شباب الثورة العراقية الكبرى: اثارة ملف القوات التركية يرتبط باصطفاف التحالفات في المنطقة وكسب ود #روسيا

في خضم الفوضى المصطنعة التي تعصف بالمنطقة والتي بدأت مع احتلال التحالف الدولي للعراق في 2003 والتي ترتب عليها تطبيق ستراتيجية الفوضى الخلاقة في المنطقة وكانت ساحتها الدول العربية عبر مراحل، وقد أوكلت لايران تنفيذ الجزء المهم في هذه الستراتيجية بعد ان سلم لها العراق على طبق من ذهب كونه المستهدف الرئيسي في هذه الستراتيجية.

 

وفي ظل السيادة المفقودة والحدود المستباحة للعراق والسباق المحموم بين الدول لكي يكون لها موطئ قدم متقدم لحفظ سيادتها وامنها تتواتر الانباء عن ارسال أنقرة فوجا لداخل الاراضي العراقية لاستبداله بقوات موجودة بالاصل لتدريب صحوات ال النجيفي وميليشيا البيشمركة بناء على تنسيق مسبق مع حكومة بغداد والذي نعده في الثورة العراقية الكبرى من حيث المبدأ إحتلالا للبلاد وتعدٍ سافر على سيادة العراق.

ان حكومة المنطقة الخضراء ثارت ثائرتها على القوة التركية الموجودة في بعشيقة واعتبرتها انتهاك للسيادة بالوقت الذي صمتت فيه على تجاوزات ايران على مياه شط العرب وقيامها بتحويل مجرى مياه أكثر من رافد كان يصب في مناطق وسط وجنوب العراق مما تسبب بكارثة بيئية في هذه المناطق وصمتت كذلك عن الدور المشبوه الذي لعبه مايسمى بحزب العمال الكردستاني في منطقة سنجار بنينوى.

ان المراقب المنصف يعلم جيدا ان اثارة هذا الملف بالوقت الراهن يرتبط باصطفاف التحالفات في المنطقة وهو بمثابة ورقة رابحة تلوح بها حكومة المنطقة الخضراء لكسب ود روسيا، والغريب في الأمر قباحة وازدواجية المعايير في التعامل مع هذا الملف، وكأن من يحكم في بغداد يقول (إن إنتهاك السيادة العراقية لبعض الدول مسموح والبعض الآخر محرم عليه) وفق ميول الحكام ووفق هواهم وتبعيتهم ومن معهم.

ومن المعلوم ان الاحتلال الايراني للعراق والذي اعقب الاحتلال الأميركي هو أكبر واخطر بطبيعة الحال من الاحتلال التركي، احتلال رسمي وموسمي، برا وجوا وبحرا ، وتصريحات المسؤولين الإيرانيين تعلن ذلك صراحة، ولا يخفى على الجميع تصريح علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني حيث قال: إن "إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي"، والمتابع يعلم جيدا أن طهران تتصرف وفق هذا المنظور (أن العراق ولاية تابعة لبلاد فارس) وهذا ما يفسر أفعالها صباح مساء فقد أصبحت المتصرف بأمر البلاد، منذ احتلالها حقل الفكة في محافظة ميسان ورفع العلم الإيراني عليها حتى يومنا هذا، والحرس الثوري الإيراني يجول ويصول على الأرض العراقية بقيادة سليماني الذي يعلن تواجده في المعارك ولا يستحي ولا تعده حكومة بغداد انتهاكا للسيادة رغم أنه قائد عسكري لجيش بلد آخر انتهاء باعتراف احد اعضاء لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب الحكومي بوجود 30 الف عنصر ايراني يقاتلون في العراق ومنهم من يرتدي زي الحشد الطائفي للتمويه، فضلاً عن تواجد قوات اثنى عشر بلداً غض الطرف عنها.

ولعل آخر الانتهاكات الايرانية للسيادة العراقية هو تجاوز الحدود من قبل نصف مليون زائر لمعبر زرباطية العراقي ضمن الاحتلال الايراني الموسمي بدون تأشيرة دخول، وهو يعد استهتارا متعمدا، وفي القانون العراقي الجديد من يتجاز الحدود يعد إرهابيا وقد أعدم مواطنون عرب بهذه التهمة (تجاوز الحدود)، لكن التعامل من إيران يختلف، استنكار خجول من هنا وهناك ، ثم صمت وتنسى القضية، بل ويسمح للايرانيين بتأمين الأحتلال الموسمي للعراق (الزيارة الأربعينية) عبر عناصر شرطتها وشواهد ذلك كثيرة ومنها رصد سياراتهم في عدد من محافظات الجنوب.

وليس غريبا على جارة السوء ايران أن يكون غالب المقتحمين للحدود العراقية ذات السيادة المفقودة مواطنون من الأفغان والباكستان الذين يقيمون على الأراضي الإيرانية منذ مدة طويلة تمهيدا لتوطينهم داخل العراق لتكون الكفة في الجنوب العراقي لمن يدينون بالولاء لإيران مطلقا رغم انف العرب هناك .

اما الاجواء والمياه الاقليمية التي لابد ان تحترم سيادتها فهي الاخرى منتهكة من قبل عشرات الدول التي تحشدت تحت اطار حلف غاشم تقوده أميركا والتي لم ترتوي من دماء العراقيين على مدار عقدين من الحروب هذا الحلف الذي يعيد انتاج نفسه في كل مرحلة زمنية من مراحل الدولة العراقية منذ التسعينيات وحتى اليوم وكان اخر حججه مكافحة ما يسمى بالارهاب بينما تشير الشواهد على الارض بان المستهدف هم اهل المدن التي قاومت الاحتلال بكل اشكاله وثارت بوجه حكوماته المتعاقبة والبنية التحتية لهذه المدن لا بل وصل القبح بروسيا وهي احد اقطاب هذا الحلف الغاشم ان تطلب ايقاف حركة الطائرات المدنية بشمال العراق لتكون الاجواء العراقية معبرا لعدوانها على اهلنا في الشام الحبيب انطلاقا من بحر قزوين .

نحن اذ ندين كافة اشكال انتهاك السيادة على الارض العراقية وفي الجو والبحر ومن كافة الاطراف بدون استثناء اعجمية كانت او عربية نؤكد على ان الخيار الوحيد لمجابهة هذه التدخلات الاجنبية يتمثل بوحدة الصف ودعم المجاهدين في حربهم بكل السبل وان كانت على المستوى الاعلامي فقط وذلك اضعف الايمان لرد العدو الصائل بمختلف عناوينه على ارضنا وحرمة اجوائنا .

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

 

شباب الثورة العراقية الكبرى

27 صفر 1437

10 كانون الأول 2015

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,944,539

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"