الآن حمي الوطيس، بيان للجيش الإسلامي بشأن عاصفة الحزم

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد الله تعالى القوي المتين والصلاة والسلام على النبي الأمين وأصحابه أجمعين، أما بعد

فإن من الخطوات المباركة قيام تحالف سني يضم الدول الإسلامية الرئيسة في مكانتها وقدراتها وما حباها الله به، ومن حسن الاختيار أن تكون البداية من اليمن جعلها الله يمنا وبركة على المسلمين، إننا نحيي بكل احترام هذا التحالف وبخاصة القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية، ونقف معهم بالتأييد والنصرة بكل ما أوتينا من قوة.

وليت هذا التحالف يتوسع ليشمل ماليزيا التي كان لها موقف شجاع ضد الصفويين وإندونيسيا كأكبر شعب مسلم وليت تركيا تشارك بقواتها ليكون تحالفاً أممياً يقضي على بؤرة الشر التي تنخر في جسد الأمة، والخير دفعات والأعمال بالنيات، وإن نجاح التحالف بتحقيق أهدافه وتوسيعه يجعل من المملكة عاصمة للعالم الإسلامي ومحط أنظار المسلمين ومحل احترام العالم.

بدهيا، أصبح منطق الحوار الوحيد الذي يفهمه الشرق والغرب هو منطق القوة وفرض الأمر الواقع وعدم الاكتراث لدعوات الخنوع والخضوع، دول العالم تصم آذانها لدعوات الخير والحوار الهادئ والتراحم وتكامل الحضارات والتواصل الإيجابي عبر السياسة الناعمة إذ لا تصل نعومتها مستوى حاسة السمع لدى الجار فكيف بالبعيد، لكن بعد هذا القرار الشجاع والحوار البناء والعمل العظيم سيبصر الأعمى ويصغي من به صمم.

إن تحول الصراع من مقاومة الفصائل وجهاد الجماعات للعدو الصفوي إلى حلف سني لهو تحول تاريخي له معان كثيرة وثمار يانعة، وشمول التحالف للفصائل المجاهدة على ثغور الأمة في العراق وسوريا مكسب كبير، إذ أن إيران تحارب الدين وتمزق الدول بأذرعها من المليشيات الإجرامية والمنظمات التخريبية، فتقطيع أذرعها معركة في الصميم، وخير من يقف بوجه أولئك هم أبناء تلكم الساحات، ومهما كان القصف شديداَ فلابد من معركة على الأرض تكون الخطوة الثانية بعد تقطيع أوصال العدو للانقضاض عليه وسحقه بإذن الله القوي العزيز، وعلى إخواننا في اليمن وفقهم الله أن لا يفوتوا هذه الفرصة العظيمة.

الله أكبر إنا إذا نزلنا ساحة قوم فساء صباح المنذرين، وأبرك العمل أدومه وإن قل وأقوى الأمر أكثره حزماً وإن تأخر، وأفضل الخيارات التحالف وإن كان صعبا، وأفضل السعي ما كان قاصدا وإن كان متأنيا فسرعان ما يحقق هدفه ويرغم عدوه، والاجتماع على خير قليل موجود أفضل من التفرق لطلب خير عظيم مفقود، وسنة الله التدرج في الإصلاح وإن كان البلاء عظيما، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

المعركة طويلة، كثيرة المحاور، متنوعة  الزوايا، متعددة الجبهات، ومشاغلة الأعداء على كل المحاور مطلوب ومناجزتهم في كل الجبهات المقدور عليها ضروري، فاستمرار دعم الثورة السورية المباركة هام جدا ودعم سنة العراق يمثل حجر الزاوية ودعم الأحوازيين فهم رأس الرمح، فتحويل الصراع إلى داخل إيران سلاح فتاك لينشغلوا بأنفسهم وينقمعوا إلى جحورهم. وقد شذت أصوات تخذل وتنتقد، كان الأجدر بها أن تتفاءل وتدعو بالتوفيق وتساهم في ردم الفجوة وتغتنم الفرصة لمد جسور التعاون والتكامل للخير والبر والتقوى فبداية الغيث قطرة ثم ينهمر ونهاية الليل شعاع فجر ثم ينفجر، وانتظار الكمال من دون عمل متدرج عيش في أحلام اليقظة وكسل في زي العصامية وتخريب تحت عنوان الولاء والبراء. أسوأ من أولئك من يخدم إيران فيصفها بالقوة العالمية ويجعل من جرائمها انتصارات ويبالغ في بيان مكاسبها، فإن دول الخليج لوحدها تملك من التسليح أفضل بكثير من إيران ولديها شعوب تعشق التضحية بالأرواح وما دونها، وفيها الكثير من الصالحين والكفاءات المتميزة وهي لوحدها -بعد التوكل على الله- تستطيع مناجزة إيران فكيف إذا انضافت إليها تركيا اليوم وباكستان النووية.

إن الأمة مدعوة لنصرة هذا التحالف بالتأييد والتحشيد والنصح عسى الله أن يسدد العمل ويصوب الهدف ويجمع الكلمة ويصلح ذات البين ويلقي الرعب في قلوب الأعداء، وهذا جهاد وغنيمة لمن أخلص النية وأحسن العمل، وإن الأمة لا تنتهي من خلافاتها ولا تنجو من شقاقها إلا بالجهاد ونصرة المستضعفين وبذل الغالي والنفيس في الدفاع عن حياض الأمة وعرى الدين، حينها تأتلف القلوب وتصفو المودة وتنقمع المؤامرات، وبهذا ينقشع الغبار فيميز الله الخبيث من الطيب.

إن مواجهة المشاريع العدائية الكبرى لابد أن يقترن بالتوبة النصوح وحسن التوكل على الله العزيز الحكيم والتفاؤل وحسن الظن به سبحانه واللهج بالدعاء والتضرع والثبات على الأمر والتثبت في النقل والحذر من الشائعات وأقاويل المخذلين والتغافر والتناصح والتصالح بين أهل الإسلام وتقديم المصالح العليا ودفع المفاسد الكبرى. ولا ينبغي بحال إغفال المعركة الإعلامية فإن إيران معروفة بمكرها مشهورة بامتهانها الكذب في الدين والدنيا وقد اشترت جوقة مطبلين لها من بلاد شتى لكن تدبيرها في تضليل ومكرها هو يبور، والله خير الماكرين. اللهم انصر الإسلام وأصلح المسلمين واجمع كلمتهم واهزم أعداء الملة والدين وفرق جمعهم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

أمير الجيش الإسلامي في العراق

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,783,837

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"