دموع تماسيح ايرانية تسيل مدراراً من سد الموصل، ولكن على من؟!

عبد الكاظم العبودي

بعد سنوات متتالية من الابتزاز والترهيب بقرب انهيار سد الموصل مارستها أبواق ادارة باراك اوباما والدواعش وحتى البيشمركة والحكومة العراقية، وما بين تهويل بقرب انهيار السد وما بين تهدئة وتطمين بامكانية السيطرة عليه ومنع الانهيار تسربت ملايين الدولارات الى المقاولين والخبراء ومكاتب الدراسات، وخلال دورات مثل هذا الابتزاز سكبت ملايين الدولارات في خزائن السد عبر الشركات الايطالية والأميركية التي ادَّعت القيام بتنقيبات تحت أسس السد والشروع باصلاحه بحماية وحدات خاصة من المارينز الذين وصلوا إلى قاعه.

 

كم من مرة حذر مسؤولون أميركيون كبار العام الماضي، وباتت خطوط الهواتف الساخنة بين اوباما والعبادي ليس لها من حديث سوى قرب انهيار السد والعمل على  منع  خطر حدوث كارثة كبرى في حال انهيار سد الموصل الذي قد يسبب اندفاع موجة ارتفاعها 20 مترا قد تغمر الموصل والعراق كله وصولا الى الخليج العربي.

وبعدها (أعلن عن ابرام العراق اتفاق مع شركة ايطالية للقيام باعامل صيانة كاملة للسد) ، ولم يقال ابدا: ان الشركة الايطالية لم تنفذ ايا من اعمال الصيانة ، منذ اكثر من ثلاثة سنوات، رغم دفوعات الملايين من الدولارات لها من خزينة العراق، والحجة في عدم اجراء الاصلاحات المطلوبة في  كل مرة : اما الارهاب او الوضع الامني واستحالة انتقال الخبراء والمهندسين والمعدات الثقيلة الخاصة بإصلاح السد بسبب الظروف الامنية وسيطرة داعش هناك.

وهذه المرة جاء الخبر بشكل مفاجئ ومدهش فعلا عبر برقية من همدان نقلته وكالة عراق برس صباح اليوم 17 كانون الاول/ ديسمبر نقلا عن اقوال منسوبة الى مساعد رئيس “مجموعة خاتم الأنبياء” وهي أهم الشركات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وتعد الذراع الاقتصادي للحرس الثوري الايراني، وتحتل مكانة متقدمة في لائحة الشركات السوداء التي تتعامل في السوق الدولية السوداء وتبييض الاموال وهي محضورة دوليا، يقول المسؤول عنها ان "شركته سيطرت على سد الموصل العراقي ومنعت انهياره" .

ووسط صمت أميركي وعراقي وداعشي فاضح لم يفسر أي من هذه الاطراف كيف وصل الحرس الثوري الايراني الى السد وبات متحكما في امكانية إغراق العراق من اقصاه الى أقصاه، بداية من نينوى وما يقع جنوبها من مدن العراق الرئيسية بما فيها العاصمة بغداد.

والغريب في قول اللواء سالار آبنوش في كلمة له بمدينة همدان، غرب إيران، إن "مؤسسة خاتم الأنبياء تمكنت من السيطرة على سد الموصل العراقي ومنعت انهياره".

 وأوضح ذلك الضابط الإيراني أنه "في حال انهار سد الموصل فإنه سيقضي على مدينتي سامراء والموصل وكذلك مدينة الكاظمية في بغداد التي تضم مرقد الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد".

 وركزت وكالات الانباء الفارسية والمرتبطة بالنظام الايراني وتابعته الحكومة العراقية على الجزء المتعلق "باحتمال غرق العتبات المقدسة والاضرحة في سامراء والكاظمية"، وكأن بقية ارواح ملايين العراقيين لاتهم صاحب الخبر، وركزت على منادب اللطامة على قبور أهل البيت، أما قضية العراق والعراقيين فليس لها أي اهتمام في سياقات مثل هذا الخبر؟! 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,361,136

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"