مركز حقوقي يعلن: مختطفو جرف الصخر والصقلاوية في قبضة الحشد الشعبي

كشف مركز حقوقي عراقي عن مصير آلاف العراقيين السنة المغيبين من أبناء منطقتي جرف الصخر في محافظة بابل والصقلاوية في محافظة الأنبار.

 

وقال مركز إكرام لحقوق الانسان إن المغيّبين من منطقتي جرف الصخر والصقلاوية التي تؤكد أن الضحايا في قبضة فصائل الحشد الموالية لإيران، لاسيّما ميليشيا حزب الله المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني والضالعة بانتهاكات جسيمة ضد العراقيين.

وأكد المركز في تقرير له أنه التقى مع عوائل بعض المغيبين قسرياً ودوّن وقائع ما حدث لأبنائهم، وتوصل إلى أن هذه الميليشيات الارهابية هي من قامت بهذه الجريمة المستمرة منذ سنوات.

وفي ما يأتي نص التقرير:

بالتزامن مع الدعوات الدولية لإنهاء ملف الاختفاء القسري في العراق؛ يستذكر مركز إكرام لحقوق الإنسان حادثتي اختفاء نحو 1000 شخص من أبناء منطقتي جرف الصخر في محافظة بابل، والصقلاوية بمحافظة الأنبار، حيث التقى ممثل مركز إكرام مع العشرات من أهالي البلدتين الذين يكافحون لمعرفة مصير أبنائهم المغيبين منذ 2014 و 2016، بعد أن اعتقلتهم الأجهزة الأمنية ومليشيا الحشد بحجة التدقيق الأمني.

ووثّق مركز إكرام شهادات ذوي بعض المغيّبين من منطقتي جرف الصخر والصقلاوية التي تؤكد أن الضحايا في قبضة فصائل الحشد الموالية لإيران، لاسيّما ميليشيا حزب الله المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني والضالعة بانتهاكات جسيمة ضد العراقيين المناهضين لهيمنة طهران على بغداد، ونستعرض في هذا التقرير بعض الشهادات والوقائع التي توثّق ذلك.

أخبر ذوو أحد المغيّبين من جرف الصخر عن أنه في 22/ 10/ 2015، قام سبعة رجال يرتدون زيًا عسكريًا عليه شعار كتائب حزب الله باعتقال ابنهم، 21 عامًا، ومنذ ذلك الحين لم يره أحد ولم يتلقوا أي معلومات عن مكان احتجازه. وقاموا بتقديم بلاغ إلى مركز الشرطة والمحكمة المحلية ومكتب المخابرات، لكن الجميع نفوا علمهم بالاعتقال وقالوا لذوي المغيب: لا تعودوا أبدًا. في حين قال والد مغيّب آخر: بعد هزيمة تنظيم داعش ودخول القوات الحكومية إلى جرف الصخر في 2014؛ اعتقل عناصر كتائب حزب الله والعصائب جميع الشبّان الذين كانوا مع عائلاتهم المحتجزة من قِبَل التنظيم، بينهم ولدي، وتم نقل العائلات إلى مخيمات قريبة، ولم يتمكن أحد من معرفة مكان وجود أو مصيره ابنه.

وفي شهادة أخرى لأحد أبناء ناحية جرف الصخر: ما زال أهالي الناحية مشردين بسبب عدم السماح لهم بالعودة إلى ديارهم. وتم إرغام الكثير من السكان على بيع منازلهم وأراضيهم لعناصر الميليشيات التي باتت تسيطر على جرف الصخر مثل: حزب الله والعصائب وبدر وغيرها، الذين قاموا بجلب عائلات إيرانية وإسكانها في الناحية. وهذا ما أكده نازح من جرف الصخر بقوله: أخبرني أحد ضباط الجيش وهو قريب لي؛ أن ميليشيات موالية لإيران قامت بتفجير منزلي ومنازل إخوتي بعد سرقة محتوياتها والاستيلاء على 4 سيارات حديثة كانت مركونة داخل مرائب تلك المنازل، مؤكدًا أنه وإخوته لم يدّخروا وسعًا من أجل الحصول على السماح بعودتهم إلى الناحية لكن دون جدوى.

من جانبه قال نازح من إحدى القرى المحيطة بجرف الصخر: المليشيات تحيط المنطقة بالكتل الخرسانية ما جعلها في عزلة عن الأقضية والنواحي المجاورة. وحاولت العودة إلى منزلي، لكن عناصر حزب الله حذروني من المغامرة بحياتي مرة أخرى والتفكير في العودة إلى المنطقة وأنهم سيعتقلونني ويغيبونني إذا حاولت مجددا.

وللسنة السابعة على التوالي؛ يعيش سكان ناحية جرف الصخر والمناطق المحيطة بها البالغ عددهم نحو 200 ألف عراقي، حياة التشرّد في مخيمات نزوح بائسة بسبب استمرار رفض الميليشيات الموالية لإيران السماح بعودتهم إلى مدينتهم الواقعة جنوب العاصمة بغداد رغم استعادتها من تنظيم داعش في عام 2014.

وتشير التقارير إلى أن مقرات ميليشيا حزب الله في العراق باتت مخازن للصواريخ البالستية الإيرانية، ومنها مقراتها في ناحية جرف الصخر التي تحوّلت إلى منطقة عسكرية معزولة تحوي مئات السجون السرية التي تحتجز داخلها الآلاف من أبناء المناطق المنكوبة من جرّاء العمليات العسكرية الكبرى التي شنتها القوات الحكومية وحلفاؤها على مدى أكثر من ثلاث سنين.

أما في الصقلاوية؛ فقد قالت والدة أحد المغيبين: مضت نحو أربع سنين على احتجاز ابني من قِبَل الأجهزة الأمنية بحجة التدقيق الأمني، ليختفي بعدها. قمنا بمحاولات كثيرة للعثور عليه لكننا لم نتمكن من معرفة أي شيء عن مكان احتجازه أو مصيره والحكومة مستمرة بتجاهل طلبات الأهالي بالكشف عن مصير أبنائهم المغيبين.

وتحدثت زوجة مغيّب من الصقلاوية قائلة: اعتقلت القوات الحكومية زوجي قبل أربع سنوات، ومنذ ذلك الحين انقطع الاتصال معه ولم نعرف أي شيء عن مصيره، وخلال رحلة البحث عنه ادّعى عدد من عناصر الميليشيات معرفة مكان احتجازه وطلبوا مبلغ 20 ألف دولار مقابل الإفراج عنه، وقمنا بتسليم المبلغ لهم ولكن لم يحصل شيء.

وقال والد مغيّب آخر من الصقلاوية، الذي كان قاصرًا ساعة الحادثة: في 7/ 6/ 2016، قامت قوّة أمنية باعتقال ابني دون ذكر لأسباب الاعتقال، وقدّمنا طلبات لعدّة جهات أمنية وحكومية بخصوص معرفة مصير ولدي المغيّب ومكان احتجازه، ولكن الجميع ينفي علمه بالاعتقال، وفي كثير من الأحيان أُهملت الطلبات.

نازحة من الصقلاوية: خرجنا أنا وزوجي وابني، 20 عاما، مع عشرات العائلات من المدينة وعند وصولنا إلى تجمع للقوات الحكومية، رفعوا السلاح بوجوهنا وأمرونا بالتوقف وقاموا بفصل الرجال والشبان عن عائلاتهم. ونقلوا العائلات إلى المخيمات ومنذ ذلك الحين لم يُعرف مصير الرجال والشبان المحتجزين.

من جانبه قال الدكتور أيمن العاني، مدير مركز إكرام لحقوق الإنسان: على الرغم من تواتر التقارير عن وجود سجون سرية لـميلشيات متنفذة تحتجز مئات المواطنين العراقيين الأبرياء في منطقة جرف الصخر؛ إلا أن الحكومة لم تفتح تحقيقًا واحدًا للوقوف على الحقيقة ولم تقم بواجبها لإنقاذ المحتجزين وتوفير الحماية لهم.

ويؤكد مركز إكرام على استمرار تقاعس السلطات الحكومية في العراق عن إجراء تحقيقات تفضي إلى الوصول لنتائج حقيقية ومحاسبة مرتكبي الجرائم المتواصلة بحق العراقيين، الأمر الذي يعطي الضوء الأخضر لمزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان في البلاد، ولاسيّما الحق في حرية الحركة والتنقل. ويدعو المركز لجنة الاختفاء القسري التابعة إلى الأمم المتحدة، إلى التحقيق الحاسم في حالات الاختفاء القسري التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها في مناطق مختلفة من العراق، ولاسيّما في جرف الصخر والصقلاوية، ويطالب بتقديم المسؤولين عنها لمحاكمة عادلة تنصف الضحايا قانونيًا وتخفف معاناة ذويهم.

ونرفق في هذا التقرير أسماء وبيانات حصل عليها مركز إكرام لحقوق الإنسان من مصادر خاصة، لـ(251) شخصًا من أبناء ناحية جرف الصخر جرى اخفاؤهم قسرًا بعد أن اعتقلتهم القوات الحكومية والميليشيات المساندة لها في الأعوام 2014 و 2015 و 2016، ولم يتمكن ذووهم من معرفة مكان احتجازهم أو الاتصال بهم أو العثور عليهم، وما يزال مصيرهم مجهولًا حتى تأريخ إصدار هذا التقرير.

 

 

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :129,083,212

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"