صورة من الجو لمنطقة الخليج العربي وجزيرة العرب

نزار السامرائي
هناك دول أوربية لها مكانة متقدمة في عالم التكنولوجيا والاقتصاد توصلت في الآونة الأخيرة إلى انتاج الطاقة الكهربائية من القمامة، ولأنها لا تتوفر على كثير من القمامة لجأت إلى استيراد ما تحتاج إليه منها من دول أخرى أقل منها تطوراً في هذا النوع من التكنولوجيا، فوجدت الدول الأقل تطورا أن هذه الصفقات تحقق لها نتيجتين في وقت واحد، التخلص من فائض القمامة وإضافة مصدر آخر للدخل من تصدير القمامة على ضآلته.

أعود إلى صور الأقمار الصناعية فأقول، هناك 3 دول ظهرت في الصورة، سمحت لنفسي أن أزجّها في اختصاص وكالة ناسا أو في أجهزة الاستخبارات لأحلل الصور، فماذا رأيت؟!
برزت إيران أولا، فعندما تبشر أنها دخلت عصر الذرة من أوسع أبوابه وتكنولوجيا الصواريخ البالستية العابرة للقارات وما تزال تتحدى العالم في مواصلة برامجها معتمدة على قاعدة صناعات عسكرية، فتهدد يمينا وشمالا، إيران هذه تسد أذانها عن توسلات الغرب وخاصة الاتحاد الأوربي وروسيا، وتسخر من تهديدات أميركا التي ذكرتني بتهديدات الصين الموجهة لأميركا وتايوان عام 1958 والتي بلغت قرابة 1000 تهديد من دون أن يتحول واحد منها إلى فعل ميداني، فهل كانت، أو أصبحت، الولايات المتحدة بهذا المستوى من العجز عن تأديب إيران وإعطائها درسا يعيد لها توازنها العقلي بعدما طاش عقلها وراحت تتصوّر أنها قوة مكافئة لأميركا، في حين أننا نعي أن مياه ودٍ جارف كثيرة جرت بين طهران وواشنطن تحت الأرض لا يراها إلا خبراء الجيولوجيا.
إيران تصدّر قمامتها التي هي خليط من الممارسات والمعتقدات المشوّهة للإسلام والمستلة من المجوسية واليهودية والدخيلة على الدين الحنيف بل وحتى السلوك الإنساني السوي، تصدّرها إلى دول أقل منها تطورا، فالمشترون صاروا بفعل ما تصدّره إيران الولي الفقيه إليهم من عقائد وممارسات من بين أكثر دول العالم تخلفا وفسادا كالمخدرات وزواج المتعة والطقوس المضحكة المبكية في آن واحد، وهنا يبرز اسم العراق وسوريا ولبنان واليمن في مقدمة الدول المخرّبة الضمير والوجدان الإنساني، ولكن ما هي طبيعة القمامة التي تصدّرها إيران إلى دول الجوار؟
إنها ممارسات بهيمية في غاية التخلف ومغرقة في الخرافة، وترسل معها أدوات توصيلها والتثقيف عليها من معممين ومبلّغين، وتكرّيسها كتقاليد يجب أن تأخذ طابعا دينيا من أجل أن تحمل قدسيتها لدى المتلقّين، فإيران لا تستطيع خداع أحد لها إلا إذا خدّرته بجرعة عالية من الترياك، وهنا تحضرني مقولة كارل ماركس "الدين أفيون الشعوب" من دون أن أتبناها ولكنني بتُّ على يقين أن إيران هي أكثر طرف يؤمن بما قاله كارل ماركس.
والصورة الثانية تظهر دولة الحرمين الشريفين، والتي كنا نريدها أن تطرح المشروع الإسلامي الناضج المضاد للمشروع الإيراني خاصة بعد إخراج العراق من كل معادلات التوازن أو الفعل المؤثر في الشرق الأوسط والمنطقة، بتآمر دولي ثلاثيني بقيادة الولايات المتحدة، وتحملت أعباءه المالية السعودية ودول الخليج العربي الأخرى، فبدلاً من أن تطرح السعودية منهاجا عقليا حضاريا مقنعا لمواجهة ناجحة مع خطط إيران، راحت تقدم هدايا مجانية لإيران كي تقول إنها وحدها التي تمثل الإسلام وإن ما تشهده السعودية في مختلف المجالات حاليا، يعد ردة حقيقية على مبادئ الإسلام الذي لا تؤمن به إيران أصلا، كل هذا يحصل لمجرد كسب الرضا الأميركي وإثبات البراءة من تهمة الإرهاب التي ألصقت بالعرب وأقحمت عليهم من أجل حصرهم في موقف دفاعي ضعيف لا يمتلكون معه إلا رد اللكمات الموجهة لهم من كل الجهات، على الرغم من أن إيران هي الإرهابي الأكبر على المستوى الدولي، وأن العالم عانى من ويلات عملياتها الإرهابية.
أما الصورة الثالثة فلم استطع تبين معالمها، ولكن إجهاد النفس أكد لي أن الصورة تعود لوطني الذبيح مع أنه أقام أول حضارة في التاريخ وقدّم للإنسانية الحرف والعجلة، حقا لم أعرفه لأنه لم يعد البلد الذي كنت أعرف، بل لم تعد فيه دولة يمكن الركون إليها والتعامل معها، حتى رحت أسأل نفسي كيف بقي العراق عضواً في المنظمات الدولية والإقليمية حتى الآن، فهل تقبل هذه المنظمات في عضويتها غابات موحشة؟
استطابت نفوس حكام العراق إلى ما هبط عليهم من نعمة مع أول صاروخ أميركي سقط على بغداد، فظنوا أن الدنيا دانت لهم وأن السلطة خالدة لهم، ونسوا قول الله تعالى "وتلك الأيام نداولها بين الناس".
اللافت للنظر أن القوى المرتبطة بإيران وصلت حد القطيعة مع البيئة الشعبية التي يفترض أن تتعايش معها بانسجام، ولكن تلك القوى اعتمدت على الضمانات الإيرانية في قهر العراقيين وإذلالهم، وهذه حسابات غبية وليست خاطئة فقط، ذلك أن منطق الدول يُبنى على أساس المصالح المؤكدة وليس على أساس المصالح القلقة التي لا تستطيع إثبات قدرتها على الاستمرار، وأن التجارب عبر التاريخ كانت تؤكد أن الدول طالما خذلت عملاءها في ساعة المفاضلة بين مصالحها مع الدول أو مصالحها عبر الأدوات المحلية.
لقد طغى ممثلو إيران فارتكبوا عبر ميليشياتهم جرائم مروّعة لم يعرف لها التاريخ المدوّن مثيلا، فحصلت القطيعة بين تلك القوى والأوساط الشعبية الواسعة، ولم تكتفِ تلك الأطراف بذلك بل حولت ممارساتها إلى خطة ممنهجة على مستوى المجتمع العراقي ككل، فبدأت بالمؤسسات التربوية فحوّلتها إلى مقاعد لزرع التخلف وغرس بذور الكراهية والممارسات المثيرة للسخرية وتكريس الخرافات والأوهام لدى الجيل الجديد، من خلال أحاديث لمعممين جهلة يزرعون الخرافة ويكرّهون لديهم العلوم والمعرفة عبر أحاديث ينسبونها إلى أئمتهم ولا تستند على أي أساس ديني أو علمي، ثم انتقلوا إلى المعاهد والجامعات التي فقدت رصيدها العلمي وتحوّلت إلى مرابع لكل هجين وموغل في التخلف.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى أن اللطميات صارت لازمة لكل المناسبات بما فيها أعياد البلاد والعباد، وآخر التقليعات هو ما جرى في حفل تخرج مجموعة من القضاة، إذ جيء برادود محترف أو قاضٍ أراد زيادة دخله من خلال احتراف هذه الصنعة (الخارقة) خارج أوقات الدوام الرسمي، ليقود المناسبة ببكائية مقيتة مع حرصه الشديد على إخراج مخارج كلماته بلكنة فارسية، من أجل إثبات الولاء لإيران والحصول على امتيازات المنصب الجديد الموعود به، فأين وصل حال العراق؟!
هل يظن هؤلاء أنهم مخلّدون في الحكم؟
شيعة العملية السياسية ومن ركب زورقهم المثقوب، لا هم ولا إيران درسوا التاريخ العراقي القديم والحديث دراسة عميقة، فالعراقيون أسرع شعب في تغيير ولاءاته والتحول من صفٍّ إلى الصفِّ المضاد من دون تقديم مبرر لذلك التحول، ولا إعطاء النفس فسحة زمنية لتبرير هذا الانتقال الدراماتيكي.
في التاريخ القديم أوصى معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، ابنه يزيداً عندما حضرته الوفاة بأن يستجيب للعراقيين حتى إذا أرادوا تبديل أمرائهم كل يوم.
أما التاريخ المعاصر، فأين ذهب رموز العهد الملكي وأين مضى عبدالكريم قاسم مع كل الصفات التي حصل عليها عندما كان زعيما أوحد؟ حيث كان حجم الانقلاب عليه بمستوى تقلب المزاج السياسي العراقي العام الذي أشار إليه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، عندما قال إن العراقيين "مع كل ريح يميلون ومع كل ناعق ينعقون"، أين ذهبت المظاهرات المليونية التي كانت تخرج مؤيدة لعبدالكريم قاسم والصفات التي أطلقت عليه؟ وأين قطار السلام الذي أصرَّ على إرساله إلى الموصل والذي انتهى بمأساة ربما لم تعرف مثلها الموصل منذ حصار نادر شاه لها؟
إيران هي الخاسر الأكبر لأنها تظن أن تخدير العراقيين بشعارات طائفية مقيتة وإعطائها قدسية كما تفعل في كل ما تريد تكريسه في المجتمعات التي تغزوها، سيمكّنها من كسر إرادتهم وتململهم منها ونقمتهم عليها وعلى أتباعها، وما دَرَتْ أن العراقيين إذا ما تحركوا فإنهم سيتحولون إلى سيلٍ جارفٍ يجرفهم إلى قعر سحيق، وأن العراقيين عندما يثورون فإنهم يثورون ولا يسألون عن الثمن الذي سيدفعونه.
العملية السياسية تطرح نفسها على أن رموزها هم من أتباع آل البيت، ولكنهم وفي نشوة النصر الذي منحتهم أميركا إياه نسوا أن العراقيين الذين ينتمون إلى عشائر عراقية قديمة، بعض رجالها هم الذين قتلوا علي بن أبي طالب وهم خذلوا الحسن بن علي وهم أيضا وأيضا الذين قتلوا الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين، وعلى الرغم من أنهم يتباركون بأنساب بعضهم ويؤدون طقوس زيارة مراقدهم إلا أن هؤلاء لم يأخذوا بدرس واحد من دروس المحن التي تعاقبت على علي بن أبي طالب وأولاده، فهل هناك جهل مركّب أسوأ من هذا؟ وهل هناك أسوأ من هذه الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء؟
لماذا لا يتم في كل وزارة ومؤسسة ودائرة استحداث منصب كوكيل أو معاون يتولى وظيفة (رادود حسيني) عنده شهادة دكتوراه من جامعة معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي، شرط أن يتلفظ بلكنة فارسية حصراً، وبخلاف ذلك يفصل من منصبه من دون ابطاء؟!
أليس هذا هو الحل الحقيقي لوضع العراق (الجديد)؟
كم من مأساة يعيشها العراقيون؟

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,456,829

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"