البعث: المخطط التآمري يستهدف وحدة الأقطار العربية كي لا تبقى عصية على التقسيم

أصدرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بياناً بشأن استمرار حروب التفتيت والتجزئة في الوطن العربي، فيما يأتي نصه

 

بيان حول استمرار حروب التفتيت والتجزئة في الوطن العربي

 

يا جماهير أمتنا العربية المناضلة

تزداد المؤامرة على أمتنا العربية التي بدأت حلقاتها التنفيذية باحتلال العراق، توسعا وشراشة . فلقد ‏بشر جورج بوش الإبن، رئيس الإدارة الأميركية و مساعدوه من اليمين المتطرف، بأن العراق هو ‏الحلقة الأولى في سلسلة تغيير خارطة دول المنطقة فيما سمي بمشروع " الشرق الأوسط الجديد". ‏الا ان رياح المقاومة الوطنية العراقية هبَّت في وجه الاحتلال وغيَّرت مجرى المخطط الأميركي ‏الخبيث، حينما فُتحت أبواب جهنم في وجه القوات الغازية من عشرات الدول ملحقة بها الدمار، ‏فخرجت من العراق الواحدة تلو الاخرى تجر أذيال العار والهزيمة حتى لحقت بها قوات الاحتلال ‏الأميركي، بعد أن رتَّبت أوضاع عملائها في العراق ، وسلَّمت قيادتهم إلى حليفها الاستراتيجي ‏المتمثل بنظام الملالي في طهران. ثم استانفت الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ مشروعها الخبيث ‏لتفتيت أقطار الوطن العربي ، مستخدمة شعارات تصدير الديموقراطية وإسقاط الأنظمة ‏الديكتاتورية. وتحت خداع تلك الشعارات سرقت من الجماهير العربية زخمها النضالي لنيل حقوقها ‏واستعادتها من الأنظمة التي عاثت بتلك الحقوق فساداً. ثم راحت الولايات المتحدة الأميركية ‏تمارس تدخلها السافر في شؤون الانتفاضات الشعبية عن طريق إغراق المنطقة بحروب لا نهاية ‏لها، محملة بذلك الشعب العربي في تلك الساحات الثمن غاليا من دماء ابنائه ، لتنفيذ مخططات ‏التحالف الصهيوني – الأميركي – الفارسي .وامعانا في التخريب قام هذا التحالف بتغذية نيران ‏الحروب، ليضع الجماهير العربية أمام أمر واقع حتى تعتبر ان تقسيم الأقطار العربية هو أهون ‏الشرور. والحقيقة أن التحالف المذكور ما كان ليتجرأ على فعل ما يفعله لو لم يتم اختراق الأمن ‏القومي العربي عبر بوابته الشرقية في العراق ، تحت سمع وبصر النظام العربي الذي دفع بمواقفه ‏المتخاذلة بالفراغ الأمني ليسود ويعم ، فاتحا أبوابه امام كل القوى المعادية لأمتنا العربية كي تتامر ‏على وجودها وكيانها وثرواتها .وفي المقابل، ولكي يحبطوا المؤامرة، دخل المقاتلون الاحرار في ‏مواجهة واسعة وفي حرب شرسة مع عملاء اميركا وحلفائها وعلى راسهم ايران وعملائها.واليوم ‏وبعد مضي قرابة ألاربعة عشر سنة، على بدء المشروع الخبيث ، فما يزال التنفيذ مستمراً بنيران ‏هادئة في ساحات ، ومستعرة في ساحات أخرى، مع الايهام بفتح آفاق الحلول السياسية من خلال ‏وعود سرابية بعيدة المنال، بقصد إبقاء فتيل الحروب مشتعلاً بين قوى الشعب واعدائه ، حتى ‏يصبح التفتيت والتجزئة أمراً واقعاً، ومطلباً شعبياً قسرياً للخلاص من أهوال ما يتعرض له أبناء ‏شعبنا العربي من ابادة وتهجير لم يسبق لهما مثيل. وما يجري الآن في حلب والمدن السورية ‏الاخرى من مجازر وجرائم يندى لها جبين الانسانية ، وما يجري في الموصل، وما سبقها في ‏الفلوجة والرمادي وديالى وصلاح الدين وغيرها، ماهو الا تنفيذ للمخطط الذي يستهدف وحدة تلك ‏الأقطارالعربية كيلا تبقى عصية على التقسيم ، كما انه وسيلة من وسائل الترويض النفسي ‏والسياسي للجماهير العربية التي تكتوي بنار هذه الحروب التي اشعلها وهو يتحمل وزر اشعالها و ‏تغذيتها كما يتحمل وزر الجرائم البشعة التي تُرتكب فيها.‏

‏ ‏

يا جماهير أمتنا العربية

إن القيادة القومية للحزب اذ تستنكر العدوان الغاشم الذي تشنه قوى خارجية على المدن في سورية ‏والعراق واليمن وليبيا والجرائم البشعة التي تجري خلالها، فانها تؤكد ان هذه الهجمة الشرسة ‏ترتكبها دول وأنظمة ذات مصلحة في تقاسم مناطق النفوذ واحتلال الأرض ونهب الثروات، وهي ‏تُدار من قبل التحالف الصهيوني – الأميركي- الفارسي. كما وانها تجسد أعظم المآسي البشرية ‏المتمثلة بالموت والتهجير بالجملة، والاقتلاع من الأرض، وتمزيق النسيج الاجتماعي ‏والتغييرالديمغرافي الممنهج على اسس طائفية، وتسهيل تصدير واستيراد موجات المهجرين قسرا ‏من وإلى دول أخرى، كل ذلك على مراى المجتمع الدولي الذي يكتفي بالوقوف متسترا خلف ‏ظاهرة منظمات الإغاثة المعيبة ، التي تنال شهادات زائفة بالإنسانية على حساب كرامة شعبنا ‏العربي . ولقد وجدت تلك القوى المعادية ، في الإرهاب أهم وسائل الخداع للشعب العربي ليشكِّل ‏الارهاب الطرف الآخر في الحروب الدائرة، ولكي يبقى ذلك العدو الوهمي جاهزا لمحاربته متى ‏واين تشاء ، من اجل ان تضفي شرعية دولية وعربية على عدوانها وتدخلها السافرين ، ووسيلة ‏جهنمية في إثارة الحروب الداخلية طالما ظلَّت أهدافها في الابادة والتقسيم بعيدة عن التحقيق . ‏

 

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

لقد اصبح أنموذج صمود المقاومة العراقية الباسلة لما يناهز الأربعة عشر عاماً في مواجهة ‏المخططات الخبيثة ، المثال الحي على أهمية إبقاء جذوة النضال مشتعلة، من أجل اقتلاع كل وجود ‏استعماري خارجي في وطننا العربي . وان مسؤوليتنا القومية تحتم علينا السعي وكل من موقعه الى ‏رفدها ومؤازرتها بعوامل الدعم الاخرى الشعبية منها والرسمية. وبذلك نفتح أبواب أخرى تسهم في ‏تحرير العراق، الذي في تحريره يتحطم السيف المسلط على أمن الأقطار العربية الأخرى. اخذين ‏بنظر الاعتبار تطور المواقف والمتغيرات الدولية والعربية والإقليمية. فالولايات المتحدة الأميركية ‏، التي أنهكتها المقاومة الوطنية العراقية، وأرغمتها على الانسحاب جارة أذيال الهزيمة، تتجه نحو ‏مستويات ضعف غير مسبوقة في المنطقة ، خاصة بعد بروز عوامل التناقض مع المملكة العربية ‏السعودية من جهة، وتركيا من جهة أخرى ، نتيجة لاتضاح المخطط الأميركي الخبيث في تقسيم ‏المنطقة، وضلوع النظام الإيراني كشريك أساسي فيه. كما ان نظام الملالي هو الاخر ، يتجه إلى ‏مستوى جديد من الضعف والانحسار نتيجة لانكشاف أهدافه التوسعية على الساحة العربية. وسوف ‏يزداد ضعفاً مع اتساع المعركة ضده في العراق الذي يشكل المورد الاقتصادي والسوقي الأهم لذلك ‏النظام الذي يمعن في سرقة ثرواته، وتوظيفها لتمويل حروبه الاقليمية . وكلنا امل في وعي ‏جماهيرنا العربية عامة والعراقية خاصة ، بخطورة أهداف النظام المذكور ومشروعه ‏الإمبراطوري الفارسي . وتدل الوقائع على الأرض أن تلك الجماهير لن تقف على الحياد عندما ‏تحين ظروف البدء في معركة تحرير العراق من الاحتلال الإيراني. ‏

‏ ‏

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

تؤكد القيادة القومية للحزب، أنه في المواجهة التي يخوضها حزب البعث العربي الاشتراكي ضد ‏المخططات الاستعمارية ألاميركية والصهيونية والفارسية، مستندا إلى استراتيجية التحرير الشامل ‏والكامل، فانه يعتبر أن معارك المدن الكبرى الدائرة الآن، انما هي أداة من أدوات الشر لإبقاء ‏الحريق مشتعلاً. وعلى الرغم من وحشية تلك المعارك وقوتها التدميرية على البشر والحجر، فانها ‏لن تغيِّر شيئاً طالما ظلت القوى الطليعية في الأمة ملتفة حول استراتيجية التحرير الشاملة . وإن ‏حزب البعث كقوة وقفت ضد الاستعمار والصهيونية، منذ تأسيسه وحتى الآن، سيبقى مستمرا في ‏نضاله حتى تتحقق طموحات جماهيره العربية.‏ ‏

تحية اعتزاز وتقدير للرفيق المجاهد عزة إبراهيم الأمين العام للحزب والقائد الاعلى للثورة العراقية ‏المسلحة، وإلى رفاقه في قيادة الحزب والمقاومة، والمجد والخلود لشهداء حزبنا والمقاومة الباسلة ‏وفي مقدمتهم الشهيد القائد صدام حسين‎ .‎

تحية للجماهير الصامدة الصابرة في سورية والعراق واليمن وليبيا وفلسطين والاحواز.‏

تحية للمجاهدين العرب ولكل القوى الحرة على امتداد الوطن العربي الكبير والنصر لأمتنا العربية ‏المجيدة‎.‎

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

أوائل تشرين الأول 2016

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :107,092,835

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"