المذعورون 

الصورة: شعب العراق يتحدى آلة النظام العسكرية ويواصل مظاهراته الغاضبة.

عبدالله الطائي
كثيرة هي الصفات التي يحملها عن جدارة حكام العراق الحاليون. قسم منها اكتسبوها في الفترة "الجهادية" الاولى قبل الغزو والاحتلال، حينما كان بعضهم يتسكّع أمام سفارات ومراكز مخابرات إيران وسوريا وأميركا وبريطانيا و (إسرائيل) وفي صحراء مخيم رفحاء السعودي يتوسلون بمسؤوليها لكي يتقبلوا منهم تقارير ملفقة عن انتهاك الحكومة الوطنية في العراق لحقوق الانسان والقرارات الدولية، وتقارير أخرى تجسسية عن الجيش العراقي وأسلحته ووحداته مقابل حفنات من الدولارات والليرات والتومانات والدراهم، فنالوا بحق صفات (متسكّعون وجواسيس مأجورون ومزوّرون). والبعض الآخر كان يقاتل مع الجيش الإيراني ضد العراق، وبعد توقف الحرب أخذ ينفذ أوامر إيران بقتل المدنيين العراقيين في الأهوار وتفجير أماكن تجمع المواطنين العراقيين في بعض المناطق الحدودية المحاذية لإيران، فأضافوا بذلك صفات أخرى مثل (خونة وقتلة وارهابيون مأجورون).

ومن هذه الصفات ما اكتسبوه في الفترة "الجهادية" الثانية بعد الاحتلال الأميركي، حينما جلبهم الغزاة والمحتلون من تلك الأماكن النتنة إلى سدة الحكم.
فقد خدموا قوات الاحتلال بصفات متعددة حيث كانوا يلفّقون التقارير عن المقاومين والوطنيين المناهضين للاحتلال، ويحمون ظهر قواته ويشاركونها في حملاتها ضد المقاومة.
كما باشروا عمليات قتل وتشريد عشرات الألوف من الوطنيين العراقيين خصوصاً من أهل الكفاءات العسكرية والمدنية. وانغمسوا، كلهم، وتفننوا في سرقة أموال الدولة وأملاكها، وهي أموال الشعب وأملاكه، وفي نهب أموال المواطنين. وهكذا اضافوا صفات "جهادية" جديدة لسجلّهم هي (أدلاء الخيانة وعملاء ولصوص وقاطعو طرق ومافيات). 
لكن صفة جديدة أخذت تلوح منذ أكثر من سنة في سجل هؤلاء المجاهدين في سبيل إيران وأنفسهم المريضة. فقد زادت مظاهر الاحتجاج والسخط الشعبي ضد النظام الحاكم وتبعيته لإيران واحتجاجاً على فشله وإهماله وعلى فساد وتعسف مافياته الاسلاموية، وانطلقت مظاهرات احتجاجية واسعة في مدن جنوب ووسط العراق. وفي شهر آذار/مارس الماضي أعلنت الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وفرضت عقوبات على اقتصادها المسخّر لخدمة سياساتها التوسعية والتدخلية الإرهابية المزعزعة لاستقرار الدول الأخرى والأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم. وأعلنت شروطها الاثنتي عشرة وخلاصتها العمل على إجبار النظام الإيراني على التخلي عن هذه السياسات، ما يعني بالضرورة تخليه عن جوهره وحصنه وسلاحه الأول والأساسي، بما يؤدي حتما إلى سقوطه.
وما لبثت أن ظهرت الأضرار الجسيمة للعقوبات الدولية بسرعة في بنية الاقتصاد وبدت الشروخ في هيكل النظام الإيراني. وأخذت المعارضة الشعبية المدنية والمسلحة تتصاعد بوتيرة متسارعة.
وهكذا بدأت مرحلة العد العكسي لوجود النظام الإيراني وانعكاساتها الحتمية على بنية ووجود وكلائه في النظام الحاكم في العراق.
إذ أن الجميع يعرف اعتماد هؤلاء الوكلاء كلياً على أسيادهم في طهران في حمايتهم من غضبة الشعب العراقي المتصاعدة وضمان استمرارهم بنهب كنوز العراق لخدمة جيوبهم وخزينة أسيادهم.
وهكذا أضيفت صفة (المذعورون) لهؤلاء الحكام. فباتوا ترتعد فرائصهم كلما زادت مظاهر المعارضة الشعبية الوطنية العراقية في الداخل أو الخارج لظلمهم وتسلطهم. واستبد بهم الهلع والجزع كلما تصاعدت الضغوط على نظام أسيادهم في طهران وظهوره مترنحاً تحت سياط العقوبات والعزلة الدولية والمعارضة والعزلة الداخلية (في الأسابيع الثلاثة الأخيرة فقط انطلقت 62 مظاهرة احتجاج). وأخذ الجزع والفزع يقضّان مضاجعهم كلما سمعوا خبراً عن نشاط عراقي وطني سلمي معارض لهيمنتهم حتى لو جرى على بعد ألوف الكيلومترات، ومن ذلك ما أصابهم بعد اجتماع أكثر من 200 من أصحاب الكفاءات والأكاديميين العراقيين المغتربين في ولاية مشيغن الأميركية وإعلان معارضتهم لهذا النظام الفاسد ومطالبتهم بازاحته وتحقيق تغيير وطني شامل.

ونتيجة لحالة الذعر هذه أطلقوا ماكنات دعايتهم الإلكترونية، وبمساعدة من مثيلاتها لدى حليفيهما حزب الله الإيراني والمخابرات السورية، فانهالت البيانات الكاذبة الملفّقة التي ينسبونها تارة للمجتمعين لتشويه طبيعة اجتماعهم الوطنية النبيلة، وتارة يهاجمونهم باتهامات سخيفة باطلة.
ومن ردود فعل مافيات النظام الحاكم المعبرة عن إحساس أفرادها بالخوف والقلق والهلع من مفاجآت المستقبل القريب اختلاق أخبار كاذبة ونشر مقالات بأسماء مستعارة وأخرى بتوقيع أحد اتباعهم المعروفين بالسقوط والتبعية للاحتلال عن لقاءات مزعومة بين حزب البعث في العراق ونظام بشار الأسد الصفوي الدموي برعاية إيرانية وغيرها من التلفيقات المثيرة للسخرية.
وبطبيعة الحال يمنّي هؤلاء أنفسهم الخائبة بتعزيز معنويات أتباعهم الخائرة والمهزوزة. كما يمنّونها بتشويه صورة البعثيين أمام الملايين من أشقائهم وأهلهم في العراق، وبفكِّ عرى العلاقة الوثيقة التي رسّختها بينهم عشرات السنين من العمل الجاد والجهد الجبار في بناء دولة حديثة قوية مهابة أتاحت الحياة الحرة الكريمة المبنية على المساواة الكاملة لكل أبنائها ووفّرت كل ما يحتاجه الانسان العراقي من أمن وأمان وحرية وخدمات. فالعراقيون يزدادون محبة وتقديراً للبعثيين كلما أمعن نظام مافيات إيران في ظلمه وتعسفه أزاء شعب العراق وفي المقدمة منهم البعثيون ورفاقهم المعارضون الوطنيون. ويزدادون اعتزازاً وثقة بالحكم الوطني وحنيناً إلى أيامه كلما أوغلت هذه المافيات في الفساد نهباً وسرقةً لثروات المجتمع والأفراد، وكلما ظهر المزيد من نتائج سياساتها واجراءاتها متمثلاً في إفقار الناس وحرمانهم من حقوقهم وتشريدهم وسلبهم كل مقومات الحياة البشرية الكريمة.
وتشهد صفحات العراقيين في منصات التواصل الاجتماعي كل يوم عشرات اللمحات الجديدة من هذه المحبة والتقدير والتأييد للحكم الوطني ولقادته الوطنيين الأشراف المقتدرين المؤهلين النزيهين المخلصين لشعبهم ولوطنهم. وفي المقابل تشهد أشكالاً شتى من تعابير السخط والغضب على زمرة المافيات الحاكمة في العراق، والازدراء لهم والفضح لإجراءاتهم المشينة.
وفي الوقت نفسه تشهد منصات التواصل الاجتماعي ملامح مما ينتشر بين العراقيين من أمل كبير وثقة عميقة بقرب إزاحة هذه النظام الفاشي العميل لإيران والبدء بعملية التغيير الوطني الشامل بعونه تعالى وهمة العراقيين الوطنيين الغيارى، وهم والحمد لله، الغالبية العظمى من شعب العراق.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :121,355,688

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"