فلوجة العز

عماد الثامر

تغلي المراجلُ في نفسي وتضطربُ

            ويستشيطُ بِصَدْرِي الغَيظُ والغَضَبُ

 

والقلبُ تعصرُهُ الآلامُ عَصْرَ رَحَىً

                    ويستبدُ بروحي والحَشَا لَهَبُ

أعاتبُ القومَ أَمْ لَنْ يجديَ العتبُ

              وأطلقُ الشعرَ أَمْ لَنْ  تنفعَ الخُطَبُ

ياويحَ قوميَ قدْ باتتْ مَليحتُهمْ

                فلوجةُ العُرْبِ رأيَ العينِ تُغْتَصَبُ

ياأمةَ العُرْبِ لو تدرينَ ماصنعتْ

                كفُّ  المجوسِ وماقالوا وماكتبوا

قَدْ أعلنوها جهاراً دُونَ توريةٍ

            دينُ المجوسِ قضى أن يُقتَلَ العربُ

فلا الحسينُ له في دينهم قدرٌ

                    ولاعليّ  له نَزْرٌ وَإِنْ  كذبوا

تكالبَ البغيُ من كلِّ الدُّنى سَفَهاً

                  على المليحةِ فالأوزارُ تُرتَكَبُ

فكمْ رضيعٍ قضى في حضنِ مرضعةٍ

        ماتتْ مِنَ  الجوعِ أَوْ أودى بِها النصَبُ

وكمْ فتاةٍ بكت والعلجُ يسحبُها

                وأمُّها مِنْ مصابِ العارِ تنتحبُ

بغدادُ لاتعجبي فالحبلُ متصلٌ

          مُذ هانتِ القدسُ هانتْ بعدَها حلــــبُ

عِقْدُ اليعاربِ في بغدادَ درتُّهُ

          فإِنْ هُمُ ذهبـــــــتْ بغــدادُهـم ذهبــــوا

ياأمةَ العُرْبِ لايجدي النواحُ ولا

              تُجدي الدموعُ إذا حلّتْ بِنَا النُّوَبُ

سلّي الصوارمَ مِنْ أغمادِها غضباً

              فالسيفُ يكتبُ ماضنّتْ بِهِ الكتبُ

فلوجة العزِّ لَنْ تجثو وإنْ جثْمَتْ

                   على مكارمِها الأرزاءُ والنُّوَبُ

رجالُها الصِيدُ آسادُ الشَّرى ثبتوا

              عِنْدَ اللقاءِ فما هانوا ولا انسحبوا

أحفادُ سَعْدٍ لهمْ في الجود مكرمةٌ

              تُروى بغيثهمُ الأَنْهَارُ والسُحُـــبُ

هُمُ الغيارى لصونِ العرضِ قَدْ جُبِلوا

                 هُمُ الصناديدُ والأبطالُ والنُجُبُ

هم الغضارفُ في سُوحِ الوغى أُسُدٌ

                     هُمُ المنابرُ والأخلاقُ والأدبُ

لايغمدونَ سُيوفَ الحقِّ إِنْ هَجَعوا

               أو يرتدونَ دروعَ الحربِ إِنْ ركِبوا

هُمُ الخِفافُ على الصَهْواتِ إِنْ  نَفَرُوا

               وفي الموازينِ يشكو منهمُ الذهبُ

هم النجوم المحيلات الهزيع ضحى

                 هم المصابيح والأنوار والشهب

ياقادةَ العُرْبِ هل أَنْتُمْ بنوا عَرَبٍ

             أم زُوِّرَ الجذعُ والأغصانُ والنَسَبُ

إنّي عهدْتُ دِماءَ العُرْبِ حاميةً

         إن هُدِّدَ العرضُ غاصتْ بالدِّما الرُكَبُ

لكنْ أراكمْ نياماً لاحراكَ لَكُمْ

                كأنّكمْ  صُورٌ صَمّاءُ أو خُشُــبُ

وكل رأسٍ كبيرٍ كنتُ أحسبهُ

                     شيخاً كبيراً تَجلّى أَنَّهُ ذنَبُ

فلنْ أدقَّ على أبوابِكمْ أبداً

                       فَقَدْ أتاكمْ ولمّا يُقبلِ الطلبُ

ولا أصلِّي على أمْواتِكمْ أبداً

               إنّ الصلاةَ على الأذنابِ لاتجــــــبُ

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,570,427

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"