رسالة وتعقيب من الشيخ السعدي

بعث الشيخ عبدالحكيم السعدي رسالة الى مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية المتواجدين داخل مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى بشمال العراق، وقد أثارت بعض الالتباس لدى بعض القراء.

وقد بعث إلينا الشيخ السعدي بهذا التعقيب الذي ننشره في أدناه، كما ننشر رسالته الأصلية التي أثارت بعض الاعتراض.

 

تعقيب


عبدالحكيم السعدي

ترددت كثيراً في الردّ على من ارسل ملاحظات على الفتوى والنصيحة التي طلبت فيها مغادرة الموصل قبل ان يحل الدمار فيها من قبل الصفويين وخدمهم من اهل السنة كما حل في الرمادي ، بعض هذه الملاحظات خرجت عن اللياقة وادب العلماء ، وبعضها نمت عن جهل بأحكام الشريعة ومقاصدها ، وبما ان وسيلة التواصل هذه لا تمكننا من بسط الأدلة ومناقشتها فاني اوجز القول بالآتي:

١- انطلق بعضهم في ملاحظاته من ( ان تنظيم الدولة يعد دولة مسلمة قائمة سواء اختلفنا ام اتفقنا ...الخ )

وكان قد قال قبل هذه الاسطر ( ان الحكومة الطائفية وافرازاتها هي دولة ليست اسلامية فكل من تعاون معها وتحالف يعد موالٍ لها ).

أقول : اذا كنت تعتقد هذا الاعتقاد فهل يجوز لك شرعاً ان تبقى في بغداد مع ان هناك دولة اسلامية قائمة تبعد عنك بضعة كيلومترات ألا يجب عليك الذهاب اليها ومبايعتها !!!!

انني اختلف معك في هذا التصور فللدولة الاسلامية شروط ذكرها الفقهاء ليس هذا محل بسطها ومناقشتها..

٢- بقية ملاحظات الاخ كانت منطلقة من (١) ومن هنا فاني لا اتفق معه بان ما سيجري في الموصل هو من باب رد الصائل الذي يوجب على الجميع القيام به دون نظر الى عدد او عدة.

لاني لم أقل لاهل الموصل اخرجوا من دياركم ، بل قلت لمن اقتحم بلادهم واعلن الدولة الاسلامية اخرجوا وسلموا البلاد لأهلها الاصليين تجنباً لاراقة دمائهم وهتك اعراضهم بحجة اخراجكم ، فانتم من سيتحمل الوزر امام الله تعالى عن هذا الدمار والخراب ، اما أهل الموصل فان عليهم الدفع وردُّ الصائل حتى لو استشهدوا جميعاً .

لذلك فان فهمك اني اضع شرطاً لجهاد الدفع وهو التكافؤ في العدة والعدد ليس في محله ولم اقل به.

٣- ان ما قاله شيخ آخر من التنظير بمعارك المسلمين في الخندق واماكن اخرى من غير تكافؤ في العدد والعدة ، فان ذلك يردُّ عليه

أولا: من الظلم تشبيه مسلمي اليوم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: ما قلته قبل قليل من ان خطابي كان للمتسببين فيما يحصل من دمار..

ثالثاً: اظن ان باب سدّ الذرائع يحتم على الجميع التروي والتعقل وعدم الاندفاع وراء العاطفة والا فما الذي يعجبكم في الدمار الذي حصل في الرمادي ، وما سيحصل في الموصل سيكون افضع وانكى ، وحينئذٍ فان اعطاء الذريعة للصفويين للقيام بهذه الجرائم تعد مساهمة في احداثها ...

اما القول بانهم فاعلون حتى لو تم الانسحاب فان هذا من باب الظن ، وقد علمتنا الشريعة ان على المسلم ان يتخذ الاسباب حتى لو ظن خلافها معذرة الى ربنا ...

٤- هناك مغالطات جاءت في مداخلة شخص لم يكتب اسمه الاّ انه ظهر من خلال لهجته انه ينطلق من الاستخفاف بالعلماء وعدم معرفة مكانتهم وجهادهم ، كما انه اتضح انه اقرب الى الجهل في قواعد الشريعة من معرفتها ومعرفة طرق استخدامها ، لذا فاني لا أردُّ علي بشيء.....

والله المستعان

 

الشيخ الدكتور عبدالحكيم السعدي

١٧-٣-٢٠١٦

 

وهنا نص رسالة الشيخ السعدي إلى مسلحي التنظيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد

فإن الظواهر العامة تشير الى أن ما تسمى بقوات التحالف والقوات الحكومية والحشود الشيعية مصممة على دخول نينوى بحجة تحريرها من " داعش " ...

وللتجربة التي حدثت في الرمادي فيما يسمى ب " تحرير الرمادي " وما حدث فيها من دمار وخراب على يد هذه القوات نرى لزاماً علينا من منطلق الواجب الشرعي والأخلاقي والوطني ان نوجه كلمة هي بمثابة نصيحة وفتوى للدولة الاسلامية والقائمين عليها في نينوى ...

باختصار شديد على النحو الآتي:

١- اننا نوجه كلمتنا وفتوانا بغض النظر من موقفنا من اعلان دولة الخلافة ايجاباً او سلباً ، وبصرف النظر عن الممارسات التي تحدث منها ايجاباً او سلباً فذلك كله له موقف آخر ليس هذا محل بسطه وشرحه.

٢- اننا ننطلق في فتوانا هذه من منطلق أداء واجب النصح لعامة المسلمين الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن الالتزام الأخلاقي لأبناء وطننا وأهلنا في العراق.

٣- ان الحشود التي يجرى اعدادها لتنفيذ الدخول الى نينوى ضخمة ، وان طيران التحالف والقوات المساندة أكبر من ان تستطيع قوة كقوة الدولة الاسلامية مجابهتها والتصدي لها وهذا يعني ان التصدي لها ضرب من ضروب الانتحار المرفوض شرعاً.

٤- ان نينوى تختلف عن الرمادي التي لم يبق فيها من السكان قبل دخول الحشود اليها وقصفها الاّ القليل مما جعل الاضرار تتركز في الدور السكنية والبنى التحتية والقليل جداً من الشهداء ، اما الموصل فان من فيها من السكان يتجاوز مليونين ونصف ، وهذا يعني ان الحرب ستكون طاحنة مزهقة للارواح بشكل غير عادي.

٥- ومن هنا فان الواجب الشرعي يحتم عليكم ان لا تكونوا سبباً في ازهاق هذه الارواح البريئة تحت ذريعة إقامة الدولة الاسلامية وعدم التفريط بها وان عليكم شرعاً وأخلاقاً ان تفوتوا الفرصة على هذه القوات وتحقنوا دماء العراقيين ، خصوصاً وان عدوكم يجد في ذلك فرصة للتخلص من مخالفيهم بحجة الخلاص منكم.

٦- وهذا يعني ان انسحابكم من البلد قبل ان تقوم الحرب التي نتوقع انها لا تبقي ولا تذر ، يكون واجباً شرعياً ، وبخلافه تتحملون الاثم عن كل قطرة دمٍ تراق.

٧- ان هذا لا يُعدُّ تولياً يوم الزحف بل هو درء للمفاسد مقدم على جلب المصالح ، واذكركم في هذا الموقف بقول الله تعالى { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاَللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }

وهذا يعني ان الشريعة حددت طاقة للمجاهد لا يمكن تجاوزها ، وان تجاوزها !!! ضرب من ضروب الانتحار المرفوض شرعاً ولا يُعد جهاداً في سبيل الله.

٨- أرجو من أهل العلم والمثقفين والسياسيين المنصفين المقتنعين بهذا النداء والفتوى، اعلان رأيهم صراحةً تضامناً وتصديقاً لعل في ذلك درءاً لفتنة سيحترق بنارها الأخضر واليابس، كما أرجو من القراء نشرها على مختلف وسائل التواصل كي تصل الى المعنيين بهذا الشأن.

 

ألا قد بلغت- اللهم فاشهد

 

الشيخ الدكتور

عبدالحكيم عبدالرحمن السعدي

١٥-٣-٢٠١٦

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,092,900

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"