الحشد الطائفي.. دليل فشل #إيران في #العراق!

طلعت رميح

جاء تشكيل إيران ثم شرعنة برلمان الاحتلال لميليشيات الحشد الطائفي في العراق، ليمثل العنوان الأبرز على فشل ايران في السيطرة على العراق، جاء إعلانا بفشل النشاطات والدور السياسي للجماعات الموالية لها، وعنوانا لفشل كل نشاطات إيران الإعلامية والاستخبارية، ولعدم قدرة أعمال التفجير والقتل على الهوية في كسر إرادة مقاومة الشعب العراقي في صراعه مع هذا الاحتلال، بما استدعى تشكيل قوة قمع وقتل وحرب أخرى على أرض العراق.

 

وإذ ينظر البعض لتشكيل الحشد وشرعنته على أنه توسيع وتعظيم للدور الإيراني في العراق، فإن لجوء إيران– من الزاوية الأخرى- لتشكيل أداة للصراع العسكري الدائم ضد الشعب العراقي على أرضه، هو عنوان فشل للأساليب الأخرى، وهو إعلان باستمرار حالة القتال في العراق، لمواجهة عدم خضوع الشعب العراقي للاحتلال.

كما هو إعلان بالاستمرار في اعتماد استراتيجية إشعال الحرب الأهلية على أرض هذا البلد، ولو كانت إيران قد تمكنت طوال السنوات الماضية وعبر أدواتها وميليشياتها وأعمالها الاستخبارية وأعمال التفجير والقتل على الهوية، من إحكام السيطرة على شعب العراق، ما كانت قد اندفعت إلى تشكيل جهاز حرب دائم موازٍ لجيش الحكم الراهن في العراق، مرتبط بها وخاضع لتوجيهاتها.

إن بالإمكان القول، بأن إيران حققت الكثير على أرض العراق – بمقارنة الحال الراهن مع دورها ونفوذها عند بداية الاحتلال - لكن المعارك الحضارية وفق نمط واستراتيجيات المقاومة الشعبية للاحتلال، لا يقاس الانتصار فيها، إلا بمعيار القبول أو الرضوخ الشعبي وانكسار الإرادة.

 وإذ لم يعن دخول قوات الاحتلال الأميركية وسيطرتها على سماء العراق وأرضه ووجودها في كل الأرجاء، أنها حققت انتصارا وفرضت إرادتها على الشعب العراقي ومكنت لاستمرار احتلالها واستقراره - بفعل قيام المقاومة العراقية التي كانت عنوانا للإرادة العراقية المقاومة - فإن تشكيل إيران لجيش طائفي تابع لها (الحشد الطائفي) وخوضه معارك التطهير الديني والعرقي على سنة أهل العراق، وحربه لإخضاع مجموع الشعب العراقي لهيمنة المحتل الإيراني - وها هو الشعب العراقي يواجه صاحب صولة الفرسان بالطرد في مدن الجنوب - لا يمثل انتصارا للإرادة الإيرانية وتثبيتا للاحتلال، بل هو عنوان واعتراف إيراني بالفشل في فرض الإرادة، بما استدعى وجود ودور هذا الجيش الميليشياوي الطائفي "الجديد".

إن بالإمكان القول، بأن إيران تطور أوضاعها وتحقق خطوة أخرى في معالم وجودها وتطور تشكيل جماعاتها الأولى – الدعوة وبدر وغيرها - وأنها تستعد لاستخدام ميليشيات الحشد على نحو متوسع في خدمة استراتيجيتها لبناء إمبراطورية فارسية على أنقاض الدول العربية القائمة ..الخ ، غير أن إعلان قيام جيش ميليشياوي طائفي – طائفي - هو إعلان بعدم القدرة على السيطرة على العراق كدولة ووطن ومجتمع وإعلان باستمرار القتال وتوسعه.

لقد اعتمدت الولايات المتحدة وإيران ذات الاستراتيجية التي تعامل بها الاستعمار الغربي خلال مسيرته الطويلة في احتلال الدول، فاستخدام البلدان أساليب القوة العسكرية والقتل والإرهاب وأساليب تفتيت الذات الحضارية لأهل العراق، كما عملوا منذ البداية على اختراق النخب واعتمدوا أساليب الترويع والقهر وتهجير السكان وغيرها، غير أن النتيجة المتحققة لا يمكن النظر لها أبدا من زاوية وجود الاحتلال ولا باكتساب مساحات الأرض هنا أو هناك وفي هذه المدينة أو تلك، ولا بوجود نخب عميلة أو أجهزة سلطة تابعة .. الخ- إذ كل احتلال حقق كل ذلك - بل من زاوية موقف الشعب العراقي من الاحتلال، ومن الذات الحضارية والوحدة الوطنية بالدرجة الأولى.

كل احتلال أو استعمار حقق تلك الأجندة التي حققتها أميركا وإيران، لكنه انتهى إلى الخروج والهزيمة والانكسار، رغم ما حقق، طالما بقيت إرادة الشعب على رفضها ومقاومتها له.

ولذا يجري التشديد دوما على أن معارك مقاومة الاحتلال ومعارك الهوية لا تحسم بمعركة عسكرية هنا أو هناك، ولا بتصعيد التشكيل العسكري لقوات الاحتلال أو بمدى تجّبر وإجرامية السلطة المحلية التابعة لها على أرض الدول المحتلة، بهذه الطريقة أو تلك.

وهنا تأتي أهمية رؤية التصعيد في التشكيلات العسكرية وفي اعتماد أدوات القتل وتقويتها لتظهر حالة عدم استقرار سلطة الاحتلال وعدم تمكنها من هزيمة إرادة العراقيين، ليس المعيار في عمليات ووقائع وتجارب الاحتلال، ما يحققه الاحتلال من بناء قوات عسكرية – وقد شكلت أميركا في فيتنام الجنوبية جيشا قوامه المليون لكنه هزم وانتهى في ستة أشهر - بل بقدر ما تحقق كسرا لإرادة الشعب المحتل، مترجما في القبول العام والارتباط بأجهزة سلطة الاحتلال والتعاون معها والرضى الشعبي عنها.

وهو ما لم يتحقق منه شيء في العراق، ولذا تذهب إيران لخطوة تشكيل الحشد الطائفي، كما تعود أميركا لزيادة عديد قواتها  العسكرية على أرض العراق.

 

نشر المقال هنا

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,626,508

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"