رسالة حول الطيار الكساسبة من الشيخ عبدالحكيم السعدي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والآه. وبعد: 

فقد سُئلت بتأريخ 4 – 2- 2015 عما جرى من حرق الطيار الأردني "معاذ الكساسبة" فأجبت باختصار شديد شديد بالآتي:

يذكّرني قتل "الكساسبة" حرقا بمواقف شبيهة او قريبة من هذا العمل الوحشي.
يذكّرني بحرق جنود المالكي مجموعة من الثوار في الفلوجة والرقص على جثثهم امعاناً في الحقد والوحشية واللاإنسانية.
ويذكّرني بقتل وحرق السنة في ديالى من قبل المليشيات الطائفية التابعة للمالكي ثم لخلفه العبادي (الحشد الطائفي) ويذكّرني بحرق النساء والاطفال والشيوخ بواسطة البراميل المتفجرة من قبل النظام السوري وحكومتي المالكي والعبادي وكل ذلك قد نُشرت صوره في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي.
ويذكّرني بما جرى للمصريين في رابعة وغيرها من مدن مصر .
فما نتذكّره مما هو شبيه بحرق الكساسبة كثير.
ولكن الفرق بين هذه الجريمة وتلك الجرائم "مع ان كلاً منها يعد جريمة شرعية واخلاقية وقانونية" ان المجتمع المنافق سكت عن كل هذه الجرائم، بينما راح يصب جام غضبه ودعاياته الاعلامية على حرق "الكساسبة" فما هو السر في ذلك يا ترى؟!
اننا ندين كل هذه الافعال ونعدُّها جريمة بحق الانسانية ومخالفة للشريعة التي نهت عن تعذيب الحيوان المؤذي بالنار، فضلاً عن الانسان، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ينبغي ان يعذب بالنار الاّ رب النار " رواه ابو داود وصححه الالباني.
كما نؤكد على ان القتل هو القتل سواء أكان بالحرق ام بالقنابل الحارقة ام بالبراميل المتفجرة ام بأي وسيلة اخرى وربما تميز بعضه عن بعض بما هو اكثر وحشية لكن النهاية واحدة مع تقديم تعازينا لأهالي القتلى، وانا لله وانا اليه راجعون.
وفي اليوم التالي وبعد أن بدأت أقوال تنقل عن الفقهاء الكبار دون تمحيص وتدقيق، أرسلت الرسالة المختصرة الآتية:

رداً على ما يروَّج اقول:
القصاص يعني المماثلة، فاذا قتل المعتدي يقتل واذا قطع يقطع واذا فقأ عيناً تفقأ عينه، واذا كان بالسيف يقتصُّ منه بالسيف واذا بمسدس بمسدس، وهكذا، وهذا معنى (فاعتدوا عليه بمثل ...الخ) وهذا باتفاق الفقهاء.
اما اذا احرق فالفقهاء مختلفون والراجح عدم القصاص منه بالحرق وذلك للاحاديث الكثيرة التي تمنع الحرق. هذا في القصاص.
اما في مثل الحالة التي نعيشها فهذه ليست قصاصاً انما هو أسير جاء يقاتلهم بطائرة، فيجب ان يعامل معاملة الاسير وهي الرفق به ثم اطلاق سراحه بمقابل أو بدون مقابل لقوله تعالى (فأما مناً بعدُ واما فداءً) اما قتل الاسير فانه لا يجوز الاّ اذا قتل العدو أسرانا وهي صلاحية لإمام المسلمين دون غيره من الجنود يعمل ما فيه مصلحة بعد مشورة اهل الحل والعقد.
واذا تنازلنا وقلنا مثل ما قالوا انه قصاص فالتماثل يقتضي ان يقتل بطائرة وليس بالحرق، لأنه قاتلهم بطائرة.
اما قولهم انه "مرتد" فانه لا يمكن اثبات ردته ولو فرضنا انه فعلاً "مرتد" فان المرتد له احكام خاصة به من اهمها انه يستتاب مدة من الزمن فان تاب فلا حدّ عليه وان لم يتب يقتل، لكن ليس بالنار.

 


الشيخ الدكتور

عبدالحكيم عبدالرحمن السعدي

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,361,733

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"