40 عاماً على ثورة إيران وعودة "الحشاشين"

الصورة: عندما وصلت جرثومة (الحشاشين) إلى منطقتنا في القرن العشرين.

ربيع الحافظ

‏عندما قضي على معقل الحشاشين (طائفة باطنية) في قلعة آلموت قرب طهران في القرن الخامس الهجري، قال الإمام الجويني: استراح المسلمون والعالم منهم، لما يحملونه من عدوانية لكل شيء حضاري وللإنسانية وليس للمسلمين فقط.

كلمة "الحشاشون" أخذت من assassins وتعني بالإنكليزية "الإغتياليون" لاتباعهم أسلوب الاغتيالات بالخناجر المسمومة مع العباسيين والسلاجقة ووقفوا ضد المقاومة الزنكية التي قاومت الصليبيين وقتلوا القادة والعلماء والحكماء.

في عام 1979 وصل هذا الصنف إلى حكم إيران ووصل معه إرث الحشاشين، وبوجود المال والسلاح الفتاك طوّرت إيران حرب الخناجر المسمومة إلى حرب المدن والمجازر الجماعية.
عالم التاريخ الأميركي William Durant (صاحب موسوعة قصة الحضارة) أبدى تعجباً من صفات الباطنيين التي لا توجد عند باقي شعوب الأرض، ومن طبيعة العداء وشهوة الإيذاء للبشرية.
إلا أن تعجبه الأكبر كان من غفلة المسلمين عن هذه العدوانية (وهم أعرف الناس بأحوالهم) وانعدام حيطتهم لحضارتهم التي تعرضت لموجات دمار متكررة مصدرها بلاد فارس.
أصدر Durant حكمه بسهولة على صفات الباطنيين ب (الجرثومة الاجتماعية) التي تقتضي الوقاية، لأن ذهنه لا يخضع للوهم، في حين غاص المسلمون في أوحال الوهم وتعاملوا مع إيران (ومع التشيع) كحالة إسلامية، لا كحالة مرضية معدية تنتقل إلى مجتمعاتهم وتدمرها من الداخل.
الأمراض المعدية علاجها الحجر الصحي، ووجود إيران بين الأصحّاء جعل الحالة الوقائية لمجتمعاتنا في حالة خلل دائم.
هذا الخلل عمره ليس 40 عاماً (وصول خميني) وإنما منذ بدّلت فارس دينها إلى التشيع في العام 1500 ميلادي في ظروف دموية مشابهة لمحاكم التفتيش في الأندلس ومتزامنة معها، 1496، ومنذ ذلك الحين هي حامل "للمايكروب" الذي يهدأ في فترات ويثور بأخرى بحسب مناعة الجسد (الدولة المستهدفة) ويصبح مُعدياً ومُدمراً، إذا ضعفت الدولة المستهدفة، وثورة ايران هي إحدى ثورات تلك الجرثومة.
تنبّه سيدنا عمر رضي الله عنه (وهو نظام الإنذار المبكر للأمة) إلى الحالة المرضية عند الفرس، التي أزالها الإسلام وأحياها التشيع لاحقاً، فأوصى بالحجر الصحي لفارس فقال "ليت بيني وبين فارس جبل من نار".
إيران لم تدخل بلداننا بانتصار عسكري، وإنما بالمكيدة والتعامل معها كحالة دينية لا كحالة مرضية معدية تُطلق أوبئتها وتبقي الخلل الوقائي لمجتمعاتنا التي ستنخدع بخميني آخر يهدّم مدنها من جديد، وتبقى المكان الخرب الوحيد في العالم.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,456,700

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"