم مساءلتهم في أسرع وقت، لأن النشطاء الاقتصاديين يصبون اهتمامهم فقط على غرفة التجارة وينتقدون المؤسسات الحكومية، وشدد على ضرورة مساعدة القطاع الخاص.


تأثير الانهيار على الأحواز والشعوب الأخرى

يعاني الأحواز، بجانب عدد من الشعوب الأخرى وعلى رأسها البلوش، وغيرها اضطهادًا كبيرًا في إيران.

ويتعرض الأحواز لأقصى أنواع الاضطهاد، فالاضطهاد الذي يتعرض له إقليم الأحواز، منذ إقدام الشاه محمد رضا بهلوي على احتلال دولة عربستان أو ما يعرفُ بـ”إمارة المحمرة” سنة ١٩٢٥، وصولا إلى تصاعد قمعهم مع وصول نظام الملالي إلى السلطة عام ١٩٧٩.

وكانت إيران قد استغلت تبعات الحرب العالمية الأولى وما أدت إليه من تغيرات، فتجاهلت المعاهدات التي كانت تربط بريطانيا بعربستان، وعندئذ قامت طهران بضم هذه الأراضي واعتقلت أميرها الشيخ خزعل بن مرداو الكعبي ثم قتلته في وقت لاحق.

وعقب إخضاع المنطقة للأمر الواقع، تم تقسيم الإمارة، التي يطلق عليها الناشطون حاليا الأحواز، إلى 3 محافظات تقع في جنوب وجنوب غرب جغرافية إيران وعلى الساحل الشرقي للخليج العربي.

وبات التقسيم الإداري للمنطقة التي كانت تشكل إمارة عربية، يشمل محافظة خوزستان، ومركزها مدينة تحمل أيضًا اسم الأحواز وموسيان، فضلاً عن محافظتي هرمزكان وبوشهر (جمبرون وأبوشهر).

وتشير تقديرات صادرة عن مراكز الدراسات الأحوازية إلى أن الأحوازيون يشكلونأكثر من١٠ في المئة من إجمالي سكان البلاد، الذين يصل تعدادهم إلى ٨٠ مليونًا ويعتنقون المذهبين السني والشيعي.

وقد أثر انهيار الاقتصاد على الأحواز، حيث ازدادت مناطق الفقر في الإقليم، كما تم اعتقال كل من تظاهر ضد النظام الإيراني من الأحواز، بل قام النظام الإيراني بنهب ثروات المنطقة كاملة خلال الفترة الأخيرة.

ويشهد نضال الأحوازيين في إيران على أكثر من ١٦ انتفاضة، لعل أبرزها ثورة “جنود الأمير خزعل” عام ١٩٢٥ التي انتهت بقتل المئات من القيادات، والحراك الذي انطلق عام ٢٠٠٥ بعد تسريب وثيقة من مكتب الرئيس الإيراني، محمد خاتمي.

وتنص الوثيقة على تهجير نصف سكان المناطق العربية واستبدالهم بالفرس بغية تغيير ديموغرافية المنطقة، في خطوة تؤكد أن معاناة الأحوازيين استمرت في ظل النظام الإيراني الجديد الذي استلم زمام الحكم بعد ثورة الخميني.

وينتهج نظام الملالى الفاشي سياسة البطش والتهميش والإقصاء والتنكيل في جوانبه مع الأحوازيين والسنة والأعراق غير الفارسية كالكرد والبلوش في إيران، منذ قيام ثورة خميني في عام ١٩٧٩.

وتعتمد طهران في تعاملها مع الشعب الأحوازي على القوة، بما تشمله من قتل وتدمير ممنهج ومنظم للإنسان والأرض الأحوازيين، ويحارب الأحوازي ويقتل لأنه عربي أولًا، وفي الفترة الأخيرة لأنه تحول من المذهب الشيعي إلى المذهب السني، ما تسبب في وقوع قمع مضاعف على الأحوازيين.

ومما أكسب الأحواز أهميةً بالغة، هو اكتشاف النفط والغاز الطبيعي فيها منذ عام ١٩٠٨م، وهو الأمر الذي أسال لعاب الغرب وإيران، وكان أحد أسباب احتلالها.

فالنفط في الأحواز يمثل قرابة ٧٥٪ من إجمالي إنتاج إيران من النفط، كما يمثل الغاز المستخرج من الأراضي الأحوازية نسبة ٨٥٪ من مجمل الغاز الإيراني.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,456,857

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"