هل بدأ الصدام بين الكاظمي والحشد الشعبي.. وما علاقة أميركا بعملية "حزب الله" العراقي؟

ما هى أهداف العملية التي نفذتها القوات الأمنية العراقية ضد "حزب الله" العراقي، وهل بدأ الكاظمي مرحلة تصفية السلاح خارج إطار الدولة؟

يرى مراقبون أن العملية لا دخل لها بعملية تفكيك أو حل الحشد الشعبي، نظرا لأن العملية كانت محدودة وربما كانت المخابرات الأميركية على علم، وهى من زودت القوات العراقية بالمعلومات، الأمر الذي يعني أن الكاظمي يتصنع بطولات ربما تكون غير حقيقية، وهو ما يزيد كثيرا من الاحتقان في الشارع، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى التهدئة.

عملية محدودة

قال الدكتور قيس النوري أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد والسفير السابق بالخارجية العراقية، إن "عملية استهداف عناصر حزب الله العراقي الأخيره من قبل القوات العراقية والمساندة الأميركية هي عملية محدودة في إطار أمن القوات الأميركية دون أن تتعدى إلى إنهاء الميليشيات المسلحة، وهي كما يعلم الجميع متعددة تدين جميعها بالولاء لإيران".

وتابع أستاذ العلوم السياسية "إذا استهداف فصيل بعينه حزب الله العراقي دون التوسع لإنهاء باقي الميليشيات يعني في المحصلة رسالة لإيران بالبقاء في إطار حدود اللعبة، وعدم الانجرار نحو عمليات تفسد مبدأ التخادم الأميركي الإيراني المتفق عليه بالتعامل مع الملف العراقي".

وأضاف النوري، إنه "لا يمكن اعتبار العملية الأخيرة متغير جذري في طبيعة العلاقات الأميركية الإيرانية، حيث أن إيران بسلوكها العدواني في العراق ما زالت تقدم خدمة كبيرة لأميركا، من خلال تصديها للمقاومة العراقية الرافضة للاحتلال المزدوج الأميركي الإيراني".

ولفت أستاذ العلوم السياسية العراقي إلى أن "العملية التي نفذتها القوات الأمنية وقوات مكافحة الإرهاب شارك في تنفيذها عدد محدود من القوات، كما أن عدد المعتقلين جراء هذه العملية لا يتناسب والأعداد الكبيرة المنضوية في الميليشيات المسلحة، ومن هنا فإن تحليل أبعاد العملية الأخيرة ومحدودية عناصر تنفيذ الواجب يؤكد إطارها الضيق".

تفاصيل دقيقة

ومن جانبه قال عبد القادر النايل المحلل السياسي العراقي، إن "العملية الأمنية الاستباقية التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب استطاعت إجهاض عملية عسكرية كان ينوي حزب الله العراقي تنفيذها، عن طريق إطلاق ثلاث صواريخ باتجاه مقرات قوات التحالف الدولي في العراق".

وأضاف المحلل السياسي، و"حسب المعلومات الدقيقة، فإن عملية حزب الله العراقي كانت سوف يتم تنفيذها بثلاث صواريخ أرض-أرض، الأول باتجاه مطار بغداد وبشكل خاص المطار العسكري، التي تتخذه القوات الأميركية مقرا لها ومطارا خاصا، والثاني باتجاه السفارة الأميركية، ثم الصاروخ الثالث باتجاه مرقد الإمام الكاظم في بغداد".

وأشار النايل إلى أن "القوات الأميركية هي من كانت تدير العملية سواء بكشفها معلوماتيا، أو تقديم الدعم والتواجد المحدود مع جهاز الإرهاب الحكومي، ولاعلاقة للكاظمي ببطولتها، هو أيضا يريد استغلال ذلك لصالح تحسين صورة الحكومة أمام الإدارة الأميركية، والذي سيصب لدعمها وإطلاق الأموال العراقية في البنوك الأميركية التي ستربح إيران والمليشيات منها".

وتابع النايل بأن "التساؤل هنا، لماذا لم تفصح حكومة الكاظمي عن هوية المعتقلين في العملية، ولماذا لم تكشف أسماءهم وأين صور منصة الصواريخ؟ ما يضع علامات الاستفهام حولها بشكل مريب، وحتى مصير الضابط الإيراني لم يكشف بعد، وهل هو لدى القوات الأميركية حسب مصادر أمنية، بأنهم نقلوه إلى قاعدة حرير للتحقيق معه؟".

تساؤل مشروع

 وتابع المحلل السياسي، إنه "إذا كان الضابط الإيراني المعتقل لدى القوات الأمنية الحكومية، السؤال هنا لماذا سلمت حكومة الكاظمي عناصر مليشيات حزب الله إلى أمن الحشد، وهل يعني هذا أن خطوات الكاظمي استعراضية، لأنه لو كان صادقا في توجهاته نحو إعادة هيبة الحكومة، لذهب إلى جرف الصخر التي تعتبر قاعدة متقدمة للحرس الثوري الإيراني ومليشيات حزب الله اللبناني وحزب الله العراقي، وهي تهديد فعلي للمواطنين العراقيين".

واستطرد النايل: "وبعيدا عن العواطف التي أثارتها العملية لدى الشعب العراقي الذي يريد من الحكومة والقوات الأمنية إنهاء سطوة المليشيات على الشعب العراقي، فإن الكاظمي لازال بعيدا عن هذا التوجه لأن الجميع يتساءل.. إذا كانت حكومة الكاظمي هى من قامت بالعملية وانقذ قواعد ومقرات التحالف، فمتى ينقذ الشعب العراقي من أفعال المليشيات التي كانت سببا في مأساتهم، فهل سيكون الكاظمي حمله لانقاذهم أم أنه سيتفرج على الخطف والابتزاز الذي يتعرض له أهالي بغداد والتجار من قبل المليشيات".

وأكد النايل أنه ليس هناك خطوات جادة لمنع أو تقليص هيمنة الحشد، في التوقيت ذاته يقابل تلك الخطوات نحو تقليل نفوذ الحشد كما هو معلن، خطوات أخرى وهى دخول قوات أميركية ومنها شركة بلاك ووتر إلى العراق، ما يؤكد نيه واشنطن إشعال مزيد من العمليات والصراعات على الأراضي العراقية والمليشيات التي تستخدمها إيران في هيمنتها على العراق.

تهديد للكاظمي

وتوعدت كتائب "حزب الله" العراقية باستهداف رئيس وزراء نظام المنطقة الخضراء الجديد، مصطفى الكاظمي، بعد القبض على قياديين فيها.

ونشر المسؤول الأمني لـ"كتائب حزب الله"، أبو علي العسكري، تغريدة جديدة له على حسابه الرسمي على "تويتر"، اتهم فيها الكاظمي بـ"تضييع" ما وصفه بـ"قضية مشاركته بجريمة قتل" قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، حسب ما ذكر "سكاي نيوز".

واعتبر أبو علي العسكري أن ذلك يشكل "عربون عمالة للأميركيين"، مضيفا أن الكتائب "تتربص به".

ويأتي ذلك بعد ساعات على اعتقال مجموعة من عناصر "كتائب حزب الله"، الموالي لإيران، خلال مداهمتها ورشة لتصنيع الصواريخ ومنصات إطلاقها، بمنطقة الدورة في بغداد، حيث انتشرت عناصر الكتائب عقب عملية الاعتقال في شوارع العاصمة العراقية، في وقت متأخر من فجر الجمعة، لينسحبوا عقب ذلك.

 إطلاق الصواريخ.

وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، يحيى رسول، يوم السبت، أن التحقيقات لازالت مستمرة مع الموقوفين من كتائب حزب الله، بشأن قضية إطلاق الصواريخ، وبأن عملية توقيف مطلقي الصواريخ تهدف لاستعادة هيبة الدولة العراقية، فيما أشار إلى أنه لن يتم السماح باستهداف المنطقة الخضراء.

وقال رسول في تصريح لقناة سكاي نيوز، إن " قوة جهاز مكافحة الإرهاب اعتقلت 14 مسلحا مع منصات إطلاق صواريخ"، مبينا أن "عملية توقيف مطلقي الصواريخ تهدف لاستعادة هيبة الدولة العراقية".

وتابع رسول " كل من تم القبض عليهم عراقيون ولا وجود لأجانب بينهم"، لافتا إلى أنه "سيتم استعادة هيبة الدولة وفقا للقانون ولن نسمح بأي فوضى في العراق أو استهداف هيبة الدولة".

يذكر أن قوة من مكافحة الإرهاب، داهمت فجر الجمعة، مقرا لكتائب حزب الله العراقي في إحدى مزارع الدورة، جنوبي العاصمة بغداد، واعتقلت عددا من قادتها، ما أثار غضب قادة من الحشد الشعبي.

عصائب أهل الحق

ورداً على عملية مداهمة مقر الكتائب، حذر الإعلام الحربي من "المساس بالأخوة المجاهدين، ونخاطب من نفذ الواجب الواجب الخبيث: لا تكونوا أداة لتنفيذ مخطط الاحتلال الأميركي. كنا وما زلنا مقاومة"، كما حذر الأمين العام لعصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، رئيس الوزراء العراقي من الدخول في مواجهة مع الحشد الشعبي، مؤكدا أنه لا يوجد أي فصيل من فصائل المقاومة يستهدف المؤسسات الحكومية العراقية في المنطقة الخضراء.

وفي 18 حزيران/يونيو الجاري، وجه رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، تحذيراً شديد اللهجة، إلى الجهات التي تقف وراء إطلاق صواريخ باتجاه المنطقة الخضراء، عاداً إياها "مهددة لاستقرارنا ومستقبلنا وهو أمر لا تهاون فيه".

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :128,815,254

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"