هيئة علماء المسلمين: حكومات الاحتلال تواصل جرَّ العراق إلى الهاوية

أصدرت الأمانة العامة في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ بيانًا برقم (1431) المتعلق بقانون الاقتراض الداخلي والخارجي، وفيما يلي نص البيان:

بيان رقم (1431)
المتعلق بقانون الاقتراض الداخلي والخارجي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فما زال النظام السياسي وحكوماته المتعاقبة تجر العراق إلى الهاوية بإضاعة خيراته وتبديد ثرواته وفشلها في تحقيق الحد الأدنى من متطلبات الحياة للشعب؛ نتيجة الاقتصاد المتدهور والبنى التحتية المنهارة والنظام الصحي المتهالك، على الرغم من الواردات المالية الضخمة على مدى السنين الماضية.
وفي خطوة أخرى تؤكد هذا الفشل المستمر في إدارة البلاد وشؤونها الاقتصادية؛ صوت مجلس النواب الحالي في يوم (24/6/2020) على مشروع قانون (الاقتراض الداخلي والخارجي)؛ لتعويض العجز المالي للعام الحالي (2020)، ومحاولة تدارك الآثار الكارثية لعمليات الفساد المنظم الجارية على قدم وساق. ويمكن إبراز أهم المؤاخذات المهمة المتعلقة بهذا القانون وآثاره الخطيرة في الآتي:
1. انعدام الرؤية الاقتصادية لدى الحكومات المتعاقبة، وغياب الملامح العامة لأي إجراءات فاعلة للحد من عملية التضخم والعجز في الإيرادات التي يعاني منها العراق، مع غياب كامل لبرامج الإصلاح الاقتصادي.
2. عدم مراعاة الآثار الخطيرة لهذه الخطوة على الاقتصاد العراقي والوضع المالي للبلاد على المديات المتوسطة والبعيدة، ورهن اقتصاد العراق للإرادة الخارجية مما يفقده التحكم باقتصاده.
3. إن لجوء الدول إلى الاقتراض يكون عادة بسبب قلة مواردها؛ بخلاف الواقع في العراق، الذي أهدرت فيه الحكومات المتوالية ميزانيات كبرى وما تزال، لم يكن للشعب العراقي نصيب فيها.
4. عدم الاستفادة من الفرص الكبيرة لبناء اقتصاد قوي عندما وجدت الوفرة المالية من ارتفاع أسعار النفط في أوقات سابقة، وعودتها على الخزينة بفائض كبير جدًا.
5. عدم اتباع السياسات المالية والخطط والإجراءات الكفيلة بالحيلولة دون الوصول لهذه الحالة، من خلال: منع تسلط الميليشيات والأحزاب المتنفذة على واردات المنافذ الحدودية وغيرها، وإيقاف الفساد والهدر في المال العام، وإعادة الأموال المنهوبة والمسروقة داخليًا وخارجيًا، ووقف سياسات الصرف الطائشة والاستباقية للحكومات منتهية الصلاحية، ولاسيما الحكومة الأخيرة.
6. المخاوف من توجيه القروض المتحصلة باتجاه المشاريع الوهمية، وبما يعزز من فرص نهب المال العام، وتضييع الفرص الممكنة للاستفادة من هذه القروض بالشكل الصحيح. ولا سيما أن التجارب السابقة ومساهمات الدول المانحة لإنعاش الاقتصاد العراقي وإسقاط بعض الديون قد فشلت بسبب مافيات الفساد التي تنخر الاقتصاد العراقي وهذه الخطوة لن تكون بأفضل من سابقاتها.
إن هذا القانون الخطير وما سيترتب عليه ويتصل به من شبهات فساد وعمولات؛ لن يجدي في حل الأزمة الاقتصادية المزمنة، ولن يستفيد منه إلا من اقترحه وأقره من الفاسدين المتحكمين في المفاصل الاقتصادية للبلاد، وسيعمل على التغطية على فساد (حكومات الاحتلال) والأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تسببت بها، ويمد في عمر الطبقة السياسية الحاكمة المنشغلة ببناء حاضرها ومستقبلها على حساب حاضر ومستقبل العراقيين، وسيولد عقبات أمام مستقبل العراق وأجياله القادمة، التي ستدفع أثمانًا باهظة رغما عنها، فكلنا يعلم أن هذه القروض تؤثر بالضرورة على سياسة البلدان المستدينة، التي ستسددها من خلال مواقف سياسية والتزامات اقتصادية، تنقلب عادة إلى قيود خانقة للدول والشعوب، وليس فقط من خلال أموال وتعاملات مؤقتة تزول آثارها بعد حين.

الأمانة العامة
7/ذو القعدة/1441
28/6/2020

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :128,815,464

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"