هيئة علماء المسلمين ترحب بتقرير لجنة #تشيلكوت وتطالب باتخاذ الخطوات القضائية الواجبة

طالبت هيئة علماء المسلمين في العراق الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الأممية والعالمية والعربية باعتماد تقرير لجنة التحقيق البريطانية في تقييم سياستها ومقرراتها واستقرائها لمآلات جميع المتغيّرات التي أعقبت قرار الحرب ضد العراق واتخاذ الخطوات القضائية الواجبة إنصافًا للعدالة وإحقاقًا للحق، والتصريح بكل جرأة بأن السياسات الخاطئة لأميركا وتحالفاتها المشبوهة هي التي أجّجت السعار الطائفي في جميع أصقاع العالم، وهي التي أجّجت أيضًا موجات التشدّد والتطرّف كردّة فعل ضد الإرهاب الغربي.

واوضحت الهيئة في بيان لها اليوم ان رئيس لجنة التحقيق بشأن حرب العراق، جون تشيلكوت، أعلن الأربعاء ما خلص إليه تقريره من نتائج بعد دراسة (150) ألف وثيقة بشأن ضلوع بريطانيا في غزو العراق عام 2003، مشيرة الى ان التقرير الذي جاء بعد سبع سنوات من التحقيق والتمحيص ودراسة الوثائق كشف عن حقائق مهمة وخطيرة بشأن مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق، التي أدّت إلى غزوه واحتلاله وتدميره وتسليمه إلى قوى ظلامية وحكومات متعاقبة ذليلة تابعة للاحتلال، عملت وتعمل على تنفيذ مشروع هيمنة طويلة الأمد عليه، كما فضح أيضًا جانبًا من حقائق حملة تآمرية كبرى لاحتلال العراق، نتج عنها قتل وجرح وتغييب وتهجير الملايين، فضلًا عن ملايين الأيتام والأرامل والمعوقين.

ولفت البيان الانتباه الى ان التقرير تناول قرارات الحكومة البريطانية السياسية وإجراءاتها بين عامي (2001 – 2009) فيما يتعلق بالتخطيط لمشاركتها في غزو العراق وتنفيذه مع الولايات المتحدة الأميركية عام (2003)، وتضمن قضايا عدة من قبيل: خلفية الحرب، ومدى استعداد القوات على نحو مناسب لها، وكيف دار الصراع، وماهية الخطط في أعقاب انتهائها، وهي المرحلة التي اصطلح عليها التقرير بأنها مرحلة (تفاقم العنف الطائفي).

وبينت هيئة علماء المسلمين ان التقرير خلُص أخيرا إلى جملة من الحقائق، التي ينبغي أن تُبنى عليها تحرّكات قانونية دولية وقضائية لمحاسبة المسؤولين المباشرين في قرار الغزو، والمشاركين في الفوضى والتدمير والإبادة التي تعرّض لها الشعب العراقي، فضلًا عن تحديد الجهات التي تتحمّل المسؤولية الدولية بمعالجة جميع مخرجات غزو العراق واحتلاله ونتائجهما.

وفيما ياتي نص البيان

 

بيان رقم (1190) المتعلق بإعلان تقرير لجنة التحقيق بشأن ضلوع بريطانيا في غزو العراق عام 2003

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، بعد:

فقد أعلن جون تشيلكوت رئيس لجنة التحقيق بشأن حرب العراق، يوم أول أمس الأربعاء (6/7/2016)، ما خلص إليه تقريره من نتائج بعد دراسة (150) ألف وثيقة بشأن ضلوع بريطانيا في غزو العراق عام 2003. وكشف التقرير، الذي جاء بعد سبع سنوات من التحقيق والتمحيص ودراسة الوثائق، عن حقائق مهمة وخطيرة بشأن مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق، التي أدّت إلى غزوه واحتلاله وتدميره وتسليمه إلى قوى ظلامية وحكومات متعاقبة ذليلة تابعة للاحتلال، عملت وتعمل على تنفيذ مشروع هيمنة طويلة الأمد عليه، وفضح أيضًا جانبًا من حقائق حملة تآمرية كبرى لاحتلال العراق، نتج عنها قتل وجرح وتغييب وتهجير الملايين، فضلًا عن ملايين الأيتام والأرامل والمعوقين.

وتناول التقرير قرارات الحكومة البريطانية السياسية وإجراءاتها بين عامي (2001 – 2009) فيما يتعلق بالتخطيط لمشاركتها في غزو العراق وتنفيذه مع الولايات المتحدة الأميركية عام (2003)، وتضمن قضايا عدة من قبيل: خلفية الحرب، ومدى استعداد القوات على نحو مناسب لها، وكيف دار الصراع، وماهية الخطط في أعقاب انتهائها، وهي المرحلة التي اصطلح عليها التقرير بأنها مرحلة (تفاقم العنف الطائفي).

وخلُص التقرير أخيرًا إلى جملة من الحقائق، التي ينبغي أن تُبنى عليها تحرّكات قانونية دولية وقضائية لمحاسبة المسؤولين المباشرين في قرار الغزو، والمشاركين في الفوضى والتدمير والإبادة التي تعرّض لها الشعب العراقي، فضلا عن تحديد الجهات التي تتحمّل المسؤولية الدولية بمعالجة جميع مخرجات غزو العراق واحتلاله ونتائجهما.

ومن جملة الحقائق التي خلُص إليها التقرير وتتعلق بصفة مباشرة بالعراق، ما يأتي:

1. اختيار بريطانيا المشاركة في غزو العراق قبل استنفاد كل الخيارات السلمية، وعدم كون العمل العسكري هو الملاذ الأخير للحل.

2. انتقاد عدم اعتماد استراتيجية الاحتواء مع العراق والاستمرار فيها لحين استنفاد الخيارات السياسية الممكنة، ولاسيما أن غالبية أعضاء مجلس الأمن كانوا يدعمون خيار استمرار الأمم المتحدة في أعمال برنامج التفتيش والمراقبة لأسلحة التدمير الشامل في العراق.

3. اعتماد الحكومة البريطانية أحكام ((يشوبها التأكيد غير المبرر)) بشأن وجود تهديدات، تمثلها أسلحة الدمار الشامل العراقية.

4. عدم تقديم المعلومات الاستخباراتية ((ما يقطع الشك باليقين)) عن استمرار العراق في إنتاج أسلحة كيمائية وبيولوجية.

5. اعتماد سياسة بشأن العراق تقوم على معلومات استخباراتية مغلوطة وضلًا عن عدم ثبوت استجوابه بشأن نصيحته في مجلس الوزراءغير دقيقة.

6. وصف ملابسات اتخاذ قرار شرعية العمليات العسكرية البريطانية ضد العراق بأنها ((غير مرضية)).

7. القيام باتخاذ قرار الغزو على الرغم من نصيحة المحامي العام (لورد غولد سميث) بضرورة وجود أساس شرعي أمني للعمليات العسكرية، ف ، وعدم وجود أي توثيق لمناقشات مهمة تتعلق بموضوع شرعيةهذا القرار.

8. مساهمة الخطوات البريطانية لغزو العراق في تقويض سلطة مجلس الأمن في الأمم المتحدة، التي يحدد ميثاقها: مسؤولية الحفاظ على السلام والأمن ضمن أعمال مجلس الأمن، وعلم الحكومة البريطانية بعدم وجود دعم كبير لادعائها: أنها تتحرك نيابة عن المجتمع الدولي لتعزيز سلطة مجلس الأمن.

9. استهانة الحكومة البريطانية بعواقب قرار الغزو، على الرغم من التحذيرات الصريحة لها، فضلًا عن كون الخطط والاستعدادات للعراق بعد الغزو ((غير كافية تمامًا)).

10. فشل الحكومة في تحقيق الأهداف التي وضعتها لنفسها في العراق، وتكبُد الشعب العراقي خسائر فادحة، بلغت بحلول شهر (تموز/ يوليو 2009) 150 ألف ضحية، وربما يزيد العدد على ذلك، فضلاً عن نزوح ما يزيد على مليون شخص.

وعلق (توني بلير) رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وصاحب قرار المشاركة في الغزو ورئيس حزب العمال في وقتها على نتيجة التحقيق بالأسف والاعتذار عن عدم صحة التقارير الاستخبارية، وأعلن عن تحمله كامل المسؤولية، ولكنه دافع عن قرار حكومته بالمشاركة في الحرب رافضا تقديم الاعتذار عن هذا القرار، ومدعيا أنه اتخذ القرار الصائب في وقتها وأن العالم أصبح أفضل بعد غزو العراق، وأن تقارير الاستخبارات لم تزور، مُصِرا في الوقت نفسه على تبرير جريمته على الرغم من كارثيّتها، بخلاف رئيس حزب العمال الحالي (جيرمي كوربين) الذي أعلن- في موقف شجاع يستحق الإشادة- عن اعتذار حزبه عن الغزو بشكل علني، قائلا ((السياسيون والأحزاب السياسية يستطيعون كسب المزيد من القوة حين يعون أخطاءهم ويواجهونها، وعليه فأنا أعتذر بكل إخلاص بالنيابة عن حزبي لقرار الحرب في العراق))، ومضيفًا ((نحن نعلم أن البرلمان تعرض للتضليل في مرحلة ما قبل الحرب، وعليه أن يقرر كيف يريد أن يتعامل مع هذا الأمر بعد مضي 13 عاما، وأن على الذين كشفهم تقرير تشيلكوت أن يواجهوا نتائج أعمالهم، أيًّا كانت))، وداعيًا إلى ((توسيع صلاحيّات محكمة الجنايات الدولية)).

وتود الهيئة في صدد ما تقدم بيان الأمور الآتية:

تأكيد نتائج تقرير لجنة التحقيق، صحة ما اعتمدته الهيئة ومعها القوى المناهضة للاحتلال وقبل ذلك العالم الحر على عدم شرعية قرار غزو العراق، الذي اتخذته الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإسبانيا بمعزل عن العالم وخلافًا لتوجهات الأمم المتحدة.

كشف التقرير عن زيف كل الادعاءات التي قدمت لتبرير قرار الغزو، الذي كان نيةً مبيتةً وقرارًا متخذًا، تم تلفيق وتزوير الأدلة، لأجل تنفيذه، وهذا يرتب على من قام به المسؤولية الأخلاقية والقانونية، ويحمله التبعات التي تلت القرار والغزو، وما يحصل من تداعيات خطيرة منذ وقوعه عام (2003) وحتى اليوم.

عدم شرعية كل ما تم بعد الغزو والاحتلال بناءًا على عدم شرعية قرار الغزو والحرب، وهو أمر طالما بيناه وذكرناه، وتُـــثَــبّــت نتائج التحقيق بما لا يقبل الشكّ حق الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال وتحالفاته الإجرامية، وتُــقَــرّر بكل يقين حق الشعب المحتل بالمطالبة بحق الحرية والخلاص من الاحتلال والمتعاونين معه، الذين تسلطوا على رقاب الشعب العراقي، وعاثوا فسادا بالأرواح البريئة قتلًا واختطافًا وترويعًا.

إن مقاومة الشعب العراقي للاحتلال وحكوماته المتعاقبة، حقٌّ مشروع كفلته الشرائع الإلهية ومبادئ الاتفاقات والقوانين الدولية، وإن كل ما ارتكبه الاحتلال وحكوماته المتعاقبة ضد القوى المقاومة والشعب المقاوم وأفراد فصائل المقاومة، إنما هو من قبيل الإمعان والإيغال في جرائم الإبادة والتدمير ضد العراق وشعبه.

صحة قرار المقاومة العراقية في انتهاج خيار العمل المسلح في إطار حركة تحرير وطني، يكفلها القانون الدولي على الرغم من كل الحجج والأعذار والذرائع التي تقال منذ بداية الغزو والاحتلال وحتى الآن.

عدم شرعية الأعمال السياسية التي تلت الغزو والاحتلال، وعدم ترتب أي آثار قانونية عليها، وفق قاعدة بنائها على باطل الغزو الذي كشف تقرير لجنة (تشيلكوت) عن جانبه البريطاني، في الوقت الذي مازالت الإدارات الأميركية المتعاقبة تحول دون فتح التحقيق فيه في الولايات المتحدة الأميركية.

إن الحكومتين البريطانيتين الحالية والقادمة بعد أشهر، وهما تتابعان فداحة القرار الخاطئ بالمشاركة في غزو العراق والفضيحة الكبيرة التي لحقت ببريطانيا جراء ذلك، مسؤولتان عن اتخاذ قرار حقيقي ومنصف وجاد بشأن هذا الموضوع، وهما مطالبتان بتقديم اعتذار رسمي للشعب العراقي عما جرى ويجري فيه من مآسٍ طوال ثلاثة عشر عاما من الاحتلال، وأن عليهما أن تضعا في حسابيهما أن كل خطوة إيجابية في هذا الصدد، لمعالجة تداعياته، من شأنها أن تعزز ثقة البريطانيين أنفسهم بسياسة دولتهم التي خدعها التضليل الأميركي.

إن على جميع الدول التي شاركت أميركا باحتلال وتدمير العراق وإبادة شعبه أن تحذو حذو بريطانيا في تقريرها هذا، وتحذو حذو (هولندا) أيضا التي شكّلت لجنة مشابهة، وتوصّلت إلى حقيقة مفادها ((إن قيام الحكومة الهولندية بالمشاركة بغزو العراق كان عملا غير مشروع)).

إن على جميع دول المنطقة، التي خدعها التضليل الأميركي، وشاركت في (الهولوكوست) الأميركي البريطاني في العراق، أن تراجع كل مواقفها مع السياسات الأميركية وقراراتها الفوضوية وحروبها العبثية.

أما بشأن بلير وقراره الكارثي على العراق وبريطانيا تبعا، فقد كفانا الساسة البريطانيون والإعلام البريطاني ذلك، حيث قال عمدة لندن السابق (كين ليفينغستون): إن ((الحرب على العراق لم يكن لها أي علاقة بالحرب على الإرهاب وأنها كانت حربًا لأسباب اقتصادية، وأن بلير كان ألعوبة بيد جورج بوش، وأنهما كانا يكذبان على الشعوب))، فيما وصف آخرون خطابه الدفاعي بأنه ((خطاب تبريري يلقيه وكأنه في جنازة)) وأن قراره بالغزو: ((كان خطأ في الحكم وقاد إلى فراغ في العراق ملأته حرب أهلية)) وأن ((ملخص كلمة بلير: لم أفعل أي شيء خطأ، وأنتم لا تفهمون ما فعلته لكي أنقذكم)). مع ضرورة التأكيد على أن نتائج التحقيق هذه تعزّز من فرص مقاضاته وإدانته، وأن الادعاء العام البريطاني مطالب بتقديمه للقضاء بناءًا على ما أعلنته اللجنة، وتبعًا لاعترافه بأنه يتحمّل المسؤولية كاملة عن قرار المشاركة في حرب غزو العراق.

وينبغي هنا التأكيد على أن العالم لابد له من أن يخرج عن صمته وشرعنته لإبادة شعوب دول مستضعفة، وذلك بأن يواجه السياسات الأميركية المتغطرسة، وأن يعلنها صراحة بأن السياسات الأميركية هي التي أسّست لموجات (الإرهاب) والتطرّف التي ضربت العالم، وتقوّض الآن أمن دول وتضرب في عمق دول وتزعزع أمنها واستقرارها وتنتهك سيادتها، وأن المكابرة باتجاه تجاهل الحقائق لَـمْ ولن يكون في صالح المجتمع الدولي ومستقبل شعوبه، وأنه على المنظمات الأممية والدولية أن تضع حدودًا جدّيّة وحقيقية تعالج بواسطتها مخرجات الاحتلالين (الأميركي- الإيراني) وانتهاكهما لسيادة دول المنطقة والعالم وأمنهما.

إن هيئة علماء المسلمين إذ تُرحّب بتقرير لجنة التحقيق البريطانية، فإنها تطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الأممية والعالمية والعربية أن تضع هذا التقرير في ضمن وثائقها الأصيلة والرئيسة، واعتماده في تقييم سياستها ومقرراتها واستقرائها لمآلات جميع المتغيّرات التي أعقبت قرار الحرب ضد العراق واتخاذ الخطوات القضائية الواجبة إنصافًا للعدالة وإحقاقًا للحق، والتصريح بكل جرأة بأن السياسات الخاطئة لأميركا وتحالفاتها المشبوهة هي التي أجّجت السعار الطائفي في جميع أصقاع العالم، وهي التي أجّجت أيضا موجات التشدّد والتطرّف كردّة فعل ضد الإرهاب الغربي، الذي أحرق العالم بالحروب العبثية، وجعل كل دوله تصطلي بنار تداعيات هذه الحروب العشوائية، جراء قرارات وسياسات خاطئة لأميركا وحلفائها، وإلا فإن الأوضاع قد تزداد سوءًا وتتصاعد بما يؤدي إلى جَـرّ دول العالم جميعًا نحو حالة من عدم الاستقرار لا تحمد عقباها، وستؤثر بلا شك على مستقبل الجميع.

 

الأمانة العامة

3 شوال 1473

8 تموز 2016

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,819,755

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"