“اجتثاث البعث”.. سيف مسلط على سُنة العراق منذ 16 عاماً

 عندما سُنّ القانون الخاص باجتثاث هيكل حزب البعث في العراق “وإزالة قيادته في مواقع السلطة”، كان ضمن حزمة من قوانين المرحلة الانتقالية من نظام الرئيس الراحل صدام حسين إلى النظام الحالي، إلا أنه لا يزال ساريًا بعد مرور 16 عامًا.

ولطالما أثار القانون سخط شريحة واسعة من السنُة، الذين يعتبرونه بمثابة وسيلة تستخدمها الأغلبية الشيعية، لإقصائهم من المناصب الرفيعة والسياسية في الدولة، واللجوء إليه كنوع من أنواع الانتقام من نظام صدام حسين.

وسعت القوى السياسية السُنية مراراً إلى إلغاء القانون؛ إلا إنها كانت تصطدم دائمًا برفض القوى السياسية الشيعية.

وكانت آخر هذه المحاولات أثناء فترة البرلمان السابق، حيث اقترحت قوى سياسية سُنية، وأخرى علمانية إلغاء قانون الاجتثاث، وتحويل الملف إلى عهدة القضاء لملاحقة المتورطين في الجرائم فقط، إلا أن المقترح قوبل برفض الشيعة.

من جانبه، قال قيس الشذر عضو “تحالف بغداد” (يمتلك 4 مقاعد في البرلمان العراقي من أصل 329 مقعداً)، ورئيس لجنة المساءلة والعدالة في البرلمان العراقي السابق، إن “معاقبة الأشخاص على الفكر الذي يحملونه مخالف ويتعارض مع قوانين المصالحة الوطنية والدستور العراقي أيضًا”.

وأضاف الشذر، وهو سُني، أن “القوى السُنية كان موقفها هو تحويل الملف إلى القضاء، ومن يثبت انتمائه لحزب البعث وتورطه في ارتكاب الجرائم بحق العراقيين، يتم محاسبته من قبل القضاء”.

وأشار الشذر إلى أن قانون الاجتثاث “يمنع شرائح كثيرة من المجتمع العراقي من الدخول في العملية السياسية، وهناك قيادات في الجيش وكفاءات في المنظومة الإدارية في الدولة قد أقصوا من الوظائف”.

وأنشئت “الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث”، بقانون صادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة الحاكم الأميركي بول بريمر بتاريخ 16 نيسان/إبريل 2003 لاجتثاث هيكل حزب “البعث” في العراق، “وإزالة قيادته في مواقع السلطة”.

وكانت وظيفتها تقوم على توفير معلومات تكشف عن هوية “البعثيين” من ذوي درجات عضوية محددة (عضو فرقة فما فوق)، ليتم فصلهم من مرافق الدولة.

فتم وفقاً لذلك، حل الجيش وطرد آلاف المدرسين والموظفين من وظائفهم وحرمان المشمولين من تولي الوظائف الحكومية.

وينص الدستور العراقي، الذي أقر في 2005 على أن إلغاء هذا القانون وحل الهيئة الخاصة به، يكون بأغلبية عدد أعضاء البرلمان.

وفي عام 2008، جرى تعديل القانون بضغوط الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تحتل العراق آنذاك، من خلال قانون يحمل اسم “المساءلة والعدالة”، لتخفيف القيود المفروضة على المشمولين.

وبموجب القانون المعدل، يُحظر على المشمولين (عضو فرقة فما فوق) تقلّد منصب مدير عام، فما فوق وإحالة أصحاب الوظائف الرفيعة منهم إلى التقاعد.

من جهته، قال فراس البكوع، المتحدث باسم “هيئة المساءلة والعدالة”، إن “قانون هيئة المساءلة والعدالة من القوانين الخاصة بالمرحلة الانتقالية، أي أن مدى الحاجة إلى هذا القانون تحددها التشريعات النافذة”.

وأوضح البكوع، أن “هناك منظومة تشريعات قانونية ربطت جميعها بقانون هيئة المساءلة والعدالة، وبالتالي أصبح عمل جميع مؤسسات الدولة سواء أكانت الأمنية أو الخدمية أو المدنية مرتبطًا بهيئة المساءلة والعدالة”.

وأشار إلى أن “البرلمان قادر على تعديل التشريعات وإلغاء أو إبقاء أو تحويل عمل الهيئة الى القضاء”.

ونوّه البكوع إلى أنه “من الناحية العملية ترد يوميًا إلى هيئة المساءلة والعدالة مئات الكتب (الرسائل) الرسمية من المؤسسات تستفسر عن موظف أو شخص معين حديثًا أو ممن شملوا بالبعثات الدراسية الخارجية أو لأغراض الترقيات، إذا كانوا مشمولين بإجراءات الاجتثاث من عدمه”.

وحتى الآن، لا يزال القانون يثير الجدل في العراق، في ظل اتهامات حول سوء استخدام هذا القانون لصالح الأحزاب الشيعية.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,456,625

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"