أكبر خدعة في التاريخ طبقتها أميركا بعد غزو العراق

حرية العراق ..كذبة هي الأكبر في التاريخ أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية على العالم ولكن ليس على الشعب العراقي الذي دفع الثمن باهظا مقابل ثروات بلادهم طمحوا العيش بها أثرياء زمانهم في واقع بات مريرا ينهي حياتهم تصفية لأحلامهم.

قبل 10 أعوام من الآن خرج الرئيس الأميركي آنذاك، باراك أوباما، معلنا إنتهاء عملية الحرية للعراق، تزامنا مع التفجيرات التي أخذت أرواح آلاف المواطنين وشوهت أجساد الكثيرين في أزمة عنف لازالت مستمرة بشكل مختلف حاليا من خلال الاغتيالات والإخفاء القسري للمطالبين بحقوقهم المسلوبة.

غزو العراق

وتحدث المستشار العسكري السابق، والخبير الاستراتيجي، صفاء الأعسم في ذكرى انتهاء عملية "حرية العراق"، وهل نال المواطن العراقي الأمن والاستقرار قائلا:  "من خلال العقد الفائت من بعد سقوط النظام السابق الذي ترأسه صدام حسين، بعد 2003، إثر الاجتياح الأميركي، ولغاية اليوم كان العراقي يأمل أن يكون هناك تغير حقيقي في حياة البلد على اعتبار إنه كان تحت حكم نظام دكتاتوري قاس، وكثير من الأعتبارات".

وأضاف الأعسم، بعد دخول القوات الأميركية، كنا نتوقع أن يكون هناك تغيير، والنقطة الأهم أن العراقيين لم يفهموا الديمقراطية بشكل الحقيقي، وتبين أن موضوع الديمقراطية كذبة كبيرة، والعراق رجع إلى الوراء كثيرا.

ويروي "حصلت الكثير من الأمور التي تسيء للمواطن وصفة المواطنة، إضافة إلى تدخل الأحزاب والمحاصصة وفرض الإرادات، وكثرة جهات الحكم والتغيير في سياسات كثيرة أدت إلى هبوط مستوى المواطن".

وتابع الأعسم "كان المواطن في عام 2003 أكثر ثقافة والتزاما بروح لمواطنة أكثر من الآن، أصبح لم يعد العراق أولا، كنا نأمل أن يكون أولا ويسير بخطوات سليمة بخدمة المواطن.

وأكمل، معبرا "بصراحة هذه لنقطة أصبحت مؤثرة جدا حتى على أخلاق المواطن وأنا أتكلم عن جيلين من عام 2003 أصبحوا رجلا، فقدوا مستوى كبيرا من التعليم والثقافة، لذلك كانت الديمقراطية هي إحدى الألعاب التي خدع بها العراق".

سيطرة الأحزاب

ويوضح الأعسم، أن حرية العراق، فقدت منذ الخلل الذي حدث 2003 عام الاجتياح الأميركي، وحتى الآن كان المفترض أن نقوم مسيرة البلد بالاتجاه الصحيح، ونسير بالديمقراطية على خط المجتمع الدولي العام لكن شعارنا تراجع لأسباب أولها موضوع الأحزاب والكتل التي تحاول أن تكسب الموقف لصالحها وهذا الخلل الكبير.

وتابع، أن النقطة الثانية، هو موضوع الفساد والمحاصصة والرشوة أكبر من ما كان وأصبح وسيلة وطريقة سهلة للحصول على أموال كبيرة.

وأختتم المستشار العسكري السابق، والخبير الاستراتيجي، حتى الآن أصبح العراق أمام مفترق طرق كبير جدا، من غير الممكن أن يدار البلد من أكثر من جهة ورئيس الوزراء غير قادر على إصدار قرارات تخدم البلد أو تخدم المصلحة العامة بدون موافقة جميع الأطراف ولهذا لغاية اليوم لم نر قرارات تطبق بشكل حقيقي والكل يعمل لصالح الجهة التي ينتمي إليها والفئة التي على صلة بها، وحتى حصر السلاح بيد الدولة أصبح  أكبر من طاقة رئاسة لوزراء ويحتاج إلى سنوات طويلة للوصول إلى نتائج مشرفة.

حرية ناقصة

من جهته يستفهم الخبير العراقي الاستراتيجي، مؤيد الجحيشي، يوم الإثنين، "أين الحرية التي جاء بها أوباما والولايات المتحدة الأميركية؟ الحرية الناقصة غير المكتملة التي لم تكتمل؟.

ويرى الجحيشي، أن ما حصل من عملية حرية العراق، وما بعد الإحتلال الأميركي، هو المجيء بشخصيات من الشارع لا يمتلكون الخبرة لا في البلد، ولا في أي دولة كموظفين، ومنحهم الحرية في السرقة وإدارة الدولة للخراب وليس للتصحيح والبناء، مع حرية قتل الناس واعتقالهم وتخريب المجتمع الذي انهار وفق حرية ومزاج هذه الشخصيات التي حكمت.

ويبين الجحيشي، كان الشعب يتصور أن لحرية هي مطلقة، ولكن الحرية لها ثمن والتي في العراق ليست كذلك، وما حصل أنهم أطلقوا العنان للفضائيات والوكالات للتكلم كونه في سنوات ما قبل 2003 لم تكن سوى قناتين ولم يكن هناك أجهزة "ستلايت"، والصحف كانت تابعة للحزب الواحد الذي يوجهها لفكره.

وتدارك، لكن على الرغم من منح الحرية للإعلام، حرية التعبير، فالإعلامي يقتل مثلما تم قتل المراسل أحمد عبد الصمد وزميله المصور صفاء غالي في عملية اغتيال نفذها مسلحون بمحافظة البصرة قبل عدة شهور شهدت تصفية وقتل للعاملين في الإعلام.

ويطرح الخبير الاستراتيجي في حديثه، ملمحا إلى دمار المجتمع ..كيف يعاد؟ بعد 17 عاما من القتل والاغتصاب والفساد والأخطاء ومنح المنفذين حرية عدم المحاسبة.

خسارة

ويقول ضابط عراقي كبير متقاعد، إن أميركا ربحت الحرب لكن العراق خسر الحرية والديمقراطية .. كيف خسر؟ لأن الفوضى سادت البلاد منذ عام 2003 إلى الآن".

وينوه الضابط الذي تحفظ الكشف عن أسمه، إلى أن العراق يعيش أزمة تلو الأخرى، حتى وأن كانت هناك حرية للرأي والإعلام، والديمقراطية لا تعني فقط صندوق الانتخابات إنما تكافؤ الفرص واحترام الرأي لآخر والابتعاد عن الطائفية والمحاصصة.

واعتبر الضابط، أن الديمقراطية التي نملكها اليوم هي توافقية لا ترتقي إلى الديمقراطية التي يستطيع بها البلد أن يقال عنه ديمقراطي، والموجودة ليس لها ضوابط معينة مثل باقي دول على أن تكون خالية من العنف.

ويلفت إلى أن الحرية التي يعيشها العراق اليوم، مليئة بالعنف والاغتيالات، وديمقراطية السلاح من الاغتيالات التي تحدث في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، إضافة إلى ذلك أن البلدان الديمقراطية عندما تكون فيها معارضة يجب أن تكون وطنية لا يرتبط أعضائها بأجندات خارجية لأنه سوف يسقط.. وأي ديمقراطية تسمح الارتباط بدول إقليمية وتنفيذ سياسات هذه الدول؟!.

الدمار الأميركي للعراق

وأشار الضابط، إلى أن القوات الأميركية احتلت العراق لكن لم تخطط إلى ما بعد احتلاله، ولم تستطع بناء عملية سياسية صحيحة، والتي بنيت هي على أساس المحاصصة وتقاسم السلطة والمكونات والديمقراطية التوافقية، وفي الانتخابات على سبيل المثال عندما فازت القائمة العراقية عام 2010 لم تستلم زمام تشكيل الحكومة وإنما ذهبت إلى الكتلة الثانية لأسباب معينة.

واستبعد، أن تفرز الانتخابات كتلة تستطيع أن تحكم البلد بدون هذه التوافقات أو الديمقراطية التوافقية.

واستذكر الضابط بداية تدمير العراق وعدم استقراره، منذ تأسيس حاكم العراق المدني الأميركي، بول بريمر بعد عام 2003، المحاصصة وحل الجيش العراقي، وحتى بناء المؤسسات التي حلها لم يستطع بنائها بشكل صحيح أو منطقي وإنما على أساس المحاصصة والطائفية.

وأنهى الضابط العراقي المتقاعد، أن أميركا أرادت أن تدمر كافة مؤسسات الدولة وبالتالي أرادت أن تقتل الذاكرة العراقية ..ما معنى أن يذهب جمع من الناس إلى المتحف الوطني العراقي في بغداد، لنهبه وتخريبه أمام أنظار قوات الاحتلال الأميركي؟ هذا جزء من طمس الذاكرة العراقية المتمثلة في المتحف وغيره .

أمن مفقود

مضت 10 سنوات بالضبط على إعلان الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما يوم الثلاثاء المصادف 1 أيلول/سبتمبر عام 2010، انتهاء عملية "حرية العراق" وبات العراقيون مسؤولين عن الآمن في بلادهم.

انتهاء القتل أمر لم ينته حياة المواطنين والناشطين البارزين والإعلاميين، حتى هذه اللحظة وعلى الرغم من نصبهم كاميرات المراقبة في واجهات بيوتهم لكنهم يقتلون أمامها على يد مسلحين يصنفون بالمجهولين الذين لم يعتقل أي منهم حتى هذه اللحظة.

عمليات القتل التي تطال المتظاهرين والمحتجين والمتكلمين ضد فساد الأحزاب وسيطرتها على مفاصل الدولة من التعيينات إلى المشاريع والممتلكات، وخلال الشهر الجاري قتل إثنين من أبرز المنتفضين ضد الوضع المتردي في البصرة التي تعد غنى مدينة نفطية اقصى جنوب العراق، وهما الناشط تحسين الشحماني، والدكتورة المتخصصة في التغذية رهام يعقوب في هجومين مسلحين.

حصيلة عنف

مئات الشهداء وأكثر من 24 ألف جريحا، والعشرات من عمليات الاغتيال، حصيلة الضحايا المطالبين بالأمن والحياة الكريمة من خلال الانتفاضة الشعبية الواسعة التي انطلقت منذ تشرين الأول/اكتوبر العام الماضي، وحتى الآن في ساحة التحرير وسط بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.

وكشف عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، علي البياتي أن عدد الذين استشهدوا خلال المظاهرات الشعبية منذ تشرين الاول/أكتوبر وحتى الآن بلغ 564 شهيدا.

وأضاف البياتي، كما بلغ عدد الجرحى 24800 جريحا في عموم محافظات الوسط والجنوب والعاصمة، منوها إلى أن عمليات الاغتيال ارتفعت إلى 71 عملية أسفرت عن استشهاد ما يقارب 25 شخصا.

واستخدمت قوات مكافحة الشغب، الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المخترقة للجماجم والضرب بالهراوات والاعتقالات بحق المتظاهرين الذين انتفضوا ضد رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي، إثر الفساد المستشري في دوائر الدولة وعدم توفر فرص العمل للخريجين وارتفاع مستوى البطالة مقابل انعدام الخدمات.

وزال مصير العشرات من المتظاهرين المختطفين والمعتقلين مجهولا حتى اللحظة، في ظل عمليات الاغتيال والتصفية التي استهدفت أبرز الشخصيات الشعبية ومنها الخبير الأمني والاسترتيجي الباحث في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي في هجوم مسلح استهدفه أمام باب منزله في السادس من شهر تموز/يوليو، بعد تحدثه عن اعتقال عناصر من أحدى الفصائل المسلحة في عملية أمنية للقوات العراقية.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :129,892,105

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"