حزَّر فزَّر: من إختطف #أفراح_شوقي؟!‏

علي الكاش

قال ابن دريد:

قصد الإسكندر موضعاً ليحارب أهله فحاربته النساء، فكفَّ عنهم وعن محاربتهن‎ ‎وقال: هذا جيش إن غلبناه لم يكن لنا فيه فخر، وإن غلبنا كانت الفضيحة آخر‎ ‎الدهر".

‏‏(المجتنى/52)‏‎.‎

 

أصابع الإتهام واضحة في العملية السافلة التي قامت بها مجموعة من عناصر الميليشيات الحاكمة ‏من خلال إختطاف صحفية عراقية من بيتها وأمام أطفالها بسحبها من شعرها في ملابس النوم، ‏وسرقة مصوغاتها وأموالها وسيارتها بكل صفاقة وإستهتار. الإختطاف هو الهدف الرئيس من ‏العملية أما السرقة التي صاحبتها فهي لغرض التغطية على العملية، ومحاولة للتمويه على ‏الإختطاف على إعتبار أن الغرض منها هو السرقة، ولكن السرقة بحد ذاتها لا تستدعِ من العناصر ‏المسلحة إختطاف ضحيتهم، ولكن كأنما أراد الله تعالى أن يفضحهم أمام الملأ.‏

سوف لا نشير الى مسألة الدستور والمواد المتعلقة بحرية التعبير عن الرأي وضمان حرية ‏الصحافة والنشر والتظاهر وغيرها، لأنها لم تعد مجدية وهي أشبة بالضحك على الذقون. وكذلك ‏الأمر فيما يتعلق بجريمة الإختطاف واللغط الحكومي الذي جرى حول تفسير ما ورد في قانون ‏العفو العام لعام 2016، لأن الدستور والقانون في العراق يتمطى وفق إرادة المسؤولين، يطوعونه ‏حسبما يشاءون. وسوف نتجاهل أيضا عدد المخطوفين في العراق منذ الإحتلال ولغاية اليوم الآن، ‏لأن الخاطفين محروسين بإستثناء البعض الذي لا يزيد عن عدد الأصابع ممن ألقي القبض عليهم، ‏فهم يمارسون المهنة على راحتهم، في ضوء توفر عجلات الدفع الرباعي والأسلحة المرخصة، ‏والهويات الأمنية والزي الرسمي، والتعاون من نقاط التفتيش او شراء ذممهم.‏

ولكننا سنحاول ان نحلل موضوع الإختطاف والجهة التي تقف ورائه. لو رجعنا الى الوراء قليلا ‏سنستذكر  الخبر الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط بشأن الولادات الناجمة عن زواج المتعة في ‏كربلاء وفق تقرير نسب الى منظمة الصحة الدولية التي سرعان ما نفته بقوة، ومن المعروف ان ‏السيدة افراح شوقي (43 عاما) تعمل في مكتب نفس الصحيفة في العراق، وأن كانت السيدة لا ‏تتحمل مغبة ما نشرته الصحيفة لكن كيف تُفهم من لا يفهم، من وضع اللجام على رأسه دون ان ‏يتمكن من الإلتفاف الى جهة الحق؟

سبق للسيدة أفراح أن نشرت موضوعا عن إنتشار الأسلحة في المدارس جنوب العراق مما يهدد ‏الأمن الإجتماعي والعملية التربوية، عنوانه (إستهتار السلاح في الحرم المدرسي)، وأتبعته بمقال ‏‏(لافتات النعي مظهر من مظاهر انتشار الميلشيات المسلحة في العراق). وهو يمس الحشد الشعب ‏بشكل لا يقبل الجدل، وكما هو معروف أن الحشد مقدس حسب تصريحات زعمائه ولا يجوز نقده ‏مطلقا، مع ان لا الجيش مقدس ولا الشرطة ولا بقية الأجهزة الأمنية مقدسة، الحشد فقط! الله تعالى ‏ورسوله المصطفى وكبار الصحابة لا نصفهم بالمقدس، والقرآن نصفه بالكريم فقط، والأحاديث ‏النبوية نصفها بالشريفة، لكن الحشد مقدس، والويل لمن لا يقدسه أو يجرأ على التعرض له مثل ‏أفراح شوقي، وهي أول ضحاياه. وهذا الكلام ليس من عندنا، بل هي تصريحات العبادي ‏والعامري وغيرهم من قادة الميليشيات.‏

عملية الإختطاف تمت ليلا، عبر أربع سيارات بيضاء ذوات الدفع الرباعي (رسمية) في منطقة ‏قلقة أمنية (السيدية)، وفيها العديد من كاميرات الشوارع ونقاط التفتيش، بحيث لا يمكن أن تتم ‏هكذا عملية دون معرفة السيطرات بها او كشفها من قبل الكاميرات، سيما ان العجلات بدون ‏لوحات تسجيل، وهكذا عجلات لا يمكن ان تعبر من خلال السيطرات، اللهم إلا إذا كانت تعود ‏لميليشيا متنفذة او جهة أمنية. كما ان عدد الخاطفين (17) وكانوا بزي عسكري، ورفضوا إبراز ‏هوياتهم عند مطالبة شقيق زوجها بها، بل إعتدوا به بإستهتار لا نظير له.‏

في كاميرا لأحد المحال التجارية قرب سكن السيدة أفراح تبين ان رتل الخاطفين تتقدمه سيارة ‏مرور لتسهيل مهمة سير الركب المقدس. وظهرت بوضوح سيارة السيدة المختطفة ولوحتها ‏‏(173360 أربيل) موديل 2011.‏

كما كشف السيد (فراس كاظم) زوج الصحفية بأنها تلقت تهديدا من قبل مسؤول أمني كبير، ولم ‏يفصح عن إسمه خشية على حياة زوجته كما نعتقد. كما ان أحد الأقلام الطائفية المأجورة ‏والمحسوبة على الحكومة علق على مقال السيدة أفراح بقوله" تحت هذا العنوان المبتذل المهين ‏لشهداء الحشد الشعبي تكتب افراح‎ ‎شوقي مقالتها في منبر طائفي يمثل احد اهم مراكز الحرب ‏الاعلامية الطائفية‎ ‎السعودية التي تحرق المنطقة". مطالبا" باسقاط الجنسية العراقية عن اي ‏مرتزق تسول له نفسه النيل من شهداءنا". ‏

من خلال هذه الحقائق الدامغة لا يحتاج المرء الى الكثير من التحليل والهولمزيات لعرفة الجهة ‏التي تقف وراء عملية الإختطاف! إبحث عن الجهة المتضررة من مقالات الكاتبة وستكتشف ‏الجهة التي تقف وراء الجريمة!‏

سنضع تصريحات رئيس البرلمان، ورئيس الحكومة، ومحافظ بغداد وغيرهم التي لا تقدم ولا ‏تؤخر فالغرض منها هو الإستهلاك الإعلامي. نقول لرئيس الحكومة حيدر العبادي أنك في موقف ‏محرج، لأن الميليشيا التي خطفت الصحفية تحت أمرتك اليوم ـ بعد إقرار قانون الحشد ـ  وأن ‏محاولة التغطية على الإختطاف بسرقة السيارة والأموال والذهب فاشلة ولا تنفع! الأمور واضحة ‏للعيان! لقد أصحبت مسؤولا عن كل الميليشيات المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي، بمعنى أنت ‏شخصيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه العمليات الإرهابية، لقد أوقعت نفسك في فخ محكم، ‏والقادمات سوف نكون أشد وقعا عليك.‏

قال الإسكندر: انتفعت بأعدائي اكثر مما انتفعت بأصدقائى لأن اعدائى كانوا‎ ‎يعيروننى بالخطأ ‏وينبهوننى عليه، وكان اصدقائى يزينون لى الخطأ ويشجعوننى‎ ‎عليه‎.‎

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,135,360

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"