الضربة الجوية الشاملة 22/ 9/ 1980‏، لماذا الرد العراقي الشامل على إيران؟

اللواء الطيار الركن علوان حسون العبوسي

اعتدنا في كل عام تقريباً بمناسبة ذكرى الرد الشامل الذي قامت به قواتنا المسلحة وسلاح الجو في 22 ‏ايلول/ سبتمبر 1980 ضد ايران، أن نكتب مقالاً نوضح فيه  للعامة وايضاً للبعض من الخاصة، اسباب ‏استذكارنا لهذا اليوم بعد معاناة القيادة السياسية العراقية والشعب العراقي ما نتج عن الثورة خمينية في ‏شباط / فبراير 1979 من انتهاكات واعتداءات واضحة بأهداف معلنة لإسقاط النظام العراقي وتسخير كل ‏القوى الايرانية ومنها القوة العسكرية القيام بالتعرض على مدننا الحدودية التي زادت بشكل واضح في 4 ‏ايلول / سبتمبر1980 واحتلالها للعديد من المخافر والقرى العراقية الحدودية، وهذا لم يحدث في عهد شاه ‏ايران قبل هذه الثورة البائسة.

ومن المؤسف أن كثيراً ممن رافق المحتل من العراقيين في 2003 يكيلون التهم ‏والشتائم والكلام البذيء، ناهيك عن القتل والتهجير القسري لأبناء بلدهم ابطال العراق، من سلاح الجو ‏العراقي والصنوف الاخرى، وقيادته الرشيدة في اتخاذ قرار الحرب، كما انهم يتهمون العراق بالبدء في ‏الحرب ويطالبون بدفع تكاليفها بالاف المليارات، علماً لم يرد في أي من قرارات مجلس ‏الأمن، أو في تقرير الأمين العام أي حديث عن (تعويضات)، لا تصريحاً ولا تلميحاً بل لا نجد ذلك في ‏ميثاق الأمم المتحدة، ولا حتى في الفصل السابع منه، أية إشارة إلى مسألة التعويضات، ولكن الفوضى ‏السياسية ما بعد الاحتلال فرضت هذا الواقع لصالح ايران متناسية بلدنا وتاركة لقوى ايرانية للعبث ‏بمقدراته وقوى دفاعه الوطني.

 

مبررات الرد الشامل (الاستباقي) ضد العدو الايراني بصرف النظر عن المعاهدات والاتفاقيات الدولية منذ ‏العهد العثماني وحتى 1980 

•       شهدت المرحلة بعد الثورة الإيرانية وتولي خميني حكم إيران وحتى أيلول 1980 سلسلة من ‏التحرشات والاعتداءات ضد العراق لكنها لم تتخذ في بداياتها صفة الحرب وكان العراق يحاول ‏أن يحل المشاكل بالطرق الدبلوماسية والقوانين الدولية وكمثال على الاعتداءات (منذ الثورة ‏الايرانية وحتى 22/9/1980) قام سلاح الجو الايراني بخرق الاجواء العراقية ( 249 )مرة وبَلغ ‏عدد حوادث أطلاق النار على المخافر الحدودية العراقية والقصف المدفعي وعرقلة الملاحة في ‏شط العرب وقصف الاهداف المدنية(244) حادثاً، أما عدد مذكرات الاحتجاج الرسمية فبلغت (‏‏147) مذكره ناهيك عن التجاوزات من قبل الاعلام الايراني بغرض أثارت الفوضى داخل ‏العراق. 

•       في الرابع من ايلول/ سبتمبر  1980  وما بعدها قصف الجيش الايراني بشدة مناطق خانقين ‏ومندلي وزرباطية ونفط خانه مستخدماً المدفعية الثقيلة عيار 175 ملم والطائرات مسبباً أضرار ‏بالغة بالارواح والممتلكات .‏ 

•       في صباح يوم 7 ايلول 1980 استدعت وزارة الخارجية العراقية القائم بالاعمال الايراني في ‏بغداد  وسلّمته مذكرة حول تجاوزات القوات الايرانية والمناطق المحتلة من قبلها مؤخراً ‏متجاوزه لخط الحدود الدولية ومطالبته بردود فعل عملية من إيران حيال هذه التجاوزات.‏ 

•       بالنظر لتسارع الاحداث وعدم اتخاذ اي رد فعل رسمي او عملي من قبل إيران ففي الساعة 1500 ‏من يوم 7 ايلول 1980 قامت القوات العراقية بعملية عسكرية لتحرير الاراضي العراقية ‏المستولى عليها من ايران وتمكنت من أستعادة مناطق (زين القوس، الشكره، وبير علي، ‏وسربنت) وفي يوم 10 أيلول 1980 شرعت القوات العراقية تحريرواستعادة مخفري (هيله و ‏ماي خضر)، وفي يوم 16 ايلول 1980 حررت مخافر (الطاووس والرشيدة والسفرية القديم ‏والجديد في نفس القاطع، وفي يوم 17 ايلول 1980 باشرت القوات العراقية بالتقدم نحو مخفري ‏‏(شور شيرين وهنجيرة) في قاطع مندلي. (‏1‏)‏ 

•       اما عمليات القوة الجوية العراقية في هذه الفترة اقتصرت على مهام الاستطلاع التصويري ‏والبصري المسلح بطائرات السوخوي/ 22 والميغ/ 21 الاستطلاعية اضافة الى الدوريات القتالية ‏بطائرات الميغ/ 21 و23 تحسباً لأي خرق جوي ايراني متوقع يبدأ من الساعة السادسة صباحاً ‏وحتى السادسة مساءً. ‏ 

•       كشف الرئيس أبوالحسن بني صدر الذي كان يتحدث بصفته رئيساً للجمهورية وقائداً عاماً ‏للقوات المسلحة النقاب من ان حكومة بغداد ارسلت مبعوثين اليه في ثلاث مناسبات راجية إجراء ‏مباحثات حول القضايا المختلف عليها بين الشعبين وقال (انه ابلغ هؤلاء المبعوثين انه لن يعمل ‏لمصلحة الحكومة العراقية ضد الشعب العراقي). (‏2)‏ 

•       رفضت ايران على لسان وزير خارجيتها صادق قطب زاده قبول اية وساطة بين إيران والعراق، ‏وذلك في مؤتمر صحفي عقده زاده في ابو ظبي قال فيه (ليس هناك اية وساطة، كلا اننا لا نقبل ‏اية وساطة او حوار مع هذا النظام المجرم، وانه يجب ان يزول). (‏3‏)‏ 

•       ذكر خميني بأن إيران ستطالب بفرض سيادتها على بغداد، اذا ما اصر العراق على مطالبته ‏بتخلي إيران عن الجزر العربية الثلاث، وفي نفس الوقت وجّه خميني نداء للشعب العراقي وأفراد ‏القوات المسلحة يحرضهم فيه على الثورة، وقلب نظام الحكم في العراق. (‏4)‏ 

•       تدخل القوة الجوية الايرانية للفتره 7– 22 ايلول 1980 بشكل سافر قبل وبعد استعادة القوات ‏البرية العراقية للمخافر الحدودية العراقية حيث بدأت عملياتها المتمثلة بالقصف الشديد للقوات ‏العراقية والمناطق الآهلة بالسكان المشار اليها آنفاً، وقد بلغ معدل الطلعات اليومية حوالي 20 ‏طلعة قتالية مستخدمة طائرات ف/4 وف/5 اضافة الى الطائرات السمتية، وقد تم اسقاط احداها يوم ‏‏7 /9/1980 نوع  ف/5 وأسر قائدها الملازم الاول الطيار حسين لشكري (‏5)  بواسطة طائرة ‏الميغ 21 من السرب التاسع اسقطها الرائد الطيار كمال عبدالستار البرزنجي، كما اسقطت طائرة ‏عراقية نوع سوخوي 22 يوم 14/9/1980من السرب 44 يقودها الرائد الطيار نوبار عبد‏الحميد الحمداني عندما كانت مكلفة بواجب استطلاع مسلح لرصد المدفعية الثقيلة التي كانت ‏تقصف المدن والقرى الحدودية  بقاطع سربيل زهاب.‏ 

•       قبل الحرب مع ايران حضر الى مقر قاعدة الشعيبة الجوية احد الطيارين الايرانيين على طائرة ‏الفانتوم، الرائد الطيار (نعمتي)، الذي هرب الى الشواطئ العراقية بقارب ليلاً وأراد ان يصرح بمعلومات ‏حول القوة الجوية الايرانية ومدى كفاءتها العالية في التسلل وضرب الاهداف العراقية، وقد كشف ‏نعمتي عن تهيئة وتعبئة عامة في القوات المسلحة الايرانية، وان خميني قد أمر بتسليح ‏جميع الطائرات وتزويد الطيارين بالاهداف الاستراتيجية العراقية وبضمنها القواعد الجوية، وأكد ‏ ان الضربة ستكون على العراق بين اليوم وغداً وان الموضوع لا يتحمل الانتظار وأن على العراقيين انتهاز هذه ‏الفرصة للتهيؤ لأي طارئ، وقد حدث هذا اللقاء قبل حوالي ستة شهور قبل البدء بالحرب مع ‏ايران.‏ 

•       أصرَّ النظام الايراني بشدة رفض أية مبادرة سلمية من جانب العراق وأية محاولة تجعل من ‏الحل السياسي للمسائل المختلف عليها بديلا عن المواجهة العسكرية وراح رئيس النظام ابو‏الحسن بني صدر يتبجح بأنه رفض مهام مبعوثين ووسطاء بغرض حل الامور دون الحرب، ‏عليه كان النظام الايراني يدفع الامور بقوة نحو الحرب التي بدأت رسمياً في 4/9/1980 حينما ‏اعلنت ايران النفير العام واغلقت أجواءها بوجه الملاحة الجوية وعززت موقف قواتها العسكرية ‏المرابطة على الحدود مع العراق، كما حشدت قواتها البحرية في مياه شط العرب والخليج العربي ، ‏إذاً ماهو الاستنتاج الذي يمكن التوصل إليه من كل ذلك غير ان إيران وضعت العراق أمام خيار ‏واحد وهو الحرب التي دخلها مضطراً للدفاع عن ترابه الوطني وحقوقه التاريخية؟

 

الخيارات المتاحة للقيادة العراقية 

بعد احتساب القدرة القتالية لأسلحة الجو العراقية في 1980 التي كان تحتوي على 325 طائرة قتال ذات ‏الكفاءة القتالية المتوسطة تجاه اسلحة الجو الايرانية التي كانت تحتوي على 473 طائرة قتال ذات الكفاءة ‏القتالية العالية، وعند حساب معامل التفوق الجوي العام بين القوتين يتضح ان (معامل التفوق الجوي ‏العام = 1 : 0،436 ) لصالح ايران (6).‏ 

 

المعطيات والحقائق المتوفرة عن القوة الجوية الايرانية

بعد وضوح جوانب محدودة عن قدرة وكفاءة هذه ‏القوة وتفوقها المبدأي على القوة الجوية العراقية والنتائج السلبية المحتملة في حالة خوض حرب معها قد ‏تكون معروفة مسبقاً والقوة الجوية كانت في حالة اعداد شامل لطياريها وباقي منتسبيها وكذلك الدفاع ‏الجوي، ناهيك عن ضعف المعلومات الاستخبارية عن القوة الجوية الايرانية فقط كان المتحقق معامل ‏التفوق الجوي العام والمشار اليه آنفاً (بتقدير قيادة القوة الجوية وبنسب ضعيفة نوعاً ما)، بالاضافة الى ‏الموقف السياسي الايراني المتحكم وهي تضغط من جانبها وتدق طبول الحرب وتنادي بإسقاط النظام، ‏كل  هذه الامور لم تساعدها في اتخاذ قرار حاسم ونهائي بقبول المنازلة او رفضها، إذاً في مثل هذه ‏الظروف الصعبة يفترض بالقرار العراقي ان تباشر القوة الجوية العراقية بإمكانياتها المتوفرة بضربات ‏جوية شاملة مباغتة ومركّزة لشل/ تدمير القوة الجوية والدفاع الجوي الايراني والاهداف الاستراتيجية ‏الاخرى  قبل ان تبدأ ايران بضربتها الاستباقية المحتملة، التي من شأنها تدمير سلاحنا الجوي وشل قدراتنا ‏القتالية وبالتالي تحقق اهدافها في نشر مبادئها الهدامة كمبدأ ولاية الفقيه واقحام الدين الاسلامي بخزعبلات ‏واكاذيب وافتراءات وهو ما نطلع عليه الان والتي كانت مؤجلة لحين احتلال العراق.

 

الاجراءات والخيارات المتاحة أمام القوة الجوية 

في‎ ‎ظل ميزان معدل التفوق الجوي العام كانت الخيارات محدودة لدى القوة الجوية والدفاع الجوي ‏العراقية في مواجهة القوة الجوية الايرانية، كما لم يسبق ان اتخذت القيادة السياسية العراقية اي قرار لشن ‏حرب مع جيرانها، بل كانت تدفع الامور الى التسوية دون مساس بالامن القومي العراقي، ولكن النهج ‏العدواني الذي إتخذته إيران بعد الثورة حيال العراق أحرج هذه القيادة كما احرج قيادة القوة الجوية في ‏إعداد تشكيلاتها الجوية للحرب مع جارتها إيران. 

في الفقرات التالية أوضح موجز لبعض الاجراءات ‏السريعة التي اتخذتها قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي في محاولة لمعادلة ميزان القوى الجوية مع ايران.‏

 

•       الزيادة العددية لطائرات القتال 

كان العراق قد تعاقد مع فرنسا على صفقة من طائرات الميراج/ ف1 ومع الاتحاد السوفيتي على ‏طائرات الميغ/ 25 ومع الصين على طائرات الميغ/ 21 ف 7 الا انها لم تصل قبل بدء الحرب ‏وكان لها أن تحدث  تغييرا  في نسب معدلات التفوق الجوي العام لصالح العراق او التعادل على ‏الاقل مع ايران، وعليه لم يكن لهذا الخيار تاثير في الميزان الجوي العام وكان على القوة الجوية ‏استخدام مضاعفات القوة بالاعداد والانواع المتوفره لديها كزيادة معدل  طلعات الطيارين (تعبوياً) ‏ورفع مستوى الادامة الفنية للابقاء على نسب صلاحية عالية للطائرات .. الخ.‏ 

•       زيادة عدد طلعات الطيارين ليوم القتال الواحد بمعدل 3– 4 طلعة/ يوم .‏ 

•       رفع كفاءة طياري القتال في القوة الجوية 

في الحقيقة لم تتوفر لدى القوة الجوية معلومات دقيقة عن المستوى القتالي للطيار الايراني قبل ‏الحرب، فقط ما كانت تلمسه من سرعة رد الفعل اثناء العمليات العسكرية عند تواجد الطائرات ‏العراقية قرب الحدود الايرانية لكن لم يحصل اشتباك مباشر معهم او اجراء تمارين مشتركة يمكن ‏من خلالها الاستدلال على مستواهم القتالي، اما بالنسبه للطيارين العراقيين فالنسبة العظمى منهم ‏أحداث وخبراتهم العملية والفنية في الطيران محدودة ولم يسبق لمعظمهم المشاركة الفعلية في ‏اعمال القتال سوى قادة التشكيلات المقاتلة وآمري الاسراب والرفوف ممن كانت لهم مساهمات ‏سابقة في حركات القوة الجوية سواء داخل او خارج العراق، وتقدر نسبتهم اكثر من 50% بقليل، ‏عليه كان الاجراء المتخذ من قبل قيادة القوة الجوية هو تكثيف الطيران التعبوي لكافة الطيارين ‏المقاتلين وبالمواصفات القريبة من الواقع مما اثّر كثيرا في رفع الروح المعنوية والقتالية لهم، عليه ‏اعتبرت معدلات الكفاءة للطيارين العراقيين والايرانيين متساوية حتى لا يكون هناك مبالغة في ‏التقدير.‏ 

•       استخدام وسائل حرب الكترونية إضافية متطورة 

في بداية الحرب لم تتوفر معدات حرب الكترونية هجومية مجهزة بها الطائرات العراقية بإمكانها ‏التاثير على الرادارات ووسائل المواصلات الايرانية ومن شأنها تمويه الهجمات الجوية العراقية ‏وانما كانت معظم وسائل الحرب الالكترونية دفاعية بسيطة على العكس مما متوفر في القوة الجوية ‏الايرانية، عليه يعتبر هذا العامل متحكم لا يمكن زيادته في الوقت الراهن عليه تم افتراض ما تحويه ‏الطائرات العراقية من الاجهزة الالكترونية لا يتجاوز 50% مما مجهزة به القوة الجوية الايرانية.‏ 

•       التخطيط لشل الدفاعات الجوية الايرانية 

قبل الحرب مع ايران لم تتوفر لدى القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية معدات استطلاع الكتروني ‏بإمكانها تثبيت مواقع اجهزة الكشف الراداري الايرانية لكي يتم تجنبها او معالجتها للحد من تأثيرها ‏على الضربات الجوية العراقية، الا انه تتوفر معدات بدائية نسبة الخطا فيها عالية، ناهيك عن اسلوب ‏تحليل المعلومات المحصل عليها يدوياً كانت نسب الخطأ عالية لايمكن اعتمادها عملياً، وكذلك لم ‏يتوفر لدى هذه القوة اسلحة خمد لمعالجة رادارات الكشف والانذار، عليه اعتبر تأثير الدفاع الجوي ‏الايراني على طائرات الضربة الجوية العراقية مؤثر بنسبة عالية، وكان على هذه الطائرات اعتماد ‏الاسلوب التقليدي والتدريب عليه وهو الطيران الواطئ جداً والصمت الاسلكي على طول خط ‏الطيران، والقبول بالمجازفة والخسائر المحتملة.‏ 

•       المساعِدات الملاحية المتوفرة 

 لم تتوفر بطائرات القوة الجوية العراقية أية مساعدات ملاحية ‏تساعد الطيار الوصول الى هدفه بدقة عالية مثلما متوفر في طائرات القوة الجوية الايرانية،(‏يعتمد الطيار العراقي على قراءة الخريطة الطبوغرافية وتتبع الهدف اثناء الطيران مثلما كان ‏يجري في الحرب العالمية الثانية) عليه من خلال التجربة والتمارين التعبوية العديدة تولّدت ‏لدى قيادة القوة الجوية ثقه عالية بطياريها اعتماداً على قدرة وكفاءة قادة تشكيلاتهم‎ .‎ 

استنتاج مهم 

مما تقدم نستنتج ان كافة الخيارات المتاحة للقوة الجوية العراقية محدودة تتحكم بها نوع ‏وكفاءة طائراتها بشكل واضح ومؤثر اما موضوع التدريب والمعنويات واستخدام مضاعفات القوة وغير ‏ذلك فله دور محدود قد لا يؤدي غرضه في وقت قصير وايران لاتزال تدق طبول الحرب وتكيل التهديدات ‏الى القيادة السياسية العراقية واحتمال قيامها بتوجيه ضربات جوية قد تكون قاتله لسلاح الجو العراقي.‏

 

الخيار الانسب المتاح لقيادة القوة الجوية والدفاع الجوي

بتصاعد المواقف السياسية بين العراق وايران وقيام طهران بغلق الاجواء والمياه الاقليمية والتهديد ‏باسقاط النظام وتصدير الثورة، بات واضحاً لدى القيادة العراقية ان الحرب واقعة لا محالة، وهناك احتمال ‏تأكد لدى قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية هو احتمال (قيام ايران باستخدام قوتها الجوية المتفوقه ‏بشل القوة الجوية العراقية والاهداف الحيوية الاخرى) عندها سيفرض واقعاً يزيد من تهديداتها الاخيرة ‏التي طالت المدن والقرى القريبة من حدودها الى احتلال اجزاء مهمة اخرى من العراق.‏ 

لقد كان الخيار الانسب والاسرع والاكثر تأثيراً لدى القوة الجوية العراقية بإمكاناتها المتاحة هو محاولة  ‏شل القوة الجوية الايرانية بأي ثمن والعمل على تحقيق المباغتة الاستراتيجية للحد من تأثيرها المحتمل ‏تجاه القوة الجوية العراقية والاهداف الحيوية وعمليات القوات البرية بعد رفع كفاءة طياريها ونسب ‏صلاحية طائراتها بمعدلات عالية وبأسرع ما يمكن.‏ 

 

الاستحضارات المتخذة من قبل قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية لتحقيق الخيار الانسب المتاح 

بغرض تحقيق الخيار المتخذ آنفاً ًتضمنت الفترة من نيسان /ابريل 1980 وحتى بدء التعرض الشامل في ‏‏22 ايلول / سبتمبر1980 ما يأتي (رفع الصلاحية الفنية لطائرات القوة الجوية الى اقصاها، والايعاز الى ‏أسراب القوة الجوية المقاتلة بزيادة معدل ساعات  الطيران التعبوي اكثر مما كان مقرر في نشرة التدريب ‏واستخدام الطائرة باقصى مدى تعبوي، ثم تقليص الفترة الزمنية لتخرج الطيارين من كلية القوة الجوية  ‏ووحدات التدريب العملي المتقدم (‏FLS‏) وزجهم في الاسراب الفعالة، تكليف القواعد الجوية القيام ‏بضربات جوية تعبوية (تشبيهية) بقوة القاعدة من الطائرات بأقصى مدى تعبوي ضد اهداف منتخبة ‏واحتساب نسب الخسائر بالطائرات ونسب الاصابة وباشراف مباشر من قبل قائد القوة الجوية والدفاع ‏الجوي الفريق الطيار الركن محمد جسام الجبوري، تكثيف التمارين مع قواطع الدفاع الجوي والوية ‏الصواريخ ارض– جو التي اتسمت بالواقعية لكشف ومعالجة الثغرات فيها خاصة بالارتفاعات ‏المنخفضة والمنخفضة جداً (50 -200) متر وقد افاد ذلك منظومة الدفاع الجوي كثيرا في معالجة ‏اخطائها، اجراء تمارين للتنقل الفوري للاسراب المقاتلة من والى القواعد والمطارات الثانوية وشقق ‏النزول للوقوف على الاحتياجات الفعلية اثناء الحركات، تجهيز مسرح عمليات القوة الجوية (القواعد ‏الجوية والمطارات الثانوية وشقق النزول) بمتطلبات القتال المختلفة لكافة الاسراب العاملة انذاك، اخيراً ‏تدريب الفنيين على تهيئة وتسليح الطائرات بوقت قياسي والعمل في ظروف مشابهة للعمليات. 

جرت هذه الاستحضارات بشكل هادىء وطبيعي ولم يشعر بها أيٌّ من عناصر القوة الجوية بأنها ‏تهيئة لعمل مستقبلي معين، وأشيع في وقتها ان قائد القوة الجوية لديه خطط طموحة لتطوير القوة الجوية ‏والدفاع الجوي وفق نهج اعتاد عليه مستفيداً من دروس الحروب السابقة التي ساهمت بها هذه القوة، هذه ‏الاجراءات ساعدت في نجاح المباغتة الاستراتيجية في 22/9/1980 والتي عوَّلت عليها القيادة الجوية ‏في تعديل نسبي لمعامل التفوق الجوي العام بينها وبين ايران مكّنها من تحقيق المبادأة منذ اللحظات ‏الاولى للحرب دون تدخل القوة الجوية الايرانية. وسهّل على القوات البرية خرق الحدود باتجاه تحقيق ‏اهداف الصفحة الاولي من الحرب.‏

  

الفكرة العامة لاستخدام القوة الجوية والدفاع الجوي في العملية الهجومية الاستراتيجية 

جاء في الفكرة العامة ما يأتي (تحييد عمل القوة الجوية الايرانية) وعليه تم بناء خطة استخدام القوة الجوية ‏والدفاع الجوي في العملية الهجومية الاستراتيجية بهدف شل عمل القوات الجوية الايرانية والحد من ‏تأثيرها تجاه عمليات القوات البرية العراقية اثناء تقدمها في العمق الايراني لتحقيق الهدف السياسي ‏العسكري وهزيمة القوات الايرانية المتواجدة على الحدود المشتركة واستعادة شط العرب وفرض امر ‏واقع على نظام خميني بعدم التدخل في الشان العراقي.‏ 

وقد وضعت قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية خطة استخدامها وفق ما متوفر من معلومات ‏وبيانات عن القوة الجوية والدفاع الجوي الايراني آنذاك، وتبين لها عند موازنة النتائج بين الدفاع والهجوم، ‏فيما لو قامت إيران بالتعرض الجوي فذلك سيشل قدرات سلاحها الجوي ويجعله غير قادر على القيام ‏بمهامها اللاحقة، لذا تقرر سبق إيران بتعرض جوي شامل يستهدف القواعد الجوية والمطارات الرئيسة ‏والدفاعات الجوية للحصول على موقف جوي ملائم وادامته مع الاحتفاظ باحتياط استراتيجي من الطائرات ‏يستخدم لأغراض الدفاع الجوي (‏7) .‏

 

الاهداف الايرانية المثبتة في خطة قيادة القوة الجوية العراقية 

كانت الاهداف الحيوية الممثلة بطائرات القتال التعرضية والدفاعية المتمركزة في القواعد الجوية والمطارات ‏الثانوية الايرانية على النحو التالي:‏ 

‏(قاعدة مهرآباد في طهران/ قاعدة خاتمي في اصفهان/ قاعدة وحدتي في ديزفول/ مطار الاميدية او ‏اغاجاري/ قاعدة شيراز/ قاعدة شاهروخي/ قاعدة بوشهر/قاعدة تبريز/ قاعدة كرمنشاه/ مطار همدان ‏‏/مطار الرضائيه/ مطار سقز / مطار سنندج/ مطار شاه آباد/ مطار الاحواز/ رادار دهلران/ رادار ودفاعات ‏كرمنشاه/ رادار ودفاعات ديزفول) (‏8‏).‏ 

 

تسلسل تنفيذ المهام وتركيز الجهود الرئيسة 

خُطِط للقوة الجوية العراقية ان تقوم بكامل جهدها الجوي بتوجيه ضربتين جويتين شاملتين لشل القوة ‏الجوية الايرانية، تعقبها ضربات جوية مفردة (4– 8) طائرة لافشال تحضيراتها اللاحقة، مركزة في ‏بداية الحرب الحصول على السيطرة الجوية وشل القوات البرية الايرانية المستعدة للهجوم، ومع تقدم ‏عمليات  القوات البرية العراقية تنتقل القوة الجوية بجزء من جهدها الجوي لإسنادها واسناد القوة البحرية‏، وبجزء آخر لمعالجة الاحتياطات الايرانية (اعمال تجريد قصير وطويل الأمد) وحماية القوات ‏والاهداف الحيوية والقيام باعمال الاستطلاع الجوي والقصف الاستراتيجي وقطع طرق المواصلات ‏البحرية.‏ 

 

زخم الهجوم المخصص في خطة قيادة القوة الجوية العراقية ضد الاهداف الايرانية 

تقرر ضمن تخطيط القيادة العامة للقوات المسلحة ان يتم خرق طائرات القوة الجوية لخط الحدود العراقية ‏الايرانية  الساعة 1200 يوم 22 ايلول/ سبتمبر1980 يتزامن ذلك مع بدء تحرك القوات البرية لتحقيق ‏اهداف الصفحة الاولى في العمق الايراني.  

خُصص للضربة الجوية الشاملة الاولى الجهد الجوي الاتي:

(قاعدة مهرآباد. 4 طائرة تي يو/22‏‎‎‏ من ‏السرب/ 36 في قاعدة تموز الجوية، قاعدة خاتمي في اصفهان. 4 طائرة تي يو/16‏‎‎‏ من السرب/ 10 في ‏قاعدة تموز الجوية، قاعدة وحدتي- ديزفول. 4 طائرة ميغ/ 23-‏B‏ من السرب/ 29 في قاعدة ابي عبيدة ‏الجوية، قاعدة الاوميدية-اغا جاري. 8 طائرة ميغ/ 23- ‏B ‎‏ من السرب/ 49 في قاعدة تموز الجوية، ‏قاعدة شيراز. 2 طائرة تي يو/22 من السرب 36 في قاعدة تموز الجوية، قاعدة شاهروخي. 12 طائرة ‏سوخوي/ 22 من السرب الاول والسرب/ 44 في قاعدة الحرية الجوية و 6 طائرة ميغ/ 23 ‏B‏ من ‏السرب/59 في قاعدة ابي عبيدة الجوية،  قاعدة بوشهر. 12 طائرة سوخوي/ 22 من السرب 109 في ‏قاعدة الوحدة الجوية، قاعدة تبريز. 16 طائرة سوخوي/ 22 من السرب الخامس في قاعدة فرناس الجوية، ‏قاعدة كرمنشاه. 12 طائرة ميغ/ 23 ‏MS‏ من السرب 39 من قاعدة تموز الجوية، مطار همدان. 4 طائرة ‏سوخوي/ 22 من السرب الاول في قاعدة الحرية الجوية، مطار الرضائيه. 8 طائرة ميغ/ 21 من السرب ‏‏11 في قاعدة فرناس الجوية، مطار سقز. 8 طائرة ميغ/ 21 من السرب 47 في قاعدة الحرية الجوية‏، مطار سنندج. 6 طائرة ميغ/ 21 من السرب 47 في قاعدة الحرية الجوية، مطار شاه آباد. 8 طائرة ميغ/ ‏‏21 من السرب 17 في قاعدة ابي عبيدة الجوية، مطار الاحواز. 4 طائرة  ميغ/ 23 ‏B‏ من السرب 49 و 4 ‏طائره ميغ/ 21 من السرب 14 في قاعدة على الجوية، رادار دهلران. 2 طائره سوخوي/ 7 من السرب 8 ‏في قاعدة ابي عبيدة الجوية، رادار كرمنشاه. 2 طائرة سوخوي/ 7 من السرب 8 في قاعدة ابي عبيدة ‏الجوية، رادار دفاعات ديزفول. 4 طائرة سوخوي/ 7 من السرب 8 في  قاعدة ابي عبيدة الجوية (9‏) .‏ 

 

النتائج المتحققة من الضربة الجوية الشاملة الاولى تجاه الاهداف الايرانية يوم 22/9/1980  

حسب ما جاء بتقرير قيادة القوة الجوية/ الحركات ص 13– 19 حول نتائج الضربة الجوية الشاملة ‏الاولى والضربات المفرده يوم 22/9/1980 اوضح الاتي (مطار الاميدية - آغا جاري. تم استهدافه بقوة ‏خمس طائرات ميغ/ 23 وتم اصابة مدرجي المطار اصابة مباشرة وتعطيلهما، رادار دهلران. تم ‏استهدافه  بقوة طائرتين سوخوي/ 7 واصابته إصابة مباشرة، مطار ديزفول- الطريق العام. تم استهدافه ‏بالساعة 1209 بقوة ثلاث طائرات ميغ/ 23 ‏B‏ و تم تعطيل مدرج المطار اضافه الى اصابة هناكر ‏الطائرات، مطار الاحواز. تم استهدافه في الساعة 1210 بقوة طائرتي ميغ 23 + 4 طائرات ميغ ‏‏21 وتم تعطيل المدرج الرئيس للمطار، الدفاعات الجوية في كرمنشاه. تم استهدافها بالساعة 1210 ، ‏‏1215 بقوة أربع  طائرات هنتر وتمت اصابة الرادارات اصابة مباشرة، قاعدة وحدتي/ ديزفول. تم ‏استهدافها بالساعة 1215 بقوة تسع طائرات ميغ 23 اصيب مدرج القاعدة ومنطقة وقوف الطائرات ‏وكانت كافة الطائرات بالملاجىء، شوهدت مقاومه كثيفة في القاعدة ، اصيبت ثلاث طائرات من ‏التشكيل، قاعدة تبريز الجوية. تم استهدافها بالساعة 1216 بقوة 11 طائرة سوخوي 22 وتم اصابة ‏المدرج الرئيسي في منتصفه اصابة مباشره واصيب الثلث الاول من المدرج الثانوي واصيب طريق ‏الدرج في ثلاث مناطق واحتمال اصابة طائرة نقل بوينغ (747) كانت جاثمة على ارض المطار،  ‏قاعدة شاهروخي الجوية. تم استهدافها بالساعة 1218 بقوة ست طائرات ميغ 23، وبالساعة 1230 ‏بقوة 12 طائره سوخوي 22، اصيب المدرج الرئيسي وساحة وقوف الطائرات ومخازن العتاد، شوهدت ‏مقاومة كثيفة في القاعدة، مطار شاه آباد. استهدف بالساعة 1218 بقوة خمس طائرات ميغ 23 ‏MC‏ ولم ‏يشاهد الهدف لسوء الاحوال الجوية في المنطقة، قاعدة بوشهر الجوية تم استهدافها بالساعة 1226 بقوة ‏‏12 طائرة سوخوي 22 حيث استهدف المدرج الرئيسي وطرق الدرج في عدة اماكن وتدمير جزء من ‏منشآة القاعدة، رادار ودفاعات ديزفول. تم استهدافها بالساعة 1228 بقوة ثمان طائرات سوخوي 7 وتم ‏اصابة الرادار اصابة مباشرة، قاعدة كرمنشاه. تم استهدافها في الساعة 1230 بقوة 11 طائره ميغ 23 ‏MC‏ وتم تدمير المدرج تدميراً كاملا كما استهدفت مناطق وقوف الطائرات، قاعدة مهر آباد/ طهران. تم استهدافها بالساعة 1243 بقوة أربع طائرات تي يو/22 حيث استهدف المدرج الرئيس وطرق ‏الدرج والطائرات الموجودة في المطار، مطار همدان. تم استهدافه بالساعة 1240 بقوة اربع طائرات ‏سوخوي 22 وتمت اصابة المدرج في نهايته ومنتصفه، قاعدة شيراز الجوية، تم استهدافها في الساعة ‏‏1250 بقوة طائرتين تي يو22 وتم شل المطار تماماً، مطار خاتمي/ اصفهان. استهدف في الساعة ‏‏1251 بقوة ثلاث طائرات تي يو16 تم اصابة ملاجىء المطار والقسم الايسر من المدرج (فقدت طائره ‏واحدة قبل الوصول الى الهدف)، مطار سنندج. تم استهدافه في الساعة 1250 بقوة 16 طائرة ميغ 21 ‏حيث اصيب المدرج وطريق الدرج الفرعي اصابه مباشرة (فقدت طائرة من التشكيل)، مطار سقز. تم ‏استهدافه بالساعة 1253 بقوة خمس طائرات ميغ 21 وقد كان عباره عن شقة نزول متروكه تم استهدافها ‏وتخريبها، مطار الرضائيه. نفذ الواجب بالساعة 1210 بقوة ست طائرات ميغ 23 ولم تتمكن الوصول ‏الى الهدف بسبب الغيوم الكثيفة في المنطقه وقد تم استهداف تجمعات للقوات الايرانية في المنطقة. 

لقد ‏اكتفت قيادة القوة الجوية بالضربة الجوية الشاملة الاولى لهذا اليوم واستعاضت عن الضربة الثانية ‏المقرره في تقدير الموقف الجوي بالضربات الجوية المنفردة بسبب تحقق اهداف الضربة الاولى).‏ 

 

الضربات الجوية المفردة التي تم توجيهها لبعض الاهداف الايرانية بعد الضربة الجوية الشاملة الاولى ‏يوم 22/9/1980

‏(قاعدة بوشهر الجوية. استهدفت للمره الثانية بالساعة 1552 بقوة ست طائرات سوخوي 22 حيث ‏أستهدف المدرج الرئيسي وطرق الدرج بعدة أماكن، شوهدت دفاعات جوية مكثفة، قاعدة كرمنشاه. تم اعادة ‏الضربة على القاعدة بالساعة 1652 والساعة 1655 بقوة سبع طائرات ميغ 23 ‏MC ‎‏ استهدفت المدرج ‏والمواضع الدفاعية شمال شرق المطار، شوهدت اعمال تصليح على المدرج،  قاعدة وحدتي الجوية. تم ‏اعادة الضربة على هذه القاعدة بالساعة 1710 بقوة ست طائرات ميغ 23 حيث اصيب المدرج وطرق ‏الدرج باصابات مباشرة، مطار الاحواز. استهدف للمرة الثانية بالساعة 1430 بقوة طائرة واحدة ميغ 23 ‏و أربع طائرات ميغ 21  كما استهدف ايضاً عدد من الاوكار ومرسلة رادار ومنشآت اخرى، مطار ‏الاميدية (آغا جاري). استهدف للمرة الثانية بالساعة 1650 بقوة خمس طائرات ميغ 23 حيث  قصف ‏المدرج ومخازن العتاد والوقود و4 ملاجىء للطائرات، قاعدة شاهروخي الجوية. استهدفت للمرة الثانية ‏بالساعة 1621 بقوة أربع طائرات سوخوي 22 وبالساعة 1625 بطائرتين سوخوي 22 حيث عولج ‏المدرج الرئيس للقاعدة، شوهدت أعمال تصليح للمدرج من نتائج الضربة الاولى كما عولجت ملاجىء ‏الطائرات وشوهدت الانفجارات داخلها، كانت اسلحة مقاومة الطائرات صواريخ ومدفعية كثيفه جداً في ‏القاعدة) (10‏).‏

 

الضربة الجوية الشاملة الثانية 23/9/1980 

في مقابلة مع آمر جناح طيران قاعدة الحرية الجوية الذي قاد جزء من تشكيلات الضربة الجوية الشاملة ‏الاولى أكد ما يأتي .. (ظهور نتائج ايجابية واخرى سلبية اثناء التنفيذ، الايجابية هو ارتفاع الروح ‏المعنوية للطيارين الاحداث ممن لم يسبق لهم اية مشاركة فعلية سابقاً وعدم ظهور اي تلكؤ في التنفيذ ‏وسبب ذلك هو انعكاس او رد فعل قادة التشكيلات وشجاعتهم العالية امامهم وعدم تنحي اياً منهم في ‏التنفيذ بدءاً من آمري اجنحة الطيران وحتى اصغر قائد تشكيل فيه مما سهّل أمر اعدادهم للطلعات اللاحقة ‏كثيراً، نجاح المباغتة ضد الاهداف الايرانية بشكل مطلق، النشاط المميز للمهندسين والفنيين في سرعة ‏إعادة الملء وتصليح الاعطال ومعالجة اصابة الطائرات بالاسلحة المعادية والحفاظ على نسبة صلاحيات ‏أكثر من 85%. اما السلبية فهي عدم توفر معلومات كافية عن الاهداف الايرانية ولولا كفاءة  الطيار ‏العراقي لما تمكنا الوصول الى اهدافنا لأن طائرات الضربة الروسية ليست لديها اية امكانية لمساعدة ‏الطيار في تحقيق ذلك... بنفس اسلوب تنفيذ الضربة الجوية الشاملة الاولى تم التحضير للضربة الثانية، ‏ولكن التوقيت كان صباحاً وقبل الشروق لمباغتة القوة الجوية الايرانية قبل تمكنها من الطيران تجاه ‏قواعدنا الجوية، الا ان ذلك لم يتحقق حيث قامت القوة الجوية الايرانية بالاقلاع مبكراً مستهدفة بعض ‏قواعدنا الجوية (قاعدة الرشيد الجوية) وبعض الاهداف المدنية داخل بغداد وذلك لفارق الوقت الكبير بين ‏توقيتات الشروق بيننا وبينهم (30 دقيقة) مما يتطلب منا الطيران ليلا حتى الهدف وهذا لم نعتد عليه في ‏تدريباتنا بتشكيلات كبيرة، ومع ذلك أقلعت تشكيلات الضربة الشاملة الثانية  قبل الضياء الاول بقليل في ‏الساعة 0530 باتجاه اهدافها المحددة في أمر التنفيذ وهو تكرار الضربة الاولى لشل القوة الجوية ‏الايرانية...(انتهت المقابلة مع آمر جناح قاعدة الحرية الجوية).‏ 

لقد حققت النتائج العامة للضربات الجوية الشامل والمفردة ليومي 22– 23 /9/1980 تأمين موقف ‏جوي ملائم وشل القوة الجوية الايرانية بشكل محدود ومنعها من التدخل الفعال والمؤثر على سير عمليات ‏القوات البرية العراقية نتيجة المباغتة الاستراتيجية الناجحة والاهم من ذلك تفويت الفرصة على ايران من ‏المبادأة في ضربتها الجوية ضد العراق رغم استعدادها لها هذا ما بينه الرائد الطيار الايراني نعمتي (طيار ‏على طائرات الفانتوم) بعد هروبه متسللا بقارب ليلاً عبر شط العرب (11).  

بعد تنفيذ الضربتين الشاملتين الاول والثانية ليومي 22 – 23 /9/1980 اصبحت الحرب سجالاً بين ‏القوتين الجويتين، وقد استمرت فعاليات القوة الجوية العراقية في تنفيذ ضربات جوية منفردة بقوه 2 -4 ‏طائرة بغرض احباط الاستعدادات الايرانية والاستمرار في ادامة الزخم الجوي لشل القواعد الجوية ‏الايرانية وإرباك سياقات عملها التقليدية، اضافة الى توجيهها ضد المعسكرات والتحشدات الايرانية بعد ان ‏خُصص لهذا النوع من المهام عدد من الاسراب العاملة في القواعد الجوية العراقية، في  نفس الوقت ‏حاولت القوة الجوية الايرانية ان تسلك نفس سلوك القوة الجوية العراقية ولكن بشكل محدود،ه وقد تكبّد ‏الطرفان بعض الخسائر بالطائرات والطيارين، واختلطت هذه المهام بمهام القوة الجوية الاخرى كالتجريد ‏والاسناد الجوي القريب نتيجةً لسرعة المعركة ومتطلباتها النهائية في تحقيق الهدف القومي واستعادة ‏كامل الاراضي المستولى عليها من قبل ايران.‏

 

 

موجز للعمليات البرية العراقية لحين تحقيق الهدف القومي (22- 28/9/1980)‏ 

كان تخطيط القيادة العراقية للحرب مع ايران بأنها ستكون حرباً خاطفة قصيرة تحقق اهدافها خلال 6 – 8 ‏أسابيع، ابتدأ الهجوم في الساعة 1200 يوم 22/9/1980 وكما يلي:  

‏شنَّ الفيلق الثاني في القاطع الاوسط بقيادة الفريق الركن عبداللطيف الحديثي هجومه بأربع فرق (4/6/‏‏8/12) على المحاور التالية:‏ 

•       محور خانقين – المنذرية - الحدود الدولية – قصر شيرين –سربيل زهاب.‏ 

•       محور خانقين- جبل بقجه- نفط خانه- الحدود الدولية - نفط شاه- سومار- كيلان غرب.‏ 

•       ‏ محور خانقين- زين القوس- الحدود الدولية-جاي حمام-كولينا-أمام حسن-كيلان غرب .‏ 

•       محور الكوت – بدره- الحدود الدولية –مهران.‏ 

شن الفيلق الثالث بقيادة الفريق الركن أسماعيل تايه النعيمي في القاطع الجنوبي هجومه في نفس ‏التوقيت آنفاً بخمس فرق (1 /3 / 5 / 9 / 10 ) على المحاور التالية : 

•       ‏ محور العمارة –الفكة - الحدود الدولية - نهر دويريج- الرقابية- عين الخوش- جنانة- الشوش- ‏ديزفول- الدوسك- جنانة- الشوش.‏ 

•       ‏ محور العمارة- الشيب-هور الحويزة- الحدود الدولية - الخفاجية- نهر الكرخه.‏ 

•       ‏ محور البصرة- غزيل- الحدود الدولية- مفرق باسم - معسكر حميد-الاحواز.‏ 

•       ‏ محور البصره – الشلامجة - الحدود الدولية - المحمره- خوزستان- نهر الكارون- مسجد ‏سليمان .‏ 

•       ‏ محور البصرة- عتبة- الشلامجة- المحمرة- نهر كارون- ترعة بهمشير- عبادان.‏ 

أدخل الفيلق الاول بقيادة اللواء الركن نعمه فارس المحياوي في القاطع الشمالي بالانذار مدافعاً بثلاث ‏فرق (2/7 /فرقة شرطة الحدود) لمواجهة اي مفاجآت محتملة .‏ 

حتى يوم 28 ايلول (سبتمبر) 1980 تمكنت القوات البرية بإسناد جوي مكثف تحقيق اهدافها (12). ‏ 

 

احتلال المحمرة (خورمشهر) 

بعد صدور قرار مجلس الامن المرقم 479 في 28 /9/1980 الذي طالب إيران والعراق إيقاف القتال ‏بينهما، وبعد مسك زمام المبادأة بيد العراق، ألقى الرئيس صدام حسين في الساعة 2355 خطاباً موجهاً ‏الى الشعبين العراقي والايراني والامة العربية شرح فيه مجريات الحرب واسبابها واعلن (استعداد العراق ‏لإيقاف القتال اذا التزم الجانب الايراني بهذا النداء على ان تعترف الحكومة الايرانية اعترافاً صريحاً ‏وقانونياً وفعلياً بحقوق العراق التاريخية المشروعة في ارضه ومياهه، وان تلتزم بسياسة حسن الجوار ‏والتخلي عن اتجاهاتها العنصرية والطائفية والعدوانية والتوسعية وعن محاولاتها في التدخل بالشؤون ‏الداخلية لبلدان المنطقة، وان تعيد كل شبر اغتصبته الى ارض الوطن وان تحترم القوانين والاعراف ‏والمواثيق الدولية) .... واعلن في نهاية خطابه إيقاف القتال من جانب واحد لإثبات صدق نوايا العراق تجاه ‏هذه المسالة (13)، وفعلا اوقف القتال ليومي 29 /30 ولكن كان الرد الايراني عن طريق العميد فلاحي ‏نائب رئيس اركان الجيش الايراني بعد لقائه مع خميني (انه كمسؤول عسكري لا يرضى بوقف القتال ‏وإنهاء الحرب الدائره مع العراق) (14‏) كما صرح رئيس مجلس الشورى، هاشمي رفسنجاني (رفض ‏إيران وقف القتال مع العراق حتى تنسحب القوات العراقية) اما أبوالحسن بني صدر فقد صرح (ان العدو ‏العراقي سيواجه حرباً متواصلة صباحاً ومساء) اما خميني فقد صرح (إن العراق الذي يمد يده لمصالحتنا ‏وعدوانه لا زال قائماً، فلا صلح معه ونحن لا نستطيع المصالحة معه وانما نحارب حتى اللحظة الاخيرة)  ‏‏(‏15).‏ 

وعليه استأنفت الفرقة المدرعة /3 من الفيلق الثالث تقدمها واحتلت المحمرة يوم 1/10/1980.  

المصادر 

‏1.‏     ‏. فصول من النزاع العراقي الايراني: وزارة الثقافة والاعلام العراقية:دائرة الاعلام ‏الخارجي):حزيران1982: ص 5 

‏2.‏     . وكالة رويتر الاخبارية في 11/4/1980 :من فصول من النزاع العراقي الايراني ص 80.‏ 

‏3.‏     ‏.ابو ظبي وكالة الانباء في 1 / 5 / 1980.‏ 

‏4.‏     ‏. صحيفة الراي العام الكويتية في 16/6/1979‏ 

‏5.‏     ‏. وفيق السامرائي (مدير شعبة ايران في مديرية الاستخبارات العسكرية): حطام البوابة الشرقية ‏‏:دار القبس للصحافه الكويتيه :1997 :ص43.‏ 

‏6.‏     ‏. الحسابات الجوية التعبوية : كلية الحرب العليا – اكاديمية ناصر للدراسات العسكرية العاليا .‏ 

‏7.‏     ‏. تقدير موقف قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي صص7-8. 

‏8.‏     ‏. المصدر نفسه ص 9.‏ 

‏9.‏     ‏. المصدر نفسه ص 10.‏ 

‏10.‏    . المصدر نفسه :ص12.‏ 

‏11.‏    ‏. اللواء الطيار الركن هشام اسماعيل بربوتي (آمر قاعدة البكر الجوية) وآمر السرب 109 ‏سوخوي 22 في قاعدة الشعيبة الجوية ، ذكر في استيضاحه ماياتي ( قبل الحرب مع ايران حضر ‏الى مقر قاعدة الشعيبة الجوية احد عناصر استخبارات المنظومة الجنوبية وطلب من آمر القاعدة ‏العميد الطيار الركن سالم سلطان البصو السماح باستصحابي الى مقر المنظومة وقد سمح لي ‏بذلك، وفي الطريق اوضح لي بأن طياراً ايرانياً على طائرة الفانتوم اسمه الرائد الطيار نعمتي ‏هرب الى الشواطئ العراقية بقارب ليلاً ويريد ان يصرّح بمعلومات الى احد الطيارين العراقيين، ‏وفعلا  امضيت معه ثلاث ايام خلالها تم استطلاع واقع القوة الجوية الايرانية ومدى كفاءتها ‏العالية في التسلل وضرب الاهداف العراقية وفي هذه الاثناء حضر معنا العميد الطيار الركن ‏نجدت النقيب (آمر قاطع الدفاع الجوي الثالث في الناصرية) واستفسر من الرائد نعمتي عن كفاءة ‏منظومة الدفاع الجوي الايراني، وقد اضاف نعمتي مؤكداً عن تهيئة وتعبئة عامة في القوات ‏المسلحة الايرانية، وان خميني قد أمر بتسليح جميع الطائرات وتزويد الطيارين بالاهداف ‏الاستراتيجية العراقية وبضمنها القواعد الجوية، وأكد نعمتي ان الضربة علينا بين اليوم وغداً ‏وان الموضوع لا يتحمل الانتظار وعليكم انتهاز هذه الفرصة للتهيؤ لأي طارئ، وقد حدث هذا ‏اللقاء قبل حوالي 6 شهور قبل البدء بالحرب مع ايران (استبيان تحريري خاص بالمراسلات ‏الالكترونية في 2011‏‎ ‎‏).‏ 

‏12.‏    . الفريق الركن رعد مجيد الحمداني: دراسة موجزه للحرب  العراقية الايرانية : الاردن 2011: ‏ص 4-5.‏ 

‏13.‏    ابراهيم الاوسي: الاساطير المؤسسة للادعاءات الايرانية بتعويضات الحرب العراقية الايرانية : ‏من المركز الديمقراطي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية: في18/9/2010 ‏‏.‏www.deumocraticles.com‏.‏ 

‏14.‏    راديو طهران 2/10/1980: من فصول من النزاع العراقي الايراني: ص 82‏ 

‏15.‏    موسوعة الحرب العراقية الايرانية:  الدار العربية للموسوعات المجلد الاول: ص 177.‏ 


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :130,481,921

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"