العراقُ المستباحُ

محمد نصيف
تَمَادتْ في قساوتِها الجِرَاحُ
فَضَاقَ بها العراقُ المستباحُ

أمامَ نزيفِنا الكلماتُ تعيى
وتعيى عنهُ ألسنةٌ فِصَاحُ
قَضِينا أجملَ العمرِ انتظاراً
لعلَّ الحزنَ يعقُبُهُ انشراحُ
فهلْ قَدَرٌ تُغازلُنا المعاليْ
ويسرقُ بهجةَ العمرِ الكفاحُ
فما كانَ الغدُ الآتيْ فليحاً
ولا في الأمسِ أسعدَنا فلاحُ
وما غَدُنا سوى نَسْخٍ لأَمْسٍ
وما للبؤسِ عَنْ غَدِنا انزياحُ
وأمّتُنا تُطَوُّقها الرزايا
ومِنْ زَمَنٍ يُخاصمُها الصلاحُ
ونأمُلُ أنْ يظلّلَنا خلاصٌ
ويخفُقَ حولَنا منهُ جناحُ
فلا فَجْرٌ يُجلّيهِ انبلاجٌ
ولا أملٌ يلوحُ ولا طِمَاحُ
ولا حزمٌ تصاحبُهُ سيوفٌ
ولا غَضَبٌ تؤازرُهُ رماحُ
فما يُجْدي التَّوَجُّعُ والتَّشَكِّيْ
أيطفئُ لاعجَ الثكلى النواحُ
ونغضبُ ثمَّ نهدأُ دونَ جدوى
ويتبعُ ثورةَ الغضبِ ارتياحُ
ألا لا خيرَ في غَضَبٍ تلظّى
إذا لمْ يَصْحَبِ الغَضَبَ السلاحُ
ولكنْ كلّما تقسو اللياليْ
تُزيّنُنا الـمـروءةُ والـسـمـاحُ
وإنْ وارتْ بشاشَتَنا المنايا
فنحنُ بغُرَّةِ الدنيا وشاحُ
فلمْ نركنْ لمُنْتَفِعٍ دنيءٍ
على الأيامِ ديدنُهُ انبطاحُ
ونُؤْثِرُ في مجالِ الحربِ نبلاً
وأَكْرَمُ في المواجهةِ الصِّفاحُ
بعونِ اللهِ نظفرُ بالأمانيْ
وتجري مثلَمَا نهوى الرياحُ
ويزدحمُ المدى بالنورِ فَجْراً
وتَبْهُجُ مِنْ صنائعِنا البطاحُ
وتصدحُ بالنشيدِ العذبِ سُوْحٌ
فيُطْرِبُ مَسْمَعَ الكونِ الصُّداحُ
وترجِعُ بهجةُ الأيامِ فينا
تُعانقُها ليالينا المِلاحُ
نُشَيِّدُ في ذرى العلياءِ مجداً
بهِ نحيا ومنهلُنا قَرَاحُ
ومهما طالَ للأشرارِ ليلٌ
فَمِنْ بغدادَ ينبلجُ الصباحُ

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :123,117,924

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"